أحمد بن محمد القسطلاني
248
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
جنس الشجر ( وهلكت البهائم ) بفتح اللام ، ومضارعه يهلك بكسرها ، وفيه لغة قليلة بالعكس ، ويروى : هلكت المواشي : أي الأنعام والدواب ( فادع الله يسقينا ) ولأبوي ذر والوقت ، وابن عساكر : أن يسقينا ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( اللهم اسقنا مرتين ) طرف للقول لا للسقي أي : قال ذلك مرتين ( وأيم الله ) بهمزة الوصل ( ما نرى في السماء قزعة ) بفتح القاف والزاي والعين المهملة ، قطعة ( من سحاب ) . قال أبو عبيد : وأكثر ما يكون القزع في الخريف ( فنشأت سحابة وأمطرت ) بالواو ، ولأبي ذر في نسخة : فأمطرت . ( ونزل ) عليه الصلاة والسلام ( عن المنبر فصلّى ) الجمعة ( فلما انصرف ، لم تزل تمطر ) بضم المثناة الفوقية وسكون الميم وكسر الطاء ، ولأبي ذر : لم يزل المطر ( إلى الجمعة التي تليها ، فلما قام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يخطب ، صاحوا إليه : تهدمت البيوت ، وانقطعت السبل ) بالنون قبل القاف ، ( فادع الله يحبسها عنا ) بالجزم على الطلب ، وبالرفع على الاستئناف . ( فتبسم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثم قال ) ولأبي ذر ، وابن عساكر : فقال ، ولأبوي ذر ، والوقت : وقال : ( اللهم ) أمطر في الأماكن التي ( حوالينا ولا ) تمطر ( علينا ) . قال الشافعي في الأم : وإذا كثرت الأمطار وتضرر الناس ، فالسنة أن يدعى برفعها : " اللهم حوالينا ولا علينا " . ولا يسرع لذلك صلاة ، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يصل لذلك . ( فكشطت المدينة ) بفتح الفاء والكاف والشين المعجمة والطاء المهملة ، وفي الفتح : فكشطت ، مبنيًّا للمفعول ، ولأبوي ذر ، والوقت ، وابن عساكر : وتكشطت ، بالواو والمثناة الفوقية والكاف والمعجمة المشددة المفتوحات ، أي : تكشفت ( فجعلت تمطر ) بفتح أوله وضم ثالثه ، ويجوز : تمطر ، بضم ثم كسر ، وهي رواية أبي ذر ( حولها ولا ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ، وابن عساكر : وما ( تمطر ) بفتح المثناة الفوقية وضم الطاء ( بالمدينة قطرة ، فنظرت إلى المدينة وإنها لفي مثل الإكليل ) بكسر الهمزة وهو : ما أحاط بالشيء وروضة مكللة محفوفة بالنور ، وعصابة تزين بالجوهر ويسمى التاج : إكليلاً . 15 - باب الدُّعَاءِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ قَائِمًا ( باب الدعاء في الاستسقاء ) حال كونه ( قائمًا ) في الخطبة ، وغيرها ، ليراه الناس فيقتدوا به . 1022 - وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ " خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الأَنْصَارِيُّ وَخَرَجَ مَعَهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ رضي الله عنهم فَاسْتَسْقَى ، فَقَامَ بِهِمْ عَلَى رِجْلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مِنْبَرٍ ، فَاسْتَغْفَرَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ ، وَلَمْ يُؤَذِّنْ وَلَمْ يُقِمْ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وبالسند إلى المؤلّف قال : ( وقال لنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين ( عن زهير ) بضم الزاي وفتح الهاء ، ابن معاوية الكوفي ( عن أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي ، قال : ( خرج عبد الله بن يزيد ) من الزيادة ( الأنصاري ) الأوسي الخطمي إلى الصحراء ليستسقي في سنة أربع وستين ، حين كان أميرًا على الكوفة من جهة عبد الله بن الزبير ، ( وخرج معه البراء بن عازب ، وزيد بن أرقم رضي الله عنهم ، فاستسقى ، فقام ) أي : عبد الله بن يزيد ( بهم ) ولأبوي ذر ، والوقت ، وابن عساكر : لهم ( على رجليه على غير منبر ، فاستغفر ) كذا لأبي الوقت ، وابن عساكر ، وأبي ذر ، وللكشميهني والحموي ، والمستملي : فاستقى ( ثم صلّى ركعتين ) حال كونه ( يجهر بالقراءة ) فيهما وظاهره أنه أخر الصلاة عن الخطبة ، وصرّح بذلك الثوري في روايته ، والذي عليه الجمهور تقديمها ( ولم يؤذن ولم يقم ) . ( قال أبو إسحاق ) السبيعي ( ورأى ) بالهمز ، من : الرؤية ( عبد الله بن يزيد الأنصاري النبي ) وثبت الأنصاري لابن عساكر ، وللحموي وحده وروي ، بالواو من الرواية ، عبد الله بن يزيد ، عن النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وكذا هو في نسخة الصغاني روي ، من : الرواية . وعلى هذا ، فإن أريد به رواية ما صدر عنه من الصلاة وغيرها ، كان مرفوعًا ، وإن أريد أنه روي عنه في الجملة ، فيكون موقوفًا . وهو يثبت له الصحبة . وقد ذكره ابن طاهر في الصحابة الذين خرج لهم في الصحيحين ، أما سماع هذا الحديث بخصوصه فلا يثبت ، وهذا الحديث أخرجه مسلم في : المغازي . 1023 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ أَنَّ عَمَّهُ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَهُ " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي لَهُمْ ، فَقَامَ فَدَعَا اللَّهَ قَائِمًا ، ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَ الْقِبْلَةِ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ فَأُسْقُوا " . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع ( قال : حدّثنا شعيب ) هو ابن حمزة الحمصي ( عن ) ابن شهاب ( الزهري ، قال : حدّثني ) بالإفراد ( عباد بن تميم ) المازني ( أن عمه ) عبد الله بن زيد المازني ( وكان من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أخبره ) : ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج بالناس