أحمد بن محمد القسطلاني
112
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
عن أنس أنهم حزروا في السجود قدر عشر تسبيحات ، فيحمل على أنه إذا قرأ بدون الصافات اقتصر على دون العشر ، وأقله كما ورد في السُّنن أيضًا ثلاث تسبيحات . اه من الفتح . ولم يقع في هذه الطريق الاستثناء الذي في باب : استواء الظهر ، وهو قوله : ما خلا القيام والقعود . 802 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ قَالَ : " كَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ يُرِينَا كَيْفَ كَانَ صَلاَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَاكَ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلاَةٍ : فَقَامَ فَأَمْكَنَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَمْكَنَ الرُّكُوعَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَنْصَتَ هُنَيَّةً . قَالَ فَصَلَّى بِنَا صَلاَةَ شَيْخِنَا هَذَا أَبِي بُرَيْدٍ ، وَكَانَ أَبُو بُرَيْدٍ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الآخِرَةِ اسْتَوَى قَاعِدًا ، ثُمَّ نَهَضَ " . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الواشحي ( قال : حدّثنا حماد بن زيد ) بن درهم ( عن أيوب ) السختياني ( عن أبي قلابة ) عبد الله بن زيد ( قال : كان ) وللكشميهني : قال قام ( مالك بن الحويرث ) الليثي ( يرينا ) بضم أوله من الإراءة ( كيف كان صلاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وذاك ) أي الفعل ( في غير وقت صلاة ) لأجل التعليم ، ولأبي ذر والأصيلي : في غير وقت الصلاة بالتعريف ( فقام فأمكن القيام ) أي مكن بالتشديد ( ثم ركع فأمكن الركوع ، ثم رفع رأسه فانصبّ ) بهمزة وصل وتشديد الموحدة ، كأنه كنى عن رجوع أعضائه من الانحناء إلى القيام بالانصباب ، والذي في اليونينية بتخفيف الموحدة ، ولابن عساكر والأصيلي وأبوي الوقت وذر ، عن الكشميهني : فأنصت ، بهمزة قطع آخره مثناة فوقية بدل الموحدة من الإنصات : أي سكت ( هنية ) بضم الهاء وفتح النون وتشديد المثناة التحتية ، قليلاً . فلم يكبر للهوي في الحال ، وللإسماعيلي : فأنتصب قائمًا ، وهو أوضع في المراد كما لا يخفى . ( قال أبو قلابة : فصلّى بنا ) مالك ( صلاة شيخنا ) أي كصلاة شيخنا ( هذا ) عمرو بن سلمة بكسر اللام الجرمي ( أبي بريد ) بضم الموحدة وفتح الراء المهملة ، وصوّبه أبو ذر كما في الفرع وأصله ، وكذا ضبطه مسلم في كتاب الكنى وللحموي والمستملي : أبي يزيد ، بالمثناة التحتية والزاي المعجمة ، غير منصرف ، وجزم به الجياني . وقال الحافظ عبد الغني بن سعيد : لم أسمعه من أحد إلا بالزاي ، لكن مسلم أعلم في أسماء المحدثين . قال أبو قلابة ( وكان أبو بريد ) أو أبو يزيد ( إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة استوى ) حال كونه ( قاعدًا ) للاستراحة ( ثم نهض ) أي قام . وهذا الحديث قد سبق في باب : من صلّى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم ، مع اختلاف في المتن والإسناد ، ومطابقته للترجمة في قوله : ثم رفع رأسه فانصب هنية . 128 - باب يَهْوِي بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُ وَقَالَ نَافِعٌ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ . هذا ( باب ) بالتنوين ( يهوي ) بفتح أوله وضمه وكسر ثالثه أي ينحط أو يهبط المصلي . ( بالتكبير حين يسجد ) . ( وقال نافع ) مولى ابن عمر ، مما وصله ابن خزيمة والطحاوي وغيرهما ، من طريق عبد العزيز الدراوردي ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، قال : ( كان ابن عمر ) بن الخطاب إذا سجد ( يضع يديه ) أي كفيه ( قبل ) أن يضع ( ركبتيه ) هذا مذهب مالك ، قال : لأنه أحسن في خشوع الصلاة ووقارها ، واستدلّ به بحديث أبي هريرة المروي في السنن بلفظ : إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير ، وليضع يديه قبل ركبتيه ، وعورض بحديث عن أبي هريرة أيضًا ، أخرجه الطحاوي لكن إسناده ضعيف . ومذهب الثلاثة وفاقًا للجمهور : يضع ركبتيه قبل يديه ، لأن الركبتين أقرب للأرض . واستدل له بحديث وائل بن حجر المروي في السُّنن ، وقال الترمذي : حديث حسن ، ولفظه قال : رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه . قال الخطابي وهو أثبت من حديث تقديم اليدين ، وأرفق بالمصلي ، وأحسن في الشكل ، ورأي العين . وقال الدارقطني : قال ابن أبي داود : وضع الركبتين قبل اليدين تفرد به شريك القاضي عن عاصم بن كليب ، وشريك ليس بالقوي فيما ينفرد به . وقال البيهقي : هذا الحديث يعدّ في إفراد شريك هكذا ذكره البخاري وغيره من حفّاظ المتقدمين ، وفي المعرفة ، قال همام : وحدّثنا شقيق ، يعني أبا الليث ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرسلاً ، وهو المحفوظ . وعن أبي هريرة ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير ، وليضع يديه قبل ركبتيه . رواه أبو داود والنسائي بإسناد جيد ، ولم يضعفه أبو داود . وعن سعد بن أبي وقاص قال : كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين ، رواه ابن خزيمة في صحيحه ، وادعى أنه ناسخ لتقديم اليدين ، قال في المجموع : ولذا اعتمده أصحابنا ، ولكن لا حجة فيه لأنه ضعيف ظاهر الضعف ، بين البيهقي وغيره ضعفه ، وهو من رواية يحيى