أحمد بن محمد القسطلاني
225
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
إلى الصلاة ، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب ، فتعجلت وأكلت ) بالواو ، ولابن عساكر ، فأكلت ( وأطعمت أهلي وجيراني ) بكسر الجيم جمع جار . ( فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( تلك ) أي : المذبوحة قبل الصلاة ( شاة لحم ) غير مجزئة عن الأضحية . وهذه المراجعة الواقعة بينه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وبين أبي بردة تدل للحكم الأول من الترجمة ، وتاليها يدل على الثاني منها وهو قوله : ( قال ) أي : أبو بردة : ( فإن عندي عناق جذعة ) بنصب عناق اسم : إن ، وجر جذعة على الإضافة ، ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي : عناقًا جذعةً ، بنصبهما ، قال في المصابيح ، ففي الإضافة حينئذ إشكال . ( هي ) وللأصيلي وأبي ذر : لهي ( خير من شاتي لحم ) لنفاستها ، ( فهل تجزي عني ) ؟ بفتح المثناة الفوقية من غير همز أي : هل تكفي عني ؟ ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( نعم ) تجزي عنك ( ولن تجزي عن أحد بعدك ) فهي خصوصية له كما مر . 984 - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ خَطَبَ فَأَمَرَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ أَنْ يُعِيدَ ذَبْحَهُ . فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، جِيرَانٌ لِي - إِمَّا قَالَ : بِهِمْ خَصَاصَةٌ ، وَإِمَّا قَالَ بِهِمْ فَقْرٌ - وَإِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ الصَّلاَةِ ، وَعِنْدِي عَنَاقٌ لِي أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ شَاتَىْ لَحْمٍ . فَرَخَّصَ لَهُ فِيهَا " . وبه قال : ( حدّثنا حامد بن عمر ) بضم العين البكراوي ، من ولد أبي بكرة ، قاضي كرمان ، المتوفى سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ( عن حماد بن زيد ) وللأصيلي : عن حماد ، هو : ابن زيد ( عن أيوب ) السختياني ( عن محمد ) هو : ابن سيرين ( أن أنس بن مالك قال : إن ) بكسر الهمزة ، ولأبي ذر : عن أنس بن مالك أن ، بإسقاط قال : وفتح همزة أن ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، صلّى يوم النحر ) صلاة العيد ( ثم خطب ) أي : الناس ( فأمر من ذبح قبل الصلاة أْن يعيد ذبحه ) بفتح الذال المعجمة في اليونينية ، مصدر ذبح ، وفي نسخة غيرها : ذبحه ، بكسرها ، اسم للشيء المذبوح ( فقام رجل من الأنصار ) هو أبو بردة بن نيار ( فقال : يا رسول الله ، جيران ) مبتدأ وقوله ( لي ) صفته ، والجملة اللاحقة خبره ، وهي قوله ( - إما قال ) الرجل : ( بهم خصاصة ) بالتخفيف : جوع ( وإما قال : فقر - ) ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي ، عن الكشميهني : وإما قال بهم فقر . ( إني ذبحت قبل الصلاة ، وعندي عناق لي ) هي ( أحب إليّ من شاتي لحم ) لأنها أغلى ثمنًا وأعلى لحمًا . ( فرخص له ) عليه الصلاة والسلام ( فيها ) ولم تعمّ الرخصة غيره . 985 - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ جُنْدَبٍ قَالَ : " صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ خَطَبَ ، ثُمَّ ذَبَحَ فَقَالَ : مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى مَكَانَهَا ، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ " . [ الحديث 985 - أطرافه في : 5500 ، 5562 ، 6674 ، 7400 ] . وبه قال : ( حدّثنا مسلم ) هو ابن إبراهيم الفراهيدي ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن الأسود ) هو ابن قيس العبدي ، بسكون الموحدة ، الكوفي ( عن جندب ) بضم الجيم وسكون النون وفتح الذال وضمها ، ابن عبد الله البجلي ، رضي الله عنه ( قال : صلّى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم النحر ) صلاة العيد ( ثم خطب ثم ذبح ، فقال ) أي في خطبته ، ولأبوي ذر ، والوقت . ( وقال ) : ( من ذبح قبل أن يصلّي ) العيد ( فليذبح ) ذبيحة ( أخرى مكانها ، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله ) أي : لله . فالباء بمعنى اللام ، أو متعلقة بمحذوف . أي : بسُنّة الله ، أو تبرّكًا باسم الله تعالى . ومذهب الحنفية وجوب الأضحية على المقيم بالمصر ، المالك للنصاب . والجمهور : أنها سُنّة ، لحديث مسلم مرفوعًا : من رأى هلال ذي الحجة فأراد أن يضحي ، فليمسك عن شعره وأظفاره . والتعليق بالإرادة بنا في الوجوب . ورواة حديث الباب الأخير ما بين : بصري وواسطي وكوفي ، وفيه : التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه أيضًا في : الأضاحي ، والتوحيد ، والذبائح . ومسلم والنسائي وابن ماجة في الأضاحي . 24 - باب مَنْ خَالَفَ الطَّرِيقَ إِذَا رَجَعَ يَوْمَ الْعِيدِ ( باب من خالف الطريق ) التي توجه منها إلى المصلّى ( إذا رجع يوم العيد ) بعد الصلاة . 986 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ " . تَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ فُلَيْحٍ . وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ . وبالسند قال : ( حدّثنا محمد ) غير منسوب ، ولابن عساكر هو : ابن سلام ، كما في هامش فرع اليونينية . وفي رواية أبي علي بن السكن ، فيما ذكره في الفتح : حدّثنا محمد بن سلام ، وكذا للحفصي ، وجزم به الكلاباذي وغيره ، ولأبي علي بن شبويه : إنه محمد بن مقاتل . قال الحافظ ابن حجر : والأول هو المعتمد . ( قال : أخبرنا ) وللأصيلي ، وابن عساكر : حدّثنا ( أبو تميلة ) المثناة الفوقية وسكون التحتية بينهما ميم مفتوحة ، مصغرًا ( يحيى بن واضح ) الأنصاري المروزي . قيل : إنه ضعيف ، لذكر المؤلّف له في الضعفاء ، وتفرد به شيخه ، وهو مضعف عند ابن معين ، والنسائي وأبي داود . وثّقه آخرون ، فحديثه من قبيل الحسن ، لكن له شواهد من حديث