أحمد بن محمد القسطلاني

97

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

محبة إجلال . والأولى وهي محبة الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - محبة إحسان ، وقد ينتهي المحب في المحبة إلى أن يؤثر هوى المحبوب على هوى نفسه فضلاً عن ولده ، بل يحب أعداء نفسه لمشابهتهم محبوبه قال : أشبهت أعدائي فصرت أحبهم . . . إذ صار حظي منك حظي منهمُ 15 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ح وَحَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » . وبه قال : ( حدّثنا ) وفي رواية أخبرنا ( يعقوب ) أبو يوسف ( بن إبراهيم ) بن كثير الدورقي العبدي المتوفى سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، ( قال : حدّثنا ابن علية ) بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد المثناة التحتية نسبة إلى أمه واسمه إسماعيل بن إبراهيم بن سهم البصري الأسدي أسد خزاعة الكوفي الأصل المتوفى ببغداد سنة أربع وتسعين ومائة ، ( عن عبد العزيز بن صهيب ) بضم الصاد المهملة وفتح الهاء وسكون المثناة التحتية آخره موحدة البناني بضم الموحدة وبالنون نسبة إلى بنانة بطن من قريش التابعي كأبيه ، ( عن أنس ) وفي رواية الأصيلي ابن مالك ( عن النبي ) وفي رواية ابن عساكر عن أنس قال النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . ولفظ متن هذا السند كما رواه ابن خزيمة في صحيحه عن يعقوب شيخ البخاري بهذا الإسناد : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من أهله وماله بدل من والده وولده ، وفي فرع اليونينية هنا علامة التحويل ( ح وحدّثنا آدم ) بن أبي إياس بواو العطف على السند السابق العاري عن المتن الموهمة لاستواء السندين في المتن الآتي وليس كذلك . إذ لفظ متنه لم يذكره المؤلف مقتصرًا على لفظ رواية قتادة نظرًا إلى أصل الحديث لا إلى خصوص ألفاظه . لكونها موافقة للفظ أبي هريرة في الحديث السابق . ( قال حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن قتادة ) بن دعامة ( عن أنس ) أنه ( قال : قال النبي ) وفي رواية أبي ذر وابن عساكر وأبي الوقت قال رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( لا يؤمن أحدكم ) الإيمان التام ( حتى أكون أحبّ إليه من والده ) أبيه وأمه ( وولده والناس أجمعين ) هو من باب عطف العام على الخاص . وهل تدخل النفس في عموم الناس الظاهر نعم . وقيل إضافة المحبة إليه تقتضي خروجه منهم ، فإنك إذا قلت جميع الناس أحب إلى زيد من غلامه يفهم منه خروج زيد منهم ، وأجيب بأن اللفظ عام وما ذكر ليس من المخصصات ، وحينئذٍ فلا يخرج . وقد وقع التنصيص بذكر النفس في حديث عبد الله بن هشام الآتي إن شاء الله تعالى ، والمراد هنا المحبة الإيمانية وهي اتباع المحبوب ، لا الطبيعية ومن ثم لم يحكم بإيمان أبي طالب مع حبه له عليه الصلاة والسلام على ما لا يخفى ، فحقيقة الإيمان لا تتم ولا تحصل إلا بتحقيق إعلاء قدره ومنزلته على كل والد وولد ومحسن ، ومن لم يعتقد هذا فليس بمؤمن . وفي المواهب اللدنية بالمنح المحمدية مما جمعته في ذلك ما يشفي ويكفي . ولا ذكر المؤلف في هذا الباب أن حبه عليه الصلاة والسلام من الإيمان أردفه بما يوجد حلاوة ذلك فقال : 9 - باب حَلاَوَةِ الإِيمَانِ 16 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ : أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ » . [ الحديث 16 - أطرافه في : 21 ، 6041 ، 6941 ] . هذا ( باب حلاوة الإيمان ) والمراد أن الحلاوة من ثمراته ، فهي أصل زائد عليه ، وقد سقط لفظ باب عند الأصيلي كما في فرع اليونينية كهي . وبالسند السابق إلى المؤلف رحمه الله تعالى قال : ( حدّثنا محمد بن المثنى ) بالمثلثة ابن عبيد العنزي بفتح النون بعدها زاي نسبة إلى عنزة بن أسد حيّ من ربيعة البصري المتوفى بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، ( قال : حدّثنا عبد الوهاب ) بن عبد المجيد بن الصلت ( الثقفي ) بالمثلثة بعدها قاف ثم فاء نسبة إلى ثقيف البصري المتوفى سنة أربع وتسعين ومائة ، ( قال : حدّثنا أيوب ) بن أبي تميمة واسمه كيسان السختياني بفتح المهملة على الصحيح نسبة إلى بيع السختيان وهو الجلد البصري المتوفى سنة إحدى وثلاثين ومائة ، ( عن أبي قلابة ) بكسر القاف وبالموحدة عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر البصري المتوفى بالشام سنة أربع ومائة ، ( عن أنس ) وفي رواية الأصيلي وابن عساكر زيادة ابن مالك ( رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( ثلاث ) أي ثلاث خصال مبتدأ خبره جملة ( من كن فيه وجد ) أي أصاب ( حلاوة الأيمان ) وكذلك اكتفى بمفعول واحد ، وحلاوة الإيمان استلذاذه بالطاعات عند قوّة النفس بالإيمان