أحمد بن محمد القسطلاني

503

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

عنه للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( نام النساء والصبيان ) أي الحاضرون في المسجد وخصّهم بالذكر دون الرجال لأنهم مظنة قلة الصبر عن النوم ولمسلم أعتم عليه الصلاة والسلام حتى ذهب عامّة الليل وحتى نام أهل المسجد ( فخرج ) عليه الصلاة والسلام ( فقال لأهل المسجد : ما ينتظرها ) أي الصلاة في هذه الساعة ( أحد من أهل الأرض غيركم ) وذلك إما لأنه لا يصلّي حينئذ إلاّ بالمدينة أو لأن سائر الأقوام ليس في دينهم صلاة وغيركم بالرفع صفة لأحد أو بالنصب على الاستثناء . ورواة هذا الحديث ستة وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي والتحديث والعنعنة والإخبار والقول وأخرجه المؤلّف أيضًا في باب النوم قبل العشاء لمن غلب ومسلم . 567 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : " كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِي فِي السَّفِينَةِ نُزُولاً فِي بَقِيعِ بُطْحَانَ - وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ - فَكَانَ يَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ ، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ - عليه السلام - أَنَا وَأَصْحَابِي ، وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ ، فَأَعْتَمَ بِالصَّلاَةِ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى بِهِمْ ، فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ : عَلَى رِسْلِكُمْ أَبْشِرُوا ، إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ " . أَوْ قَالَ : « مَا صَلَّى هَذِهِ السَّاعَةَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ » لاَ يَدْرِي أَىَّ الْكَلِمَتَيْنِ قَالَ : قَالَ أَبُو مُوسَى : " فَرَجَعْنَا فَفَرِحْنَا بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وبه قال : ( حدثنا محمد بن العلاء ) هو أبو كريب ( قال : أخبرنا ) وللهروي وابن عساكر والأصيلي حدّثنا ( أبو أسامة ) حماد بن أسامة ( عن بريد ) بضم الموحدة ابن عبد الله بن أبي بردة الكوفي ( عن ) جده ( أبي بردة ) عامر ( عن أبي موسى ) عبد الله بن قيس الأشعري ( قال : كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة نزولاً ) جمع نازل كشهود وشاهد ( في بقيع بطحان ) وادٍ بالمدينة وهو بضم الموحدة وسكون الطاء في رواية المحدّثين وقيده أبو علي في بارعه كأهل اللغة بفتح الموحدة وكسر الطاء وقال البكري لا يجوز غيره ، ( والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمدينة ، فكان يتناوب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عند صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم ، ) عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة ، ( فوافقنا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنا وأصحابيّ وله بعض الشغل في بعض أمره ) تجهيز جيش كما في معجم الطبراني من وجه صحيح وجملة وله بعض الشغل حالية ( فأعتم ) عليه الصلاة والسلام ( بالصلاة ) أي أخّرها عن أول وقتها ( حتى ابهارَّ الليل ، ) بهمزة وصل ثم موحدة ساكنة فهاء فألف فراء مشددة أي انتصف أو طلعت نجومه واشتبكت أو كثرت ظلمته ويؤيد الأوّل حتى إذا كان قريبًا من نصف الليل ، ( ثم خرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فصلّى بهم فلما قضى صلاته . قال لمن حضره ) : ( على رسلكم ) بكسر الراء وقد تفتح أي تأنوا ( أبشروا ) بقطع الهمزة من أبشر الرباعي أو همزة وصل من بشر ( إن ) بكسر الهمزة على الاستئناف وبفتحها بتقدير الباء أي بأن لكن قال ابن حجر وهم من ضبطها بالفتح وفي رواية فإن ( من نعمة الله عليكم أنه ليس أحد من الناس يصلّي هذه الساعة غيركم ) بفتح همزة أنه وجهًا واحدًا لأنها في موضع المفرد وهو اسم أن والجار والمجرور خبرها قدم للاختصاص أي أن من نعمة الله عليكم انفرادكم بهذه العبادة ( أو قال ) عليه الصلاة والسلام : ( ما صلّى هذه الساعة أحد غيركم . لا يدرى ) بالمثناة التحتية ولأبي الوقت وابن عساكر . لا أدرى ( أيّ الكلمتين قال ) عليه الصلاة والسلام . ( قال أبو موسى ) الأشعري رضي الله عنه . ( فرجعنا ) حال كوننا ( فرحى بما سمعنا ) أي بالذي سمعناه ( من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ) أي من اختصاصنا بهذه العبادة التي هي نعمة عظيمة مستلزمة للمثوبة الجسيمة مع ما انضم لذلك من صلاتهم لها خلف نبيّهم ، وفرحى بسكون الراء بوزن سكرى كما في رواية أبوي ذر والوقت فقط ، ولابن عساكر فرحًا بفتح الراء على المصدر ، وللأصيلي وابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني ، وفرحنا بكسر الراء وسكون الحاء ، ولأبي ذر في نسخة فرحنا بإسقاط الواو وفتح الراء ، وفي رواية : ففرحنا . ورواة هذا الحديث ما بين كوفي ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه مسلم في الصلاة وأبو داود والنسائي من حديث أبي سعيد وكذا ابن ماجة . 23 - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ ( باب ما يكره من النوم قبل ) صلاة ( العشاء . ) . 568 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا " . وبالسند قال : ( حدّثنا محمد بن سلام ) بتخفيف اللام كذا في رواية الهروي ووافقه ابن السكن ، وفي أكثر الروايات حدّثنا محمد غير منسوب ورواية أبي ذر عينته ( قال : أخبرنا ) وللأربعة حدّثنا ( عبد الوهاب ) بن عبد المجيد بن الصلت ( الثقفي ) البصري ( قال : حدّثنا خالد ) هو ابن مهران أبو المنازل بفتح الميم وكسر الزاي البصري