أحمد بن محمد القسطلاني
159
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( وأن يستن ) عطف على معنى الجملة السابقة ، و : أن مصدرية ، أي : والاستنان . والمراد بذلك الاستنان بالسواك و ( وأن يمس طيبًا إن وجد ) الطيب ، أو السواك والطيب ، وقوله : يمس ، بفتح الميم . ( قال عمرو ) المذكور بالإسناد السابق إليه ( أما الغسل فأشهد أنه واجب ) أي كالواجب في التأكيد ( وأما الاستنان والطيب ، فالله أعلم أواجب هو أم لا ؟ ولكن هكذا في الحديث ) أشار به إلى العطف لا يقتضي التشريك من جميع الوجوه ، فكان القدر المشترك تأكيدًا لطلب للثلاثة ، وجزم بوجوب الغسل دون غيره للتصريح به في الحديث ، وتوقف فيما عداه لوقوع الاحتمال فيه . وقوله : واجب ، أي مؤكد كالواجب ، كما مر . . . كذا حمله الأكثرون على ذلك بدليل عطف الاستنان والطيب عليه ، المتفق على عدم وجوبهما ، فالمعطوف عليه كذلك . ورواة هذا الحديث ما بين بصري وواسطي ومدني ، وفيه التحديث والقول ، ولفظ : أشهد ، وأخرجه مسلم وأبو داود في الطهارة . ( قال أبو عبد الله ) البخاري : ( هو ) أي : أبو بكر بن المنكدر السابق في السند ( أخو محمد بن المنكدر ) لكنه أصغر منه ( ولم يسم ) بالبناء للمفعول ( أبو بكر هذا ) الراوي هنا بغير أبي بكر ، بخلاف أخيه محمد ، فإنه ، وإن كان يكنّى أبا بكر ، لكن كان مشهورًا باسمه دون كنيته ( رواه ) أي الحديث المذكور ، ولأبي ذر في غير اليونينية : روى ( عنه ) أي عن أبي بكر بن المنكدر ( بكير بن الأشج ) بضم الموحدة وفتح الكاف مصغرًا وفتح الشين المعجمة بعد الهمزة المفتوحة آخره جيم ، ( وسعيد بن أبي هلال ، وعدة ) أي عدد كثير من الناس . قال الحافظ ابن حجر : وكأن المراد أن شعبة لم ينفرد برواية هذا الحديث عنه ، لكن بين رواية بكير وسعيد مخالفة في موضع من الإسناد فرواية بكير موافقة لرواية شعبة ، ورواية سعيد أدخل فيها بين عمرو بن سليم وأبي سعيد واسطة ، كما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق عمرو بن الحرث : أن سعيد بن أبي هلال ، وبكير بن الأشج حدّثناه عن أبي بكر بن المنكدر ، عن عمرو بن سليم ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه : وقال في آخره : إلا أن بكيرًا لم يذكر عبد الرحمن . فانفرد سعيد بن أبي هلال بزيادة عبد الرحمن . اه - . ( وكان محمد بن المنكدر يكنى بأبي بكر ، وأبي عبد الله ) وقد سقط من قول : قال أبو عبد الله إلخ . في رواية ابن عساكر . 4 - باب فَضْلِ الْجُمُعَةِ ( باب فضل الجمعة ) شامل لليوم والصلاة . 881 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً ، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ » . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) الإمام ( عن سميّ ) بضم المهملة وفتح الميم ( مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أبي صالح ) ذكوان ( السمان ) نسبة إلى بيعه ، ( عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( من اغتسل يوم الجمعة ) من ذكر أو أنثى ، حرّ أو عبد ( غسل الجنابة ) بنصب اللام ، صفة لمصدر محذوف ، أي : غسلاً كغسل الجنابة . وعند عبد الرزاق من رواية ابن جريج ، عن سميّ : " فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة " فالتشبيه للكيفية لا للحكم ، أو أشار به إلى الجماع يوم الجمعة ، ليغتسل فيه من الجنابة ، ليكون أغضّ لبصره ، وأسكن لنفسه في الرواح إلى الجمعة . ولا تمتد عينه إلى شيء يراه ( ثم راح ) أي ذهب ، زاد في الموطأ : في الساعة الأولى . وصحح النووي ، رحمه الله وغيره ، إنها من طلوع الفجر ، لأنه أول اليوم شرعًا : لكن يلزم منه أن يكون التأهب قبل طلوع الفجر . وقد قال الشافعي ، رحمه الله : يجزئ الغسل إذا كان بعد الفجر ، فأشعر بأن الأولى أن يقع بعد ذلك . ( فكأنما قرّب بدنة ) من الإبل ، ذكرًا أم أُنثى ، والتاء للوحدة لا للتأنيث ، أي : تصدق بها متقربًا إلى الله تعالى . وفي رواية ابن جريج عند عبد الرزاق : فله من الأجر مثل الجزور ، وظاهره : أن الثواب لو تجسد لكان قدر الجزور . ( ومن راح في الساعة الثانية ، فكأنما قرّب بقرة ) ذكرًا أو أُنثى ، والتاء للوحدة ، ( ومن راح في الساعة الثالثة ، فكأنما قرب كبشًا ) ذكرًا ( أقرن ) وصفه به لأنه أكمل وأحسن صورة ، ولأن قرنه ينتفع به . وفي رواية النسائي : ثم كالمهدي شاة . ( ومن راح في الساعة الرابعة ، فكأنما