أحمد بن محمد القسطلاني

102

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

البادرة إلى المسجد أوّل الوقت . اه - . قال في فتح الباري : وهو مبنيّ على أن النهي إنما وقع عن التأخر وليس كذلك . ورواة هذا الحديث كلهم بصريون ، وفيه رواية تابعي عن تابعي ، عن صحابي ، والتحديث والقول والعنعنة ، وما فيه من عنعنة الحسن ، وأنه لم يسمع من أبي بكرة ، وإنما يروي عن الأحنف عنه مردود بحديث أبي داود المصرح فيه بالتحديث كما مر وأخرجه أبو داود والنسائي في الصلاة . 115 - باب إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي الرُّكُوعِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فِيهِ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ . ( باب إتمام التكبير في الركوع ) بمدّه من الانتقال من القيام إلى الركوع ، حتى يقع راؤه ، أي راء الله أكبر فيه ، أو المراد تبيين حروفه من غير مدّ وفيه ، أو إتمام عدد تكبيرات الصلاة بالتكبير في الركوع . وأما حديث ابن أبزى عند أبي داود ، قال : صلّيت خلف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم يتم التكبير فقال أبو داود الطيالسي ، فيما رواه المؤلّف في تاريخه . إنه عندنا حديث باطل . وقال البزار : تفرّد به الحسن بن عمران ، وهو مجهول ، وعلى تقدير صحته فلعله فعله لبيان الجواز ، أو مراده أنه لم يتم الجهر به أو لم يمده . ( قال ) أي : ذلك ، ولأبوي ذر والوقت : وقال . وفي رواية لأبي الوقت أيضًا . والأصيلي وابن عساكر كما في الفرع وأصله : قال : أي . إتمام التكبير ( ابن عباس ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بالمعنى ، كما سيأتي لفظه ، إن شاء الله تعالى ، في حديثه الوصول في آخر الباب التالي لهذا حيث قال عكرمة ، لما أخبره عن الرجل الذي كبر في الظهر ثنتين وعشرين تكبيرة : إنها صلاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فيستلزم ذلك أنه نقل عنه عليه الصلاة والسلام إتمام التكبير ، ومن لازمه التكبير في الركوع ، وهو يبعد الاحتمال الأوّل كما قاله في فتح الباري . ( و ) يدخل ( فيه ) أي في الباب ( مالك بن الحويرث ) أي حديثه الآتي ، إن شاء الله تعالى ، في باب : المكث بين السجدتين ، وفيه : فقام ثم ركع فكبّر . 784 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي الْعَلاَءِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : " صَلَّى مَعَ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ : ذَكَّرَنَا هَذَا الرَّجُلُ صَلاَةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ وَكُلَّمَا وَضَعَ " . [ الحديث 784 - طرفاه في : 786 ، 826 ] . وبه قال : ( حدّثنا إسحاق ) بن شاهين ( الواسطي قال : حدّثنا ) ولأبى ذرّ والأصيلي : أخبرنا ( خالد ) هو ابن عبد الله الطحان ( عن الجريري ) بضم الجيم وفتح الراء الأولى ، سعيد بن إياس ( عن أبي العلاء ) يزيد بن عبد الله بن الشخير ( عن ) أخيه ( مطرّف ) بن عبد الله ( عن عمران بن حصين ، قال ) : إنه ( صلّى مع علي ) وهو ابن أبي طالب ( رضي الله عنه بالبصرة ) بعد وقعة الجمل ، ( فقال ) أي عمران : ( ذكرنا ) بتشديد الكاف وفتح الراء ، من التذكير ( هذا الرجل ) هو عليّ ، جملة من فعل ومفعول وفاعل ( صلاة كنا نصليها مع رسول الله ) ، وللأصيلي : مع النبي ، ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فذكر أنه كان يكبر كلما رفع وكلما وضع ) ليحصل تجدّد العهد في أثناء الصلاة بالتكبير الذي هو شعار النّيَّة التي كان ينبغي استصحابها إلى آخر الصلاة ، وهذا مفهومه العموم في جميع الانتقالات ، لكنه مخصوص بحديث : سمع الله لمن حمده ، عند الاعتدال . وفيه مشروعية التكبير في كل خفض ورفع لكل مصلٍّ ، فالجمهور على ندبية ما عدا تكبيرة الإحرام . وذهب أحمد إلى وجوب جميع التكبيرات ، وقد قال الشافعية : لو ترك التكبير عمدًا أو سهوًا حتى ركع أو سجد لم يأت به لفوات محله ، ولا سجود . وقال المالكية : يجب السجود بترك ثلاث تكبيرات من أثنائها ، لأنه ذكر مقصود في الصلاة ، ثم إن في قوله : ذكرنا إشارة إلى أن التكبير الذي ذكره قد كان ترك . ويدل له حديث أبي موسى الأشعري عند أحمد والطحاوي بإسناد صحيح ، قال ذكرنا عليّ صلاة كنّا نصليها مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نسيناها أو تركناها عمدًا ، الحديث . وأوّل من تركه عثمان بن عفان حين كبر وضعف صوته ، وفي الطبراني معاوية وعن أبي عبيد زياد ، وكأن زيادًا تركه بترك معاوية ، ومعاوية بترك عثمان ، لكن يحتمل أن يراد بترك عثمان ترك الجهر به . ولذلك حمل بعض العلماء فعل الأخيرين عليه . ورواة هذا الحديث ما بين بصري ووسطي ، وفيه رواية الأخ عن الأخ ، والتحديث والإخبار والعنعنة والقول ، وشيخ المؤلّف من أفراده . 785 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : " أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ ، فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ : إِنِّي لأَشْبَهُكُمْ صَلاَةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . [ الحديث 785 - أطرافه في : 789 ، 795 ، 803 ] . وبه قال ، ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) هو ابن أنس ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( أنه كان يصلّي بهم ) إمامًا ، وللكشميهني لهم ، باللام بدل