أحمد بن محمد القسطلاني

83

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

اليهود ) . وفي رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر فليقتلوا باللام ( فبينما هم ) بالميم وأصله بين فأشبعت الفتحة فصار بينا ثم زيدت عليها الميم ، وفي رواية الأربعة فبينما بغير ميم ومعناهما واحد وهم مبتدأ خبره ( على أمرهم ) مشورتهم التي كانوا فيها ( أتي هرقل برجل ) أي بينا هم أوقات أمرهم إذ أُتي برجل ( أرسل به ملك غسان ) بالغين المعجمة والسين المهملة المشددة والملك هو الحرث بن أبي شمر وغسان اسم ماء نزل عليه قوم من الأزد فنسبوا إليه ، أو ماء بالمشلل ولم يسم الرجل ولا من أرسل به ( يخبر عن خبر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فقال كما عند ابن إسحاق خرج بين أظهرنا رجل يزعم أنه نبي ، فقد اتبعه ناس وصدقوه وخالفه ناس فكانت بينهم ملاحم في مواطن وتركتهم وهم على ذلك ( فلما استخبره هرقل ) وأخبره بذلك ( قال ) هرقل لجماعته : ( اذهبوا فانظروا ) إلى الرجل ( أمختتن هو ) بهمزة الاستفهام وفتح المثناة الفوقية الأولى وكسر الثانية ( أم لا فنظروا إليه ) . وعند ابن إسحاق فجرّدوه فإذا هو مختتن ( فحدثوه ) أي هرقل ( أنه مختتن ) بفتح الفوقية الأولى وكسر الثانية . ( وسأله عن العرب ) هل يختتنون ( فقال ) أي الرجل ( هم يختتنون ) . وفي رواية الأصيلي وابن عساكر في نسخة مختتنون بالميم قال العيني كابن حجر والأول أفيد وأشمل . ( فقال هرقل : هذا ) الذي نظرته في النجوم ( ملك هذه الأمة ) أي العرب ، ( قد ظهر ) بضم الميم وسكون اللام وللقابسي ملك بالفتح ثم الكسر . فاسم الإشارة للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وهو مبتدأ خبره ملك هذه الأمة ، وقد ظهر حال ، ولأبي ذر عن الكشميهني وحده : يملك فعل مضارع هذه الأمة بالنصب على المفعولية لكنه في فرع اليونينية كالأصل ضبب على الياء ثم ضرب على الضبة بالحمرة خافيًا . وقال عياض : أظنها أي الياء ضمة الميم اتصلت بها فتصحفت ، ووجهها العيني كغيره بأن قوله هذا مبتدأ ويملك جملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبره ، وقوله هذه الأمة مفعول يملك ، وقوله قد ظهر جملة وقعت حالاً . قال : وقد علم أن الماضي المثبت إذا وقع حالاً لا بدّ أن تكون فيه ظاهرة أو مقدّرة . وقال غيره : قوله قد ظهر جملة مستأنفة لا في موضع الصفة ولا الخبر ، ويجوز أن يكون يملك صفة أي هذا الرجل يملك هذه الأمة ، وقد جاء النعت بعد النعت ثم حذف المنعوت انتهى . ( ثم كتب هرقل إلى صاحب له ) يسمى ضغاطر الأسقف ( برومية ) بالتخفيف أي فيها ، وفي رواية ابن عساكر بالرومية وهي مدينة رياسة الروم ، وقيل : إن دور سورها أربعة وعشرون ميلاً : ( وكان نظيره ) ، وفي رواية ابن عساكر والأصيلي وكان هرقل نظيره ( في العلم ، وسار هرقل إلى حمص ) مجرور بالفتحة لأنه غير منصرف للعلمية والتأنيث لا للعلمية والعجمة على الصحيح لأنها لا تمنع صرف الثلاثي ، وجوّز بعضهم صرفه كعدمه نحو هند وغيره من الثلاثي الساكن الوسط ، ولم يجعل للعجمة أثرًا وإنما سار هرقل إلى حمص لأنها دار ملكه ( فلم يرم ) هرقل ( حمص ) بفتح المثناة التحتية وكسر الراء ، أي لم يبرح منها أو لم يصل إليها ( حتى أتاه كتاب من صاحبه ) ضغاطر ( يوافق رأي هرقل على خروج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي ظهوره ( وأنه نبي ) بفتح الهمزة عطف على خروج ، وهذا يدل على أن هرقل وصاحبه أقرّا بنبوّته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لكن هرقل لم يستمر على ذلك ولم يعمل بمقتضاه بل شح بملكه ورغب في الرئاسة فآثرهما على الإسلام بخلاف صاحبه ضغاطر : فإنه أظهر إسلامه وخرج على الروم فدعاهم إلى الإسلام فقتلوه ( فأذن ) بالقصر من الإذن ، وللمستملي وغيره فآذن بالمد أي أعلم ( هرقل لعظماء الروم في دسكرة ) بمهملتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة وفتح الكاف والراء كائنة ( له بحمص ) أي فيها ، والدسكرة القصر حوله البيوت ، ( ثم أمر بأبوابها ) أي الدسكرة ( فغلقت ) بتشديد اللام لأبي ذر وكأنه دخلها ثم أغلقها وفتح أبواب البيوت التي حولها وأذن للروم في دخولها ثم أغلقها ، ( ثم اطلع ) عليهم من علو خوف أن ينكروا مقالته فيقتلوه ثم خاطبهم ( فقال : يا معشر الروم هل لكم ) رغبة ( في الفلاح والرشد ) بالضم ثم السكون أو بفتحتين خلاف الغي ،