أحمد بن محمد القسطلاني

178

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

خزيمة ، في رواية وكيع ، عن ابن أبي ذئب : فأمر عثمان بالأذان الأول . ولا منافاة بينهما ، لأنه أول باعتبار الوجود ، ثالث باعتبار مشروعية عثمان له باجتهاده ، وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت وعدم الإنكار ، فصار إجماعًا سكوتيًّا . وأطلق الأذان على الإقامة ، تغليبًا بجامع الإعلام فيهما ومنه قوله عليه الصلاة والسلام " بين كل أذانين صلاة لمن شاء " . وزاد أبو ذر في روايته : ( قال أبو عبد الله ) أي البخاري : ( الزوار موضع بالسوق بالمدينة ) قيل إنه مرتفع كالمنارة ، وقيل حجر كبير عند باب المسجد . ورواة هذا الحديث أربعة ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الجمعة ، وأبو داود في الصلاة ، وكذا الترمذي وابن ماجة . 22 - باب الْمُؤَذِّنِ الْوَاحِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ( باب المؤذن الواحد يوم الجمعة ) . 913 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ : " أَنَّ الَّذِي زَادَ التَّأْذِينَ الثَّالِثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رضي الله عنه - حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ - وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُؤَذِّنٌ غَيْرَ وَاحِدٍ ، وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ " يَعْنِي عَلَى الْمِنْبَرِ . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين ( قال : حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ) بفتح اللام ، هو ابن عبد الله بن أبي سلمة ( الماجشون ) بكسر الجيم وفتحها ، بعدها معجمة مضمومة ، المدني ، نزيل بغداد ، ( عن ) ابن شهاب ( الزهري عن السائب بن يزيد ) الكندي : ( أن الذي زاد التأذين الثالث ) الذي هو الأول وجودًا كما مر قريبًا ( يوم الجمعة : عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ) أثناء خلافته ( حين كثر أهل المدينة - ولم يكن للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مؤذن غير واحد ) أي : يؤذن يوم الجمعة وإلا فله بلال ، وابن أم مكتوم ، وسعد القرظ . وغير : بالنصب : خبر كان ، ولأبي ذر : غير واحد ، بالرفع ، وهو الظاهر في إرادة نفي تأذين اثنين معًا . أو المراد : أن الذي كان يؤذن هو الذي كان يقيم . وقد نص الشافعي رحمه الله على كراهة التأذين جماعة . ( وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام ، يعني على المنبر ) قبل الخطبة ، وفي نسخة لأبوي ذر والوقت : حين يجلس الإمام على المنبر ، فأسقط لفظ : يعني . 23 - باب يُجِيبُ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ هذا ( باب ) بالتنوين ( يجيب الإمام ) المؤذن هو ( على المنبر إذا سمع النداء ) أي الأذان ، ولكريمة : يؤذن الإمام ، بدل : يجيب ، وكأنه سماه : أذانًا لكونه بلفظه . 914 - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، قَالَ مُعَاوِيَةُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ . قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : وَأَنَا . فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : وَأَنَا . فَلَمَّا أَنْ قَضَى التَّأْذِينَ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، " إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى هَذَا الْمَجْلِسِ - حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ - يَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ مِنِّي مِنْ مَقَالَتِي " . وبالسند قال : ( حدّثنا ابن مقاتل ) المروزي ، ولابن عساكر : أخبرنا محمد بن مقاتل ( قال : أخبرنا عبد الله ) بن المبارك ، المروزي ( قال : أخبرنا أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف ) بفتح السين وسكون الهاء وضم الحاء المهملة ، من حنيف مصغرًا ( عن ) عمه ( أبي أمامة ) بضم الهمزة ، أسعد ( بن سهل بن حنيف ، قال : سمعت معاوية بن أبي سفيان ) صخر بن حرب بن أمية ، ( وهو جالس على المنبر ) جملة اسمية حالية ( أذن المؤذن . قال ) : ولأبوي ذر والوقت والأصيلي : فقال : ( الله أكبر الله أكبر ، قال ) وللثلاثة : فقال ( معاوية : الله أكبر الله أكبر ، قال ) المؤذن ، ولأبي ذر : فقال ( أشهد أن لا إله إلاّ الله . فقال ) وفي نسخة لأبي ذر : قال : ( معاوية : وأنا ) أي : أشهد به ، وأقول مثله ، ( فلما قال ) أي : المؤذن ، ولكريمهّ : فقال ( أشهد أن محمدًا رسول الله . فقال ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي : قال ( معاوية : وأنا ) أي : أشهد ، وأقول مثله ، ( فلما أن قضى ) المؤذن ( التأذين ) أي : فرغ منه ، وللأصيلي وابن عساكر : فلما قضى ، فأسقطا كلمة : أن ، الزائدة ولأبي ذر عن الكشميهني : فلما أن انقضى التأذين . بالرفع على أنه فاعل ، أي : انتهى ( قال ) معاوية : ( يا أيها الناس إني سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، على هذا المجلس ، - حين أذن المؤذن - يقول ما سمعتم مني من مقالتي ) أي التي أوجبت بها المؤذن . وفيه : أن قول المجيب : وأنا كذلك ، أو نحوه ، يكون إجابة للمؤذن . ورواته ما بين : مروزي ومدني وفيه : التحديث والإخبار والعنعنة والقول ، وشيخ المؤلّف من أفراده ، ورواية الرجل عن عمه ، والصحابي عن الصحابي ، وأخرجه النسائي في الصلاة ، وفي اليوم والليلة . 24 - باب الْجُلُوسِ عَلَى الْمِنْبَرِ عِنْدَ التَّأْذِينِ ( باب ) سنة ( الجلوس ) للخطيب ( على المنبر ) قبل الخطبة ( عند التأذين ) بقدر الأذان . 915 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ " أَنَّ التَّأْذِينَ الثَّانِيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ - حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ - وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ " . وبالسند : قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) بضم الموحدة ( قال : حدّثنا الليث ) بن سعد ، إمام المصريين ، رحمه الله ( عن عقيل ) بضم العين ، ابن خالد ( عن ابن شهاب ) الزهري ( أن السائب بن يزيد ) بن سعيد الكندي حج به في حجة الوداع ، وهو ابن سبع سنين ، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة ، وكان في سنة إحدى وتسعين أو قبلها : ( أخبره