أحمد بن محمد القسطلاني
512
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الأصيلي ومفهومه جوازها عندهم وقت استواء الشمس وهو قول مالك ( رواه ) أي عدم الكراهة ( عمر ، ) بن الخطاب ( وابن عمر ) ولده ( وأبو سعيد ) الخدري ( وأبو هريرة ) مما وصله كله المؤلّف في البابين السابقين وليس في ذلك تعرض للاستواء . 589 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أُصَلِّي كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِي يُصَلُّونَ ، لاَ أَنْهَى أَحَدًا يُصَلِّي بِلَيْلٍ وَلاَ نَهَارٍ مَا شَاءَ ، غَيْرَ أَنْ لاَ تَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلاَ غُرُوبَهَا . وبالسند قال ( حدّثنا أبو النعمان ) محمد بن الفضل السدوسي قال : ( حدّثنا حمّاد بن زيد ) هو ابن درهم الأزديّ الجهضميّ البصري ( عن أيوب ) السختياني ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنه ( قال ) : ( أصلي كما رأيت أصحابي يصلون ) أي وأقرّهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو أراد إجماعهم بعد وفاته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأن الإجماع لا ينعقد في حياته لأن قوله هو الحجة القاطعة : ( لا أنهى أحدًا ) بفتح الهمزة والهاء ( يصلّي بليل ولا نهار ) وللكشميهني أو نهار وللأصيلي وأبي ذر وابن عساكر وأبي الوقت بليل ونهار ( ما شاء ) أن يصلّي ( غير أن لا تحروا ) بإسقاط إحدى التاءين أي غير أن لا تقصدوا ( طلوع الشمس ولا غروبها ) . استدلّ به على أنه لا بأس بالصلاة عند الاستواء وهو قول مالك ، وروى ابن أبي شيبة أن مسروقًا كان يصلّي نصف النهار فقيل له : إن أبواب جهنم تفتح نصف النهار . فقال : الصلاة أحق ما أستعيذ به من جهنم حين تفتح أبوابها ، ومنعه الشافعي وأبو حنيفة وأحمد لحديث عقبة بن عامر عند مسلم وحين يقوم قائم الظهيرة ، ولفظ رواية البيهقي حين تستوي الشمس على رأسك كرمح ، فإذا زالت فصلِّ ، وقد استثنى الشافعي ومن وافقه من ذلك يوم الجمعة لأنه عليه الصلاة والسلام ندب الناس إلى التبكير يوم الجمعة ، ورغب الناس في الصلاة إلى خروج الإمام وهو لا يخرج إلاّ بعد الزوال ، وحديث أبي قتادة أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كره الصلاة نصف النهار إلاّ يوم الجمعة لكن في سنده انقطاع ، وذكر له البيهقي شواهد ضعيفة إذا ضمت قوي . 33 - باب مَا يُصَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ مِنَ الْفَوَائِتِ وَنَحْوِهَا وَقَالَ كُرَيْبٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ " صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ : شَغَلَنِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ » . ( باب ) ( ما يصلّى ) بفتح اللام ( بعد ) صلاة ( العصر من الفوائت ونحوها ) كصلاة الجنازة ورواتب الفرائض . ( وقال كريب ) بضم الكاف مولى ابن عباس مما وصله المؤلّف مطوّلاً في باب إذا كلم وهو في الصلاة فأشار بيده وللأصيلي ، قال أبو عبد الله يعني البخاري وقال كريب : عن أم سلمة زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( صلّى النبي ) وللأصيلي قال ولابن عساكر قالت : ( صلّى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد ) صلاة ( العصر ركعتين وقال : شغلني ناس من عبد القيس عن الركعتين ) المندوبتين ( بعد ) صلاة ( الظهر ) . أي فهما هاتان واستدل به الشافعية على عدم كراهة ما له سبب وأجاب المانعون بأنها من الخصائص . 590 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ قَالَتْ : " وَالَّذِي ذَهَبَ بِهِ مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ ، وَمَا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى ثَقُلَ عَنِ الصَّلاَةِ ، وَكَانَ يُصَلِّي كَثِيرًا مِنْ صَلاَتِهِ قَاعِدًا - تَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ - وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّيهِمَا ، وَلاَ يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ يُثَقِّلَ عَلَى أُمَّتِهِ ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ " . [ الحديث 590 - أطرافه في : 591 ، 592 ، 593 ، 1631 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين ( قال : حدّثنا عبد الواحد بن أيمن ) بفتح الهمزة المخزومي المكي ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبي ) أيمن ( أنّه سمع عائشة ) أُم المؤمنين رضي الله عنها ( قالت ) : ( و ) الله ( الذي ذهب به ) أي توفاه تعني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( ما تركهما ) من الوقت الذي شغل فيه عنهما بعد الظهر ( حتى لقي الله ، ) عز وجل ( وما لقي الله تعالى حتى ثقل عن الصلاة ) بضم قاف ثقل ( وكان ) عليه الصلاة والسلام ( يصلّي كثيرًا من صلاته ) حال كونه ( قاعدًا تعني ) عائشة بقولها ما تركهما ( الركعتين بعد ) صلاة ( العصر ) قالت : ( وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّيهما ، ولا يصلّيهما في المسجد مخافة أن يثقل ) بضم المثناة التحتية وفتح المثلثة وكسر القاف المشدّدة وفي رواية يثقل بفتح المثناة وسكون المثلثة وضم القاف أي لأجل مخافة التثقيل ( على أمته ، وكان ) عليه الصلاة والسلام ( يحب ما يخفف عنهم ) ، بضم المثناة التحتية وتشديد الفاء المكسورة وضم آخره مبنيًّا للفاعل ، ويجوز يخفف بفتح المشدّدة وضم آخره مبنيًا للمفعول ، وللأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت وأبي ذر عن الحموي والكشميهني : ما خفف عنهم بصيغة الماضي ، وأما ما عند الترمذي وقال حسن من طريق جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : إنما صلّى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الركعتين بعد العصر لأنه أتاه