أحمد بن محمد القسطلاني

20

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الحديث الصحيح : عليكم برخصة الله فعليه بالصوم وعليكم بقيام الليل ، وفي رواية ابن عساكر والأصيلي ، فعليكم السكينة ، بالنصب ، بعليكم على الإغراء . وجوّز الرفع على الابتداء ، والخبر سابقه ، والمعنى : عليكم بالتأنّي والهينة . فإذا فعلتم ذلك ( فما أدركتم ) مع الإمام من الصلاة ( فصلوا ) معه ( وما فاتكم ) منها ( فأتموا ) أي أكملوا وحدكم وبقية المباحث تأتي في التالي إن شاء الله تعالى . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفي وبصري وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الباب اللاحق ومسلم في الصلاة . 21 - باب لاَ يَسْعَى إِلَى الصَّلاَةِ ، وَلْيَأْتِ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَقَالَ : مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا ، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا . قَالَهُ أَبُو قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . هذا ( باب ) بالتنوين فيه ذكر ( لا يسعى ) الرجل ( إلى الصلاة وليأت ) ولأبي ذر : وليأتها ( بالسكينة والوقار ) هل بين الكلمتين فرق أو هما بمعنى واحد ، وذكر الثاني تأكيد للأوّل ، ويأتي ما فيه قريبًا إن شاء الله تعالى . وقد سقطت هذه الترجمة من رواية الأصيلى ، وكذا من رواية أبي ذر عن غير السرخسي ، وصوّب ثبوتها لقوله فيها ، قاله أبو قتادة ، لأن الضمير يعود على ما ذكر في الترجمة بخلاف سقوطها فإنه يعود على المتن السابق ويلزم منه تكرار أبي قتادة من غير فائدة لأنه ساقه عنه ، ووقع عند البرماوي كغيره وهو رواية الأربعة باب ما أدركتم فصلّوا . فأسقط قوله لا يسعى إلى الوقار . وقال : وفي بعضها باب : فليأتها بالسكينة والوقار . ( وقال ) عليه الصلاة والسلام ( ما أدركتم ) من الصلاة أي مع الإمام ( فصلوا وما فاتكم ) منها ( فأتموا ) ( قاله ) أي المذكور ( أبو قتادة ) راوي حديث الباب السابق ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . 636 - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَعَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلاَةِ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ ، وَلاَ تُسْرِعُوا ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا ، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا » . [ الحديث 636 - طرفه في : 908 ] . وبالسند قال ( حدّثنا آدم ) بن إياس ( قال : حدّثنا ابن أبي ذئب ) هو محمد بن عبد الرحمن بن ذئب ( قال : حدّثنا الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( و ) بإسناد السابق وهو عن آدم عن ابن أبي ذئب ( عن الزهري عن أبي سلمة ) بفتحات يعني أن ابن أبي ذئب حدّث به عن الزهري عن شيخين حدّثاه به ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( إذا سمعتم الإقامة ) للصلاة ( فامشوا إلى الصلاة ) ، وإنما ذكر الإقامة للتنبيه بها على ما سواها ، لأنه إذا نهى عن إتيانها سعيًا في حال الإقامة مع خوفه فوت بعضها فقبل الإقامة أولى ، وفي رواية همام : إذا نودي بالصلاة فأتوها وأنتم تمشون . ( وعليكم بالسكينة ) أي بالتأنّي في الحركات واجتناب العبث ( والوقار ) في الهيئة : كغض البصر ، وخفض الصوت ، وعدم الالتفات ، أو الكلمتان بمعنى واحد ، والثاني تأكيد للأوّل . وللأربعة وعزاها ابن حجر لغير أبي ذر : وعليكم السكينة والوقار ، بغير موحدة يجوز فيهما الرفع والنصب كما سبق آنفًا مع جواب استشكال دخول حرف الجرّ على السكينة المتعدي بنفسه ، وقول ابن حجر لا يلزم من كونه يتعدّى بنفسه امتناع تعديته بالباء ، تعقبه العيني بأن نفي الملازمة غير صحيح انتهى . وراء والوقار فيها الحركات الثلاثة كالسكينة في أحوالها الثلاثة للعطف عليها وذكر الإقامة تنبيهًا على غيرها ، لأنه إذا نهى عن إتيانها مسرعًا في حال الإقامة مع خوف فوت بعضها فما قبلها أولى ( ولا تسرعوا ) بالإقدام ولو خفتم فوات تكبيرة الإحرام أو غيرها ، ولو فاتت الجماعة بالكلية فإنكم في حكم المصلين المخاطبين بالخشوع والإجلال والخضوع ، فالمقصود من الصلاة حاصل لكم وإن لم تدركوا منها شيئًا . والأعمال بالنيّات ، وعدم الإسراع مستلزم لكثرة الخطأ وهو معنى مقصود بالذات وردت فيه أحاديث صحيحات . وفي مسلم : فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة ، ففيه إشارة كما مر أن يتأدب بآداب الصلاة . فإذن قلت إن الأمر بالسكينة معارض بقوله تعالى في الجمعة { فاسعوا إلى ذكر الله } أجيب : بأنه ليس المراد من الآية الإسراع ، بل المراد الذهاب أو هو بمعنى العمل والقصد كما تقول سعيت في أمري . ( فما أدركتم ) أي إذا فعلتم ما أمرتكم به من السكينة والوقار ، وعدم الإسراع