أحمد بن محمد القسطلاني
499
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
ما عملنا ) باطل وذلك الأجر الذي شرطت لنا لا حاجة لنا فيه فقال أكملوا بقية يومكم فإنه ما بقي من النهار إلا شيء يسير وخذوا أجركم فأبوا عليه ، وفي باب الإجارة إلى نصف النار فغضبت اليهود والنصارى أي الكفار منهم ( فاستأجر قومًا ) آخريق ( فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس ، واستكملوا أجر الفريقين ) . الأولين كله ، فهذا مثل المسلمين الذي قبلوا هدى الله وما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام ، ومثل اليهود والنصارى الذين حرّفوا وكفروا بالنبي الذي بعد نبيهم بخلاف الفريقين السابقين في الحديث السابق حيث أعطوا قيراطًا لأنهم ماتوا قبل النسخ ولأنهم من أهل الأعذار لقوله فعجزوا . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفي وبصري ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ورواية الرجل عن جده ورواية الابن عن أبيه ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الإجارة . 18 - باب وَقْتِ الْمَغْرِبِ . وَقَالَ عَطَاءٌ : يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ( باب ) بيان ( وقت المغرب . وقال عطاء : ) هو ابن أبي رباح مما وصله عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج عنه : ( يجمع المريض بين المغرب والعشاء . ) ، وبه قال أحمد وإسحاق مطلقًا وبعض الشافعية ، وجوّزه مالك بشرطه ، والمشهور عن الشافعي وأصحابه المنع . قال في الروضة المعروف في المذهب أنه لا يجوز الجمع بالمرض والوحل . وقال جماعة من أصحابنا : يجوز بالمرض والوحل وممن قاله الخطابي والقاضي الحسين واستحسنه الروياني ، ثم قال النووي قلت : القول بجواز الجمع للمرض ظاهر مختار ، فقد ثبت في صحيح مسلم أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر اه - . قال في المهمات : وظاهر الميل إلى الجواز بالمرض ، وقد ظفرت بنقله عن الشافعي كذا رأيته في مختصر المزني وهو مختصر لطيف سماه نهاية الاختصار في قول الأستاذ الشافعي فقال : والجمع بين الصلاتين في السفر والمطر والمرض جائز هذه عبارته . 559 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ صُهَيْبٌ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ . قَالَ : سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ : " كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا محمد بن مهران ) بكسر الميم الجمال ( قال : حدّثنا الوليد ) بن مسلم بسكون السين وكسر اللام الخفيفة الأموي عالم الشام ( قال : حدّثنا الأوزاعي ) عبد الرحمن بن عمرو ( قال : حدّثنا ) ولأبي الوقت وابن عساكر حدّثني بالإفراد ( أبو النجاشي ) بنون مفتوحة وجيم مخففة وشين معجمة ( مولى رافع بن خديج وهو عطاء بن صهيب ) بضم الصاد مصغرًا ( قال : سمعت رافع بن خديج ) بالفاء في رافع والخاء المعجمة المفتوحة وكذا الدال المهملة في خديج وآخره جيم الأنصاري الأوسي المدني كذا لأبي ذر والأصيلي ، ولأبي الوقت حدّثني أبو النجاشي مولى رافع بن خديج واسمه عطاء بن صهيب ، وفي رواية أبو النجاشي هو عطاء بن صهيب ، وفي رواية بالفرع أبو النجاشي صهيب والصواب الأوّل ، ولابن عساكر حدّثني أبو النجاشي قال : سمعت رافع بن خديج حال كونه ( يقول ) : ( كنا نصلي المغرب مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ) أي في أوّل وقتها ( فينصرف أحدنا ) من المسجد ( وأنه ليبصر ) بضم المثناة التحتية واللام للتأكيد ( مواقع نبله . ) حين يقع لبقاء الضوء والنبل بفتح النون وسكون الموحدة ولأحمد بسند حسن من طريق علي بن بلال عن ناس من الأنصار قالوا كنّا نصلي مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المغرب ، ثم نرجع نترامى حتى نأتي ديارنا فما تخفى علينا مواقع سهامنا وفيه دلالة على تعجيلها وعدم تطويلها . وأما الأحاديث الدالّة على التأخير لقرب سقوط الشفق فلبيان الجواز . ورواة حديث الباب الخمسة ما بين رازي وشامي ومدني ، وفيه التحديث والقول والسماع ، وأخرجه مسلم وابن ماجة في الصلاة . 560 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : قَدِمَ الْحَجَّاجُ فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ ، وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا : إِذَا رَآهُمُ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَوْا أَخَّرَ ، وَالصُّبْحَ كَانُوا - أَوْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ " . [ الحديث 560 - طرفه في : 565 ] . وبه قال ( حدّثنا محمد بن بشار ) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة ( قال : حدّثنا محمد بن جعفر ) هو غندر ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن سعد ) بسكون العين ولغير أبي ذر عن الكشميهني عن سعد بن إبراهيم أي ابن عبد الرحمن بن عوف ( عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي ) هو ابن أبي طالب وعمرو بفتح العين وسكون الميم ( قال : قدم الحجاج ) بفتى الحاء المهملة وتشديد الجيم ابن يوسف الثقفي وَليِ المدينة أميرًا عليها من قبل عبد الملك