أحمد بن محمد القسطلاني
236
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وكونه جميعًا لغير عاقل ، وحكمه أيضًا مخالف لجموع السلامة في جواز إعرابه : كمسلمين ، وبالحركات على النون ، وكونه منوّنًا وغير منوّن ، منصرفًا وغير منصرف . ( وأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) قال في الفتح : هذا حديث آخر ، وهو عند المؤلّف بالإسناد المذكور ، وكأنه سمعه هكذا فأورده كما سمعه ، ( قال ) : ( غفار ) بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء ، أبو قبيلة من كنانة ( غفر الله لها وأسلم ) بالهمزة واللام المفتوحتين ، قبيلة من خزاعة ( سالمها الله ) تعالى ، من : المسالمة . وهي ترك الحرب ، أو بمعنى : سلمها . وهل هو إنشاء دعاء أو خبر ؟ رأيان . وعلى كل وجه ، ففيه جناس الاشتقاق . وإنما خص القبيلتين بالدعاء لأن غفار أسلموا قديمًا ، وأسلم سالموه عليه الصلاة والسلام . ( قال ابن أبي الزناد ) عبد الرحمن ( عن أبيه ) أبي الزناد : ( هذا ) الدعاء ( كله ) كان ( في ) صلاة ( الصبح ) . والحديث سبق في باب : يهوي بالتكبير حين يسجد . 1007 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ : " إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا قَالَ : اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ . فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَىْءٍ ، حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ وَالْجِيَفَ ، وَيَنْظُرَ أَحَدُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى الدُّخَانَ مِنَ الْجُوعِ ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّكَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا ، فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ - إِلَى قَوْلِهِ - عَائِدُونَ * يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى } فَالْبَطْشَةُ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَقَدْ مَضَتِ الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَآيَةُ الرُّومِ " . [ الحديث 1007 - أطرافه في : 1020 ، 4693 ، 4767 ، 4774 ، 4809 ، 4820 ، 4821 ، 4822 ، 4823 ، 4824 ، 4825 ] . وبه قال : ( حدّثنا عثمان بن أبي شيبة ) العبسي الكوفي ، أخو أبي بكر بن أبي شيبة ( قال : حدّثنا جرير ) هو ابن عبد الحميد ( عن منصور ) هو : ابن المعتمر الكوفي ( عن أبي الضحى ) مسلم بن صبيح العطار الهمداني الكوفي ( عن مسروق ) هو : ابن الأجدع الهمداني ( قال : كنا عند عبد الله ) ابن مسعود ، رضي الله عنه ( فقال : وإن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لما رأى من الناس ) أي : قريش ( إدبارًا ) عن الإسلام ( قال ) : ( اللهم ) ابعث ، أو سلط عليهم ( سبعًا ) من السنين . ولغير أبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي : سبع ، بالرفع . خبر مبتدأ محذوف ، أي : مطلوبي منك فيهم سبع ( كسبع يوسف ) التي أصابهم فيها القحط . ( فأخذتهم ) أي : قريشًا ( سنة ) أي قحط وجدب ( حصت ) بالحاء والصاد المشددة الممهملتين ، أي : استأصلت وأذهبت ( كل شيء ) من النبات ( حتى أكلوا ) ، ولأبي ذر ، والأصيلي عن الكشميهني : حتى أكلنا ( الجلود والميتة والجيف ) بكسر الجيم وفتح المثناة التحتية ، جثة الميت إذا أراح ، فهو أخص من مطلق الميتة لأنها ما لم تذك ( وينظر أحدهم ) بالهاء ونصب الفعل بحتى ، أو برفعه على الاستئناف . والأول أظهر ، والثاني في نسخة أبي ذر ، وأبي الوقت ، كما نبه عليه في اليونينية . ولأبي ذر ، عن الحموي والمستملي : وينظر يحدكم ( إلى السماء فيرى الدخان من الجوع ) لأن الجائع يرى بينه وبين السماء كهيئة الدخان من ضعف بصره . ( فأتاه ) عليه الصلاة والسلام ( أبو سفيان ) صخر بن حرب ( فقال : يا محمد ، إنك تأمر بطاعة الله ، وبصلة الرحم ، وإن قومك ) ذوي رحمك ( قد هلكوا ) أي : من الجدب والجوع بدعائك ( فادع الله لهم ) . لم يقع في هذا السياق التصريح بأنه دعا لهم . نعم ، وقع ذلك في سورة الدخان ، ولفظه : فاستسقى لهم فسقوا ( قال الله تعالى { فارتقب } ) أي : انتظر يا محمد عذابهم ( { يوم تأتي السماء بدخان مبين - إلى قوله - عائدون } ) [ الدخان : 10 - 15 ] أي إلى الكفر . ولأبي ذر ، والأصيلي : إنكم عائدون ( { يوم نبطش البطشة الكبرى } ) زاد الأصيلي : { إنّا منتقمون } [ الدخان : 16 ] . ( فالبطشة ) بالفاء ، ولأبي ذر ، والأصيلي : والبطشة ( يوم بدر ) لأنهم ما التجؤوا إليه عليه الصلاة والسلام ، وقالوا : ادع الله أن يكشف عنّا فنؤمن لك ، فدعا وكشف ، ولم يؤمنوا انتقم الله منهم يوم بدر . وعن الحسن : البطشة الكبرى يوم القيامة . قال ابن مسعود : ( وقد ) ولأبوي ذر ، والوقت ، وابن عساكر : فقد ( مضت الدخان ) وهو الجوع ( والبطشة ، واللزام ) بكسر اللام وبالزاي القتل ( وآية ) أول سورة ( الروم ) . قإن قلت : ما وجه إدخال هذه الترجمة في الاستسقاء ؟ . أجيب : بأنه للتنبيه على أنه كما شرع الدعاء بالاستسقاء للمؤمنين ، كذلك شرع الدعاء بالقحط على الكافرين ، لأن فيه إضعافهم ، وهو نفع للمسلمين . فقد ظهر من ثمرة ذلك التجاؤهم إلى النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ليدعو لهم برفعه القحط . ورواه هذا الحديث كلهم كوفيون إلا جريرًا فرازي ، وفيه : التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف في الاستسقاء أيضًا ، وفي التفسير ، ومسلم في : التوبة ، والترمذي والنسائي في : التفسير . 3 - باب سُؤَالِ النَّاسِ الإِمَامَ الاِسْتِسْقَاءَ إِذَا قَحَطُوا ( باب سؤال الناس ) المسلمين وغيرهم ( الإمام الاستسقاء إذا قحطوا ) بفتح القاف والحاء مبنيًا للفاعل . يقال قحط المطر قحوطًا إذا احتبس