أحمد بن محمد القسطلاني

238

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه . . . ثمال اليتامى عصمة للأرامل واقتصر ابن عساكر في روايته على قوله : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه . وأسقط باقيه اكتفاء بالسابق . وقدّم قوله : وهو قول أبي طالب ، على قوله : وأبيض ، بعد قوله : كل ميزاب . وسقط قوله : وهو عند أبوي ذر والوقت . وهذا البيت من قصيدة جليلة بليغة من بحر الطويل ، وعدّة أبياتها مائة بيت وعشرة أبيات ، قالها لما تمالأ قريش على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ونفروا عنه من يريد الإسلام . فإن قلت : كيف قال أبو طالب : يستسقى الغمام بوجهه ؟ ولم يره قط استسقى وإنما كان بعد الهجرة ؟ . فالجواب : أنه أشار إلى ما أخرجه ابن عساكر ، عن جلهمة بن عرفطة ، قال : قدمت مكة وهم في قحط ، فقالت قريش : يا أبا طالب ! أقحط الوادي ، وأجدب العيال ، فهلم فاستسق . فخرج أبو طالب معه غلام يعني : النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كأنه شمس دجن تجلت عن سحابة قتماء ، وحوله أغيلمة ، فأخذه أبو طالب ، فألصق ظهره بالكعبة ، ولاذ الغلام ، وما في السماء قزعة ، فأقبل السحاب من ههنا وههنا ، وأغدق واغدودق ، وانفجر له الوادي وأخصب النادي والبادي ، وفي ذلك يقول أبو طالب : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه . فإن قلت : قد تكلم في عمر بن حمزة ، وفي عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار السابق في الطريق الموصولة ، فكيف احتج المؤلّف بهما ؟ أجيب : بأن إحدى الطريقين عضدت الأخرى ، وهذا أحد قسمي الصحيح كما تقرر في علوم الحديث . 1010 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا ، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا . قَالَ : فَيُسْقَوْنَ " . [ الحديث 1010 - طرفه في : 371 ] . وبه قال : ( حدّثنا الحسن بن محمد ) هو : ابن الصباح الزعفراني البغدادي ، صاحب الشافعي ( قال : حدّثنا محمد بن عبد الله ) بن المثنى ( الأنصاري ) ولأبي ذر : حدّثنا الأنصاري ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبي ، عبد الله ) برفع عبد الله عطف بيان على : أبي المرفوع على الفاعلية ( ابن المثنى ) بن عبد الله بن أنس بن مالك ( عن ) عمه ( ثمامة بن عبد الله بن أنس ) بن مالك الأنصاري البصري ، قاضيها . وثمامة ، بضم المثلثة وتخفيف الميم ( عن ) جدّه ( أنس ) رضي الله عنه ، ولأبي ذر والأصيلي : عن أنس بن مالك . ( أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، كان إذا قحطوا ) بفتح القاف والحاء ، في الفرع مصححًا عليه ، وضبطه الحافظ ابن حجر : قحطوا ، بضم القاف وكسر الحاء ، أي : أصابهم القحط ( استسقى ) متوسلاً ( بالعباس بن عبد المطلب ) رضي الله عنه للرحم التي بينه وبين النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فأراد عمر أن يصلها بمراعاة حقه إلى من أمر بصلة الأرحام ، ليكون ذلك وسيلة إلى رحمة الله تعالى ( فقال : ) ( اللهم إنّا كلنا نتوسل إليك بنبينا ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حال حياته ( فتسقينا ، وإنا ) بعده ( نتوسل إليه بعم نبينا ) العباس ، ( فاسقنا ) . ( قال فيسقون ) . وقد حكي عن كعب الأحبار : أن بني إسرائيل كانوا إذا قحطوا استسقوا بأهل بيت نبيهم . وقد ذكر الزبير بن بكار في الأنساب : أن عمر استسقى بالعباس عام الرمادة ، أي : بفتح الراء وتخفيف الميم ، وسمي به العام لما حصل من شدة الجدب ، فاغبرت الأرض جدًّا . وذكر ابن سعد وغيره : أنه كان سنة ثماني عشرة ، وكان ابتداؤه مصدر الحاج منها ، ودام تسعة أشهر ، وكان من دعاء العباس ذلك اليوم ، فيما ذكره في الأنساب : اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ، ولم يكشف إلا بتوبة ، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ، ونواصينا إليك بالتوبة ، فاسقنا الغيث . فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض ، وعاش الناس . وفي هذا الحديث : التحديث والعنعنة والقول . 4 - باب تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ ( باب تحويل الرداء في الاستسقاء ) وللجرجاني ، فيما حكاه في المصابيح : تحريك الرداء بالراء والكاف . قيل : وهو وهم . 1011 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَسْقَى ، فَقَلَبَ رِدَاءَهُ " . وبالسند قال : ( حدّثنا إسحاق ) بن إبراهيم الحنظلي ( قال : حدّثنا وهب ) وللأصيلي : وأبي ذر : وهب بن جرير ، بالجيم ، هو : ابن حازم الأزدي البصري ( قال : أخبرنا ) ولابن عساكر : حدّثنا ( شعبة ) بن الحجاج ( عن محمد بن أبي بكر ) هو : ابن محمد بن عمر بن حزم ، أخو عبد الله بن أبي بكر الآتي ( عن عباد بن تميم ) المازني الأنصاري ( عن ) عمه ( عبد الله بن زيد ) هو ابن عاصم المازني . ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استسقى ، فقلب رداءه ) عند استقباله القبلة في أثناه الاستسقاء فجعل اليمين على الشمال ، والشمال