أحمد بن محمد القسطلاني
110
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وعشرين ومائتين ( قال : حدّثنا إسماعيل ) بن علية بضم العين وفتح اللام وتشديد المثناة التحتية ( عن خالد الحذاء ) سقط : الحذاء لابن عساكر ( عن أبي قلابة ) بكسر القاف ، عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي ( عن أنس ) ، وللأصيلي زيادة : ابن مالك ( رضي الله عنه ، قال : كان القنوت ) في أول الأمر ، أي : في الزمن النبوي ، فله حكم الرفع ( في ) صلاة ( المغرب ) وصلاة ( الفجر ) ثم ترك في غير صلاة الفجر ، وبقية مباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في الوتر . ورواة هذا الحديث كلهم بصريون ، وشيخ المؤلّف فيه من أفراده ، وفيه التحديث والعنعنة والقول . 799 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلاَّدٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ : " كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ : « سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ . فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : مَنِ الْمُتَكَلِّمُ ؟ قَالَ : أَنَا . قَالَ : رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلاَثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ » " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي ( عن مالك ) إمام دار الهجرة ( عن نعيم بن عبد الله المجمر ) بضم الميم الأولى ، وكسر الثانية والخفض ، صفة لنعيم وأبيه ( عن علي بن يحيى بن خلاد الزرقي ) بضم الزاي وفتح الراء الأنصاري المدني ، المتوفى سنة تسع وعشرين ومائة ، وفي رواية ابن خزيمة : إن علي بن يحيى حدّثه ( عن أبيه ) يحيى بن خلاد الذي حنكه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( عن رفاعة بن رافع ) بكسر الراء وتخفيف الفاء وبعد الألف عين مهملة في الأول ، وبالراء المفتوحة وبالفاء في الآخر ( الزرقي ) أيضًا أنه ( قال : كنا يومًا ) من الأيام ( نصلي ) ولأبي ذر : كنا نصلي يومًا ( وراء النبي ) وللأصيلي : وراء رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) المغرب ( فلما رفع رأسه ) أي : فلما شرع في رفع رأسه ( من الركعة قال ) : ( سمع الله لمن حمده ) وأتمه في الاعتدال . ( قال رجل ) هو رفاعة بن رافع : قال في المصابيح : وهل هو راوي الحديث أو غيره يحتاج إلى تحرير . اه - . قلت جزم الحافظ ابن حجر بأنه راوي الحديث ، وكذا قال ابن بشكوال ، وهو في الترمذي . وإنما كنى عن نفسه لقصد إخفاء عمله . ونقل البرماوي عن ابن مندة أنه جعله غير راوي الحديث . وأن الحاكم جعله معاذ بن رفاعة ، فوهم في ذلك . ولأبوي ذر والوقت : فقال رجل : ( ربنا ) وللكشميهني : فقال رجل من ورائه : ربنا ( ولك الحمد ) بالواو ( حمدًا ) منصوب بفعل مضمر دل عليه قوله : لك الحمد ( كثيرًا طيبًا ) خالصًا عن الرياء والسمعة ( مباركًا ) أي كثير الخير ( فيه ) زاد في رواية رفاعة بن يحيى : كما يحب ربنا ويرضى وفيه من حسن التفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد . ( فلما انصرف ) عليه الصلاة والسلام من الصلاة ( قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( من المتكلم ) ؟ بهذه الكلمات زاد رفاعة بن يحيي : في الصلاة ، فلم يتكلم أحد . ثم قالها الثانية ، فلم يتكلم أحد ، ثم قالها الثالثة ( قال ) رفاعة بن رافع ( أنا ) المتكلم بذلك ، أرجو الخير . فإن قلت : لِمَ أخر رفاعة إجابة الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى كرر سؤاله ثلاثًا مع وجوب إجابته عليه ، بل وعلى غيره ممن سمع ، فإنه عليه الصلاة والسلام عمّم السؤال ، حيث قال : من المتكلم ؟ . أجيب : بأنه لما لم يعين واحدًا بعينه ، لم تتعين المبادرة بالجواب من المتكلم ولا من واحد بعينه ، وكأنهم انتظروا بعضهم ليجيب ، وحملهم على ذلك خشية أن يبدو في حقه شيء ظنًّا منهم أنه أخطأ فيما فعل ، ورجوا أن يقع العفو عنه . ويدل له ما في رواية سعيد بن عبد الجبار عن رفاعة بن يحيى ، عند ابن نافع ، قال رفاعة : فوددت أني خرجت من مالي ، وأني لم أشهد مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تلك الصلاة . الحديث . وكأنه عليه الصلاة والسلام لما رأى سكوتهم فهم ذلك فعرفهم أنه لم يقل بأسًا ، ويدل لذلك حديث مالك بن ربيعة عند أبي داود قال : من القائل الكلمة ؟ فلم يقل بأسًا ؟ ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( رأيت بضعة ) بتاء التأنيث ، وللحموي والمستملي : بضعًا ( وثلاثين ملكًا ) أي على عدد حروف الكلمات : أربعة وثلاثين ، لأن البضع بكسر الباء وتفتح ما بين الثلاث والتسع ، ولا يختص بما دون العشرين خلافًا للجوهري ، والحديث يرد عليه ، فأنزل الله تعالى بعدد حروف الكلمات ملائكة في مقابلة كل حرف ملكًا تعظيمًا لهذه الكلمات ، وأما ما وقع في حديث أن عند مسلم ، فالموافقة فيه كما أفاده في الفتح بالنظر لعدد الكلمات على اصطلاح النحاة ، ولفظه : لقد رأيت اثني عشر ملكًا ( يبتدرونها ) أي : يسارعون إلى الكلمات المذكورة ( أيهم ) بالرفع مبتدأ خبره ( يكتبها أول ) بالبناء على الضم لنية