أحمد بن محمد القسطلاني

100

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بل للتنبيه على المسبب ، وهو مماثلتهم في الإقبال والجدّ ، وفعل التأمين على أكمل وجه . اه - . وهو معارض بما في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعًا : إذا قال أحدكم : آمين ، وقالت الملائكة في السماء : آمين ، ووافقت إحداهما الأخرى ، غفر له ما تقدم من ذنبه . فدلّ على أن المراد الموافقة في القول والزمان ، لا في الإخلاص والخشوع وغيرهما مما ذكر . وهل المراد بالملائكة الحفظة أو الذين يتعاقبون منهم ؟ أو الأولى حمله على الأعم ، لأن اللام للاستغراق ، فيقولها الحاضر منهم ومن فوقهم إلى الملأ الأعلى ، والظاهر الأخير . وبالسند المتصل برواية مالك ( قال : ابن شهاب ) الزهري : ( وكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يقول : ) ( آمين ) بيّن بهذا أن المراد بقوله في الحديث : إذا أمّن حقيقة التأمين ، لا ما أوّل به ، وهو وإن كان مرسلاً فقد اعتضد بصنيع أبي هريرة رواية . وإذا قلنا بالراجح وهو مذهب الشافعي وأحمد : إن الإمام يؤمّن فيجهر به في الجهرية ، كما ترجم به المصنف وفاقًا للجمهور . فإن قلت من أين يؤخذ الجهر من الحديث ؟ أجيب بأنه لو لم يكن التأمين مسموعًا للمأموم لم يعلم به ، وقد علّق تأمينه بتأمينه . وقد أخرج السراج هذا الحديث بلفظ : فكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا قال : { ولا الضالين } جهر بالتأمين . ولابن حبان من رواية الزبيدي ، في حديث الباب عن ابن شهاب : فإذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال : آمين . وزاد أبو داود من حديث أبي هريرة : حتى يسمع من يليه من الصف . وفي حديث وائل بن حجر عند أبي داود : صليت خلف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فجهر : بآمين . وقال الحنفية والكوفيون ومالك في رواية عنه بالإسرار : لأنه دعاء ، وسبيله الإخفاء لقوله تعالى : { ادعوا ربكم تضرعًا وخفيةً } وحملوا ما روي من جهره عليه الصلاة والسلام به على التعليم ، والمستحب الاقتصار على التأمين عقب الفاتحة من غير زيادة عليه اتباعًا للحديث . وأما ما رواه البيهقي من حديث وائل بن حجر : أنه سمع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين قال : { غير المغضوب عليهم ولا الضالين } قال : رب اغفر لي آمين . فإن في إسناده أبا بكر النهشلي وهو ضعيف . قال إمامنا الشافعي في الأم : فإن قال آمين رب العالمين كان حسنًا ، ونقله النووي في زوائد الروضة . وفي هذا الحديث التحديث والإخبار والعنعنة ، وأخرجه مسلم ، وأبو داود ، والترمذي في الصلاة . 112 - باب فَضْلِ التَّأْمِينِ ( باب فضل التأمين ) . 781 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ ، وَقَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ ، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) الإمام ( عن أبي الزناد ) عبد الله بن ذكوان ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال ) : ( إذا قال أحدكم آمين ) ، عقب قراءة الفاتحة ، خارج الصلاة أو فيها ، إمامًا أو مأمومًا ، كما أفهمه إطلاقه هنا ، أو هو مخصوص بالصلاة ، لحديث مسلم : إذا قال أحدكم في صلاته ، حملاً للمطلق على المقيد ، لكن في حديث أبي هريرة عند أحمد ما يدل على الإطلاق ولفظه : إذا أمّن القارئ فأمّنوا ، وحينئذٍ فيجري المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده ، إلا أن يراد بالقارئ الإمام إذا قرأ الفاتحة ، فيبقى التخصيص على حاله ( وقالت الملائكة في السماء آمين ، فوافقت إحداهما الأخرى ) أي وافقت كلمة تأمين أحدكم كلمة تأمين الملائكة في السماء ، وهو يقوّي أن المراد بالملائكة لا يختص بالحفظة ، كما مر ( غفر له ) أي للقائل منكم ( ما تقدم من ذنبه ) أي ذنبه المتقدم كله ، فمن بيانية لا تبعيضية . وهذا الحديث أخرجه النسائي ، في : الصلاة . وفي : الملائكة . 113 - باب جَهْرِ الْمَأْمُومِ بِالتَّأْمِينِ ( باب جهر المأموم بالتأمين ) وراء الإمام ، وللمستملي والحموي : باب جهر الإمام بآمين ، والأوّل هو الصواب ، لئلا يلزم التكرار . 782 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِذَا قَالَ الإِمَامُ : { غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ } فَقُولُوا : آمِينَ ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » . تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَنُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه . [ الحديث 782 - طرفه في : 4475 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي ( عن مالك ) الإمام ( عن سمي ) بضم المهملة وفتح الميم وتشديد المثناة التحتية ( مولى أبي بكر ) بن عبد الرحمن بن الحرث ( عن أبي صالح ) ذكوان ، وللأصيلي في روايته زيادة : السمان ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال ) : ( إذا قال الإمام { غير المغضوب عليهم ولا الضالين } وأراد قول : آمين ( فقولوا : آمين )