أحمد بن محمد القسطلاني

129

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

صلاته سجد سجدتين ) للسهو ( وهو جالس ) قبل أن يسلم وبعد أن تشهد . قيل وفيه إشعار بالوجوب حيث قال : فقام وعليه جلوس ، وفيه نظر . 148 - باب التَّشَهُّدِ فِي الآخِرَةِ ( باب ) وجوب ( التشهد في ) الجلسة ( الآخرة ) . 831 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : " كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْنَا : السَّلاَمُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ ، السَّلاَمُ عَلَى فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ . فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلاَمُ ، فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ : التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ : السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ - فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ - أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " . [ الحديث 831 - أطرافه في : 835 ، 1202 ، 6230 ، 6265 ، 6328 ، 7381 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين ( قال : حدّثنا الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن شقيق بن سلمة ) هو أبو وائل ( قال : قال عبد الله ) بن مسعود رضي الله عنه ( كنّا إذا صلَّينا خلف النبيّ ) ولأبي ذر والأصيلي : خلف رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في رواية أبي داود عن مسدد : إذا جلسنا ، ( قلنا ) : السلام على الله من عباده ، ( السلام على جبريل وميكائيل ، السلام على فلان وفلان ) زاد في رواية عبدِ الله بن نمير عن الأعمش عند ابن ماجة : يعنون الملائكة . والأظهر كما قاله أبو عبد الله الأبّي ، أن هذا كان استحسانًا منهم ، وأنه عليه الصلاة والسلام لم يسمعه إلاّ حين أنكره عليهم . قال : ووجه الإنكار عدم استقامة المعنى ، لأنه عكس ما يجب أن يقال ، كما يأتي قريبًا إن شاء الله . وقوله : كنا ، ليس من قبيل المرفوع ، حتى يكون منسوخًا بقوله : إن الله هو السلام لأن النسخ إنما يكون فيما يصح معناه ، وليس تكرر ذلك منهم مظنة سماعه له منهم ، لأنه في التشهد ، والتشهد سرّ . ( فالتفت إلينا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال ) : ظاهره أنه عليه الصلاة والسلام كلمهم في أثناء الصلاة ، لكن في رواية حفص بن غياث ، أنه بعد الفراغ من الصلاة ولفظه : فلما انصرف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الصلاة ، قال : ( إن الله هو السلام ) أي أنه اسم من أسمائه تعالى ، ومعناه السالم من سمات الحدوث ، أو المسلم عباده من المهالك ، أو المسلم عباده في الجنة أو أن كل سلام ورحمة له ومنه وهو مالكهما ومعطيهما ، فكيف يدعى له بهما وهو المدعو ؟ وقال ابن الأنباري : أمرهم أن يصرفوه إلى الخلق لحاجتهم إلى السلامة ، وغناه سبحانه عنها ، ( فإذا صلّى أحدكم ) قال ابن رشيد : أي أتمّ صلاته ، لكن تعذر الحمل على الحقيقة لأن التشهد لا يكون بعد السلام ، فلما تعين المجاز كان حمله على آخر جزء من الصلاة أولى لأنه الأقرب إلى الحقيقة . وقال العيني : أي إذا أتم صلاته بالجلوس في آخرها ، فليقل وفي رواية حفص بن غياث فإذا جلس أحدكم في الصلاة ( فليقل ) بصيغة الأمر المقتضية للوجوب ، وفي حديث ابن مسعود عند الدارقطني بإسناد صحيح : وكنا لا ندري ما نقول قبل أن يفرض علينا التشهد ( التحيات لله ) جمع تحية وهو السلام أو البقاء ، أو الملك ، أو السلامة من الآفات ، أو العظمة أي أنواع التعظيم له ، وجمع لأن الملوك كان كل واحد منهم يحييه أصحابه بتحية مخصوصة ، فقيل : جميعها لله وهو المستحق لها حقيقة ، ( والصلوات ) أي الخمس واجبة لله ، لا يجوز أن يقصد بها غيره ، أو هو إخبار عن قصد إخلاصنا له تعالى ، أو العبادات كلها ، أو الرحمة ، لأنه المتفضل بها ( والطيبات ) التي يصلح أن يثني على الله بها دون ما لا يليق به ، أو ذكر الله أو الأقوال الصالحة . أو التحيات : العبادات القولية ، والصلوات : العبادات الفعلية ، والطيبات : العبادات المالية . وأتى بالصلوات والطيبات منسوقًا بالواو لعطفه على التحيات ، أو أن الصلوات مبتدأ خبره محذوف والطيبات معطوف عليها ، فالأولى عطف الجملة على الجملة والثانية عطف المفرد على الجملة ، قاله البيضاوي . وقال ابن مالك : إذا جعلت التحيات مبتدأ ، أو لم تكن صفة لموصوف محذوف ، كان قولك : والصلوات ، مبتدأ ، لئلا يعطف نعت على منعوته ، فيكون من باب عطف الجمل بعضها على بعض ، وكل جملة مستقلة بفائدتها . وهذا المعنى لا يوجد عند إسقاط الواو . وقال العيني : كل واحد من الصلوات والطيبات مبتدأ حذف خبره ، أي الصلوات لله ، والطيبات لله ، فالجملتان معطوفتان على الأولى وهي : التحيات لله . . ( السلام ) أي : السلامة من المكاره ، أو السلام الذي وجه إلى الرسل والأنبياء ، أو الذي سلمه الله عليك ليلة المعراج ( عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ) . فأل للعهد التقريري ، أو المراد حقيقة السلام الذي يعرفه كل أحد عمّن يصدر ، وعلى من ينزل ، فتكون أل للجنس أو هي للعهد الخارجي إشارة إلى قوله تعالى : { وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى } [ النمل : 59 ] . وأصل سلام عليك :