أحمد بن محمد القسطلاني

182

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

تعالى ثم . ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه مسلم والترمذي في الصلاة . 28 - باب يَسْتَقْبِلُ الإِمَامُ الْقَوْمَ ، وَاسْتِقْبَالِ النَّاسِ الإِمَامَ إِذَا خَطَبَ وَاسْتَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ وَأَنَسٌ رضي الله عنهم الإِمَامَ ( باب يستقبل الإمام القوم ) بوجه ، ويستدبر القبلة . رواه الضياء المقدسي في المختارة . ( واستقبال الناس الإمام إذا خطب ) ليتفرغوا لسماع موعظته ويتدبروا كلامه ، ولا يشتغلوا بغيره ليكون أدعى إلى انتفاعهم ، ليعملوا بما أعلموا . وثبت قوله : واستقبال الناس ، إلى قوله : إذا خطب . وقوله : يستقبل الإمام القوم ، هو كذا في رواية كريمة ، ولغيرها باب : استقبال الناس . . . إلخ . . . فقط . ( واستقبل ابن عمر ) بن الخطاب ( وأنس ) هو ابن مالك ( رضي الله عنهم الإمام ) وصله البيهقي عن الأوّل ، وأبو نعيم في نسخته بإسناد صحيح عن الثاني . 921 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ هِلاَلِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ : " إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ " . [ الحديث 921 - أطرافه في : 1465 ، 2842 ، 6427 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا معاذ بن فضالة ) بفتح الفاء ، الزهراني ، أو : الطفاوي البصري ( قال : حدّثنا هشام ) الدستوائي ( عن يحيى ) بن أبي كثير ( عن هلال بن أبي ميمونة ) ، هو : ابن علي بن أسامة العامري المدني ، وقد ينسب إلى جده ، قال : ( حدّثنا عطاء بن يسار ) بالمثناة والمهملة المخففة ( أنه سمع أبا سعيد الخدري ) ، رضي الله عنه ، ( قال : إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، جلس ذات يوم على المنبر ) أي مستدبر القبلة ، ( وجلسنا حوله ) أي : ينظرون إليه وهو عين الاستقبال . وهو مستحب عند الشافعية كالجمهور . ومن لازم استقبال الإمام ، استدباره هو القبلة ، واغتفر لئلا يصير مستدبر القوم الذين يعظهم ، وهو قبيح ، خارج عن عرف المخاطبات . ولو استقبل الخطيب ، أو استدبر الحاضرون القبلة ، أجزأ ، كما في الأذان ، وكره . وهذا الحديث طرف من حديث طويل يأتي إن شاء الله تعالى بمباحثه في الزكاة ، في باب : الصدقة على اليتامى ، وكتاب الرقاق أيضًا . ورواة هذا الحديث ما بين بصري ويماني ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة والسماع والقول ، وشيخه من أفراده ، وأخرجه أيضًا في الزكاة ، والجهاد ، والرقاق . كما مر ، ومسلم في الزكاة ، وكذا النسائي والترمذي . 29 - باب مَنْ قَالَ فِي الْخُطْبَةِ بَعْدَ الثَّنَاءِ : أَمَّا بَعْدُ رَوَاهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( باب من قال في الخطبة بعد الثناء ) على الله تعالى : ( أما بعد ) فقد أصاب السُّنَّة ، أو : من ، موصول . والمراد منه : النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( رواه ) أي : أما بعد ، في الخطبة ( عكرمة ) ، مولى ابن عباس ، مما وصله في آخر الباب ( عن ابن عباس ) ، رضي الله عنهما ، ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . 922 - وَقَالَ مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ : أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : " دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ - رضي الله عنها - وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ ، قُلْتُ : مَا شَأْنُ النَّاسِ ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ ، فَقُلْتُ آيَةٌ ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا - أَىْ نَعَمْ - قَالَتْ : فَأَطَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جِدًّا حَتَّى تَجَلاَّنِي الْغَشْيُ وَإِلَى جَنْبِي قِرْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ فَفَتَحْتُهَا ، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ مِنْهَا عَلَى رَأْسِي ، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ ، فَخَطَبَ النَّاسَ وَحَمِدَ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ . قَالَتْ : وَلَغِطَ نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَانْكَفَأْتُ إِلَيْهِنَّ لأُسَكِّتَهُنَّ . فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ : مَا قَالَ ؟ قَالَتْ قَالَ : مَا مِنْ شَىْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلاَّ قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ . وَإِنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِلَىَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ - أَوْ قَرِيبَ مِنْ - فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ : مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ - أَوْ قَالَ الْمُوقِنُ ، شَكَّ هِشَامٌ - فَيَقُولُ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ، هُوَ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَآمَنَّا وَأَجَبْنَا ، وَاتَّبَعْنَا وَصَدَّقْنَا ، فَيُقَالُ لَهُ : نَمْ صَالِحًا ، قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إِنْ كُنْتَ لَتُؤْمِنُ بِهِ . وَأَمَّا الْمُنَافِقُ - أَوْ قَالَ الْمُرْتَابُ ، شَكَّ هِشَامٌ - فَيُقَالُ لَهُ : مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ ؟ فَيَقُولُ : لاَ أَدْرِي ، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا ، فَقُلْتُ " . قَالَ هِشَامٌ : فَلَقَدْ قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ فَأَوْعَيْتُهُ ، غَيْرَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ مَا يُغَلِّظُ عَلَيْهِ . ( وقال محمود ) هو ابن غيلان شيخ المؤلّف ، وكلام أبي نعيم في : المستخرج ، يشعر بأنه قال : حدّثنا محمود ، وحينئذ فلم تكن : قال ، هنا للمذاكرة والحاورة : ( حدّثنا أبو أسامة ) حماد بن أسامة الليثي ( قال : حدّثنا هشام بن عروة ) بن الزبير بن العوام ( قال : أخبرتني ) بالإفراد ( فاطمة بنت المنذر ) بن الزبير العوّام ، امرأة هشام بن عروة ( عن أسماء بنت أبي بكر ) ولأبي ذر والأصيلي زيادة : الصديق ( قالت : دخلت على ) أختي ( عائشة ) رضي الله عنه ، ( والناس يصلون ) جملة حالية ، ( قلت ) ولابن عساكر : فقلت ، أي مستفهمة . ( ما شأن الناس ) قائمين قزعين ؟ ( فأشارت ) عائشة ( برأسها إلى ) أن الشمس في ( السماء ) انكسفت والناس يصلون لذلك ، قالت أسماء : ( فقلت ) أهذه ( آية ) ؟ علامة لعذاب الناس كأنها مقدّمة له ، ( فأشارت ) عائشة ( برأسها - أي : نعم - ) هي آية : ( قالت ) أسماء ( فأطال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) الصلاة ( جدًّا حتى تجلاني ) بفتح المثناة الفوقية والجيم وتشديد اللام ، أي : علاني ( الغشي ) بفتح الغين وسكون الشين المعجمتين آخره مثناة تحتية مخففة ( وإلى جنبي قربة فيها ماء ، ففتحتها ، فجعلت أصب منها على رأسي ، فانصرف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقد تجلت الشمس ) بالجيم وتشديد اللام ، أي انكشفت ، والجملة حالية . ( فخطب الناس ) عليه الصلاة والسلام ( وحمد الله ) بالواو ، ولأبي الوقت وابن عساكر وأبي ذر والأصيلي ، عن الكشميهني : فحمد الله ( بما هو أهله ثم قال ) : ( أما بعد ) ليفصل بين الثناء على الله ، وبين الخبر الذي يريد إعلام الناس به حتى في الخطبة . وبعد : مبني على الضم ، كسائر الظروف المقطوعة عن الإضافة . واختلف في أوّل من قالها ، فقيل :