أحمد بن محمد القسطلاني
510
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بن عاصم ) أي ابن عمر بن الخطاب ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه : ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن بيعتين وعن لبستين ) بكسر الموحدة واللام لأن المراد الهيئة لا المرة وفي الفرع كأصله فتح الموحدة واللام وبالوجهين ضبطهما العيني ، ( و ) نهى ( عن صلاتين نهى عن الصلاة بعد ) صلاة ( الفجر حتى تطلع الشمس ، وبعد ) صلاة ( العصر حتى تغرب الشمس ) أي إلا لسبب كما مر ، ( وعن اشتمال الصماء ، ) بالصاد المهملة والمد ، ( وعن الاحتباء ) بالحاء المهملة ( في ثوب واحد ) ورجلاه متجافيتان عن بطنه ( يفضي بفرجه ) وللهروي والأصيليّ وابن عساكر يفضي فرجه ( إلى السماء . وعن المنابذة ، ) بالذال المعجمة بأن يطرح الرجل ثوبه بالبيع إلى رجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه ، ( وعن الملامسة ) بأن يلمس الثوب قبل أن ينظر إليه ، وللأصيلي وعن الملامسة والمنابذة . ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في محالها بعون الله وقوته . ورواة هذا الحديث الستة ما بين كوفي ومدنيّ ، وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه المؤلف أيضًا في البيوع واللباس ، ومسلم في البيوع وكذا النسائي ، وأخرجه ابن ماجة مقطعًا في الصلاة والتجارات . 31 - باب لاَ يَتَحَرَّى الصَّلاَةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ هذا ( باب ) بالتنوين ( لا يتحرى ) المصلي ( الصلاة قبل غروب الشمس ) وللأصيلي والهروي لا تتحرى بمثناتين فوقيتين أولاهما مضمومة والصلاة بالرفع نائبًا عن الفاعل ولابن عساكر لا تتحرّوا بمثناتين وصيغة الجمع . 585 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « لاَ يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَلاَ عِنْدَ غُرُوبِهَا » . وبالسند السابق قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) الإمام ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر ) بن الخطاب : ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : لا يتحرى ) بثبوت حرف العلة المقتضي لخبرية الفعل وكون سابقه حرف نفي لكنه بمعنى النهي . وقال في شرح التقريب : لا يتحرى بإثبات الألف في الصحيحين والموطأ ، والوجه حذفها لتكون علامة للجزم لكن الإثبات إشباع فهو كقوله تعالى : { إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ } [ يوسف : 90 ] فيمن قرأ بإثبات الياء والتحرّي القصد أي لا يقصد ( أحدكم فيصلّي عند طلوع الشمس ، ولا عند غروبها ) . بنصب فيصلّي جوابًا للنهي المتضمن للا يتحرى كالمضارع المقرون بالفاء في قوله : ما تأتينا فتحدّثنا ، فالمراد النهي عن التحري والصلاة معًا . وجوّز ابن خروف الجزم على العطف أي : لا يتحرّ ولا يصلّ والرفع على القطع أي لا يتحرى فهو يصلّي والنصب على جواب النهي كما مرّ . وفي الحديث النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها وهو مجمع عليه في الجملة ، واقتصر فيه على حالتي الطلوع والغروب ، وفي غيره أن النهي مستمر بعد الطلوع حتى ترتفع وأن النهي يتوجه قبل الغروب من حين اصفرار الشمس وتغيرها . 586 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ الْجُنْدَعِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « لاَ صَلاَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ، وَلاَ صَلاَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ » . [ الحديث 586 - أطرافه في : 1188 ، 1197 ، 1864 ، 1992 ، 1995 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله ) بن يحيى القرشي الأويسي المدني ( قال : حدّثنا إبراهيم بن سعد ) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي ( عن صالح ) هو ابن كيسان مؤدّب ولد عمر بن عبد العزيز ( عن ابن شهاب ) الزهري ( قال أخبرني ) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد فيهما وللأصيلي حدّثنا ( عطاء بن يزيد ) الليثي ( الجندعي ) بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال وقد تضم بعدها عين مهملة نسبة إلى جندع بن ليث ( أنه سمع أبا سعيد ) سعد بن مالك ( الخدري ) رضي الله عنه حال كونه ( يقول سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ) حال كونه ( يقول ) : ( لا صلاة ) أي صحيحة أو حاصلة ( بعد ) صلاة ( الصبح حتى ترتفع الشمس ، ولا صلاة ) صحيحة أو حاصلة ( بعد ) صلاة ( العصر حتى تغيب الشمس . ) إلاّ لسبب أو المراد لا تصلوا بعد صلاة الصبح فيكون نفيًا بمعنى النهي وإذا كانت غير حاصلة فتحري الوقت لها كلفة لا فائدة فيها . ورواة هذا الحديث الستة كلهم مدنيون ، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي والتحديث والإخبار والعنعنة والقول ، وأخرجه مسلم في الصلاة وكذا النسائي . 587 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ : سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ : " إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلاَةً لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا . وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا " يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ . [ الحديث 587 - طرفه في : 3766 ] . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن أبان ) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة حمدويه البلخي أو هو الواسطيّ قولان ( قال : حدّثنا غندر ) هو محمد بن جعفر