أحمد بن محمد القسطلاني
505
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
رياح ( كيف وضع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يده على رأسه كما أنبأه ) أي أخبره ( ابن عباس ) رضي الله عنهما ( فبدد ) بالموحدة والدال المكررة المشددة أولاهما أي فرق ( لي عطاء بين أصابعه شيئًا من تبديد ، ثم وضع أطراف أصابعه على قرن الرأس ) أي جانبه ( ثم ضمها ) أي أصابعه ولمسلم ثم صبها بالصاد المهملة والموحدة قال القاضي عياض وهو الصواب فإنه يصف عصر الماء من الشعر باليد ( يمرها كذلك على الرأس حتى مست إبهامه طرف الأُذن ) بنصب طرف مفعول مست ولغير الكشميهني أبهاميه بالتثنية منصوب على المفعولية طرف رفع على الفاعلية وأنت الفعل المسند لطرف المذكر لأن المضاف اكتسب التأنيث من المضاف إليه لشدة الاتصال بينهما ( مما يلي الوجه على الصدغ ) بضم الصاد ( وناحية اللحية لا يقصر ) بالقاف وتشديد الصاد المهملة المكسورة من التقصير أي لا يبطئ وللكشميهني والأصيلي لا يعصر بالعين المهملة الساكنة مع فتح أوّله وكسر ثالثه قال ابن حجر : والأول هو الصواب . ( ولا يبطش ) بضم الطاء في اليونينية أيّ لا يستعجل ( إلا كذلك ؛ وقال : ) عليه الصلاة والسلام : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوا ) وللهروي وأبي الوقت أن يصلوها أي العشاء ( هكذا ) أي في هذا الوقت . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين مروزي ويماني ومكّي ومدني وفيه التحديث والأخبار والقول أخرجه مسلم في الصلاة وأبو داود في الطهارة . 25 - باب وَقْتِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَحِبُّ تَأْخِيرَهَا . ( باب وقت ) صلاة ( العشاء إلى نصف الليل ) اختيارًا ( وقال أبو برزة : ) مما سبق موصولاً في باب وقت العصر مطولاً ( كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يستحب تأخيرها ) أي العشاء وليس فيه تصريح بقيد نصف الليل . 572 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : " أَخَّرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلاَةَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ صَلَّى ثُمَّ قَالَ : قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا ، أَمَا إِنَّكُمْ فِي صَلاَةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا » . وَزَادَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ سَمِعَ أَنَسًا : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ لَيْلَتَئِذٍ . [ الحديث 572 - أطرافه في : 600 ، 661 ، 847 ، 5869 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الرحيم ) بن عبد الرحمن بن محمد ( المحاربي ) الكوفي ( قال حدّثنا زائدة ) بالزاي ابن قدامة بضم القاف ( عن حميد الطويل ) ابن أبي حميد البصري ، المتوفّى وهو قائم يصلي سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومائة ( عن أنس ) رضي الله عنه وللأصيلي أنس بن مالك ( قال ) ( أخر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة العشاء ) ليلة ( إلى نصف الليل ثم صلّى ) العشاء ( ثم قال قد صلّى ، الناس ) أي المعهودون ( وناموا أما ) بالتخفيف للتنبيه ( إنكم في صلاة ما انتظرتموها ) أي مدة انتظاركم وظاهر هذا السياق أن وقت العشاء يخرج بالنصف والجمهور أنه وقت الاختيار ورجح النووي في شرح مسلم تأخيرها إليه . ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين كوفي وبصري وفيه التحديث والعنعنة والقول . ( وزاد ابن أبي مريم : ) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء المصري فقال ( أخبرنا يحيى بن أيوب ) الغافقي بمعجمة ثم فاء فقاف ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( حميد ) الطويل ( أنه سمع أنسًا ) وللأصيلي سمع أنس بن مالك ( قال كأني أنظر إلى وبيص خاتمه ) عليه الصلاة والسلام بفتح الواو وكسر الموحدة وبالصاد المهملة أي بريقه ولعانه ( ليلتئذٍ ) أي ليلة إذ أخر العشاء والتنوين عوض عن المضاف إليه . وهذا التعليق وصله