أحمد بن محمد القسطلاني

205

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

عليه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال ) : يا أبا بكر ( دعهما ) أي الجاريتين ، ولابن عساكر : دعها ، أي عائشة ، وزاد في رواية هشام : " يا أبا بكر إن لكل قوم عيدًا ، وهذا عيدنا " . فعرفه عليه الصلاة والسلام الحال مقرونًا ببيان الحكمة بأنه يوم عيد ، أي يوم سرور شرعي . فلا ينكر فيه مثل هذا ، كما لا ينكر في الأعراس . قالت عائشة : ( فلما غفل ) أبو بكر ، بفتح الفاء ( غمزتهما فخرجتا ) بفاء العطف ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي ، عن الحموي والمستملي : خرجتا بدون الفاء . بدل أو استئناف . 950 - وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ ، فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِمَّا قَالَ : « تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ » ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ . فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ وَهُوَ يَقُولُ : « دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ » . حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ : « حَسْبُكِ » ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ « فَاذْهَبِي » . ( و ) قالت عائشة : ( كان ) ذلك ( يوم عيد ) ، وهذا حديث آخر ، وقد جمعه مع السابق بعض الرواة ، وأفردهما آخرون . ( يلعب السودان ) ، ولأبي ذر : يلعب فيه السودان ، وللزهري : والحبشة يلعبون في المسجد ( بالدرق والحراب ، فإما سألت النبي ) ولأبي ذر عن المستملي : فإما سألت رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وإما قال ) : ( أتشتهين تنظرين ) أي : النظر إلى لعب السودان ؟ ( قلت : نعم ) أشتهي ، ( فأقامني وراءه ) حال كوني ( خدي على خده ) متلاصقين ( وهو ) عليه الصلاة والسلام ( يقول ) للسودان ، آذنًا لهم ومنشطًا . ( دونكم ) بالنصب على الظرف بمعنى الإغراء ، أي : الزموا هذا اللعب ( يا بني أرفدة ) بفتح الهمزة وإسكان الراء وكسر الفاء ، وقد تفتح وبالدال المهملة ، وهو جدّ الحبشة الأكبر . وزاد الزهري عن عروة : فزجرهم عمر ، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أمنا بني أرفدة " . ( حتى إذا مللت ) بكسر اللام الأولى ( قال ) : ( حسبك ) ؟ أي : يكفيك هذا القدر ؟ بحذف همزة الاستفهام المقدرة . كذا قاله البرماوي وغيره كالزركشي ، وتعقبه في المصابيح : بأنه لا داعي إليه ، مع أن في جوازه كلامًا ، اه - . يشير إلى ما نقله في حاشيته ، رحمه الله تعالى ، على المغني ، من تصريح بعضهم بأن حذفها عند أمن اللبس من الضرورات . وللنسائي ، من رواية يزيد بن رومان : " أما شبعت ؟ أما شبعت " ؟ قالت : فجعلت أقول لا . لأنظر منزلتي عنده . وله من رواية أبي سلمة عنها ، قلت : " يا رسول الله لا تعجل . فقام لي ، ثم قال : حسبك ؟ قلت : لا تعجل " ، قالت : وما بي حب النظر إليهم ، ولكني أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي ، ومكاني منه . ( قلت : نعم ) حسبي ( قال ) ( فاذهبي ) . فإن قلت : قولها : نعم ، يقتضي فهمها الاستفهام ، أجاب في المصابيح : بأنه ممنوع ، لأن : نعم تأتي لتصديق المخبر ، ولا مانع من جعلها هنا كذلك . واستدلّ به على جواز اللعب بالسلاح على طريق التدريب للحرب ، والتنشيط له ، ولم يرد المؤلّف الاستدلال على أن حمل الحراب والدرق من سنن العيد ، كما فهمه ابن بطال ، وإنما مراده الاستدلال على أن العيد يغتفر فيه من اللهو واللعب ما لا يغتفر في غيره ، فهو استدلال على إباحة ذلك ، لا على ذنبه . فإن قلت : قد اتفق على أن نظر المرأة إلى وجه الأجنبي حرام بالاتفاق ، إذا كان بشهوة وبغيرها على الأصح ، فكيف أقرّ النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عائشة على رؤيتها للحبشة ؟ أجيب : بأنها ما كانت تنظر إلى لعبهم بحِرابهم ، لا إلى وجوههم وأبدانهم . ( باب ) سنيّة ( الدعاء في العيد ) كذا زاده هنا أبو ذر في روايته عن الحموي ، ومطابقته لحديث البراء الآتي إن شاء الله تعالى في قوله : يخطب ، فإن الخطبة تشتمل على الدعاء كغيره . وقد روى ابن عدي من حديث واثلة أنه : لقي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم عيد ، فقال : تقبل الله منّا ومنك ، فقال : نعم ، تقبل الله منّا ومنك . لكن في إسناده محمد بن إبراهيم الشامي ، وهو ضعيف ، وقد تفرد به مرفوعًا وخولف فيه ، فروى البيهقي من حديث عبادة بن الصامت أنه : سأل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ذلك ، فقال : ( ذاك فعل أهل الكتابين ) وإسناده ضعيف أيضًا . لكن في المحامليات بإسناد حسن ، عن جبير بن نفير ، أن أصحاب النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كانوا إذا التقوا يوم العيد ، يقول بعضهم لبعض : تقبل الله منّا ومنك . وقد ضرب في اليونينية على قوله : الدعاء في العيد ، وهو ساقط في رواية ابن عساكر . وقال ابن رشيد : أراه تصحيفًا ، وكأنه كان فيه : اللعب في العيد ، أي فيناسب حديث عائشة الثاني من حديثي الباب . 3 - باب سُنَّةِ الْعِيدَيْنِ لأَهْلِ الإِسْلاَمِ وللأكثرين ، وعزاه في الفرع لرواية أبي ذر ، عن الكشميهني والمستملي ، ( باب سُنّة العيدين لأهل الإسلام ) وعليه اقتصر الإسماعيلي في المستخرج وأبو نعيم . وقيد