أحمد بن محمد القسطلاني
494
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
رضي الله عنه ( قال ) : ( كنا نصلي العصر ) مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما عند الدارقطني في غرائبه ( ثم يذهب الذاهب منا ) يريد أنس نفسه لقوله في رواية أبي الأبيض عنه عند النسائي والطحاوي ثم أرجع إلى قومي في ناحية المدينة ( إلى ) أهل ( قباء ) بالمد والقصر والصرف وعدمه والتذكير والتأنيث ، والأفصح فيه المد والصرف والتذكير موضع على ثلاثة أميال من المدينة وأصله اسم بئر . قال ابن عبد البر : الصواب إلى العوالي وقباء وهم من مالك لم يتابعه أحد من أصحاب الزهري عليه . وتعقب بأنه روي عن ابن أبي ذئب عن الزهري إلى قباء كما نقله الباجي عن الدارقطني ، وقباء من العوالي وليست العوالي كل قباء ( فيأتيهم ) أي أهل قباء ( والشمس مرتفعة ) . وفي هذا الحديث التحديث والإخبار والعنعنة والقول . 14 - باب إِثْمِ مَنْ فَاتَتْهُ الْعَصْرُ ( باب إثم من فاتته العصر ) . 552 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « والَّذِي تَفُوتُهُ صَلاَةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ » . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) الإمام ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر ) بن الخطاب . ولأبوي الوقت وذر عن عبد الله بن عمر ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( الذي تفوته صلاة العصر ) بأن أخرجها متعمدًا عن وقتها بغروب الشمس أو عن وقتها المختار باصفرار الشمس كما ورد مفسرًا من رواية الأوزاعي في هذا الحديث قال فيه : وفواتها أن تدخل الشمس صفرة . قال في شرح التقريب : كذا ذكر عياض ، وتبعه النووي ، وظاهر إيراد أبي داود في سننه أنه من كلام الأوزاعي لا أنه من الحديث لأنه روي بإسناد منفرد عن الحديث عن الأوزاعي أنه قال : وذلك أن ترى ما على الأرض من الشمس أصفر ، وفي العلل لابن أبي حاتم سألت أبي عن حديث رواه الأوزاعي عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا : من فاتته صلاة العصر ، وفواتها أن تدخل الشمس صفرة فكأنما وتر أهله وماله . قال أبي : التفسير قول نافع اه - . وقيل : المراد فواتها عن الجماعة ، والراجح الأول ، ويؤيده حديث ابن عمر عند ابن أبي شيبة في مصنفه مرفوعًا : " من ترك العصر حتى تغيب الشمس " أي من غير عذر ( كأنما ) وللكشميهني وابن عساكر فكأنما ( وتر ) وهو الذي فاتته العصر نقص أو سلب ( أهله وماله ) وترك فردًا منهما فبقي بلا أهل ولا مال فليحذر من تفويتها كحذره من ذهاب أهله وماله ووتر بضم الواو مبنيًّا للمفعول وأهله مفعول ثان له والأول الضمير المستتر فيه . وقيل : منصوب على نزع الخافض أي وتر في أهله وماله ، فلما حذف الخافض انتصب ، ويروى أهله بالرفع على أنه نائب الفاعل ولا يضمر في وتر بل يقوم أهل مقام الفاعل وماله عطف عليه أي انتزع منه أهله وماله . وقال ابن الأثير من ردّ النقص إلى الرجل نصبهما ومن ردّه إلى الأهل والمال رفعهما ، والنصب هو الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور كما قاله النووي . وقال عياض : هو الذي ضبطناه عن جماعة شيوخنا . ووقع هنا في رواية المستملي زيادة وهي ( قال أبو عبد الله ) يعني المؤلّف مما يدل لنصب الكلمتين بوتر وهو قوله تعالى : { يتركم أعمالكم } [ محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : 35 ] . بنصب أعمالكم مفعول ثانٍ والأول كاف الخطاب ، ثم أشار بقوله : ( وترت الرجل إذا قتلت له قتيلاً ) من قريب أو حميم فأفردته عنه ( أو أخذت له مالاً ) وللأصيلي والهروي وأبي الوقت : أو أخذت ماله إلى أن وتر يتعدى إلى مفعول واحد ، وهو يؤيد رواية الرفع . قيل : وخصت صلاة العصر بذلك لاجتماع المتعاقبين من الملائكة فيها ، وعورض بأن صلاة الفجر كذلك يجتمع فيها المتعاقبون . وأجيب : باحتمال أن التهديد إنما غلظ في العصر دون الفجر لأنه لا عذر في تفويتها لأنه وقت يقظة بخلاف الفجر . فربما كان النوم عندها عذرًا ، وأوله ابن عبد البر على أنه خرج جوابًا لسائل عنها . فأجيب : أي فلا يمنع إلحاق غرها أو نبّه بالعصر على غيرها وخص بالذكر لأنها تأتي والناس في وقت تعبهم من أعمالهم وحرصهم على تمام اشتغالهم ، وتعقب بأنه إنما يلحق غير المنصوص بالمنصوص إذا عرفت العلة واشتراكًا فيها والعلة هنا لم تتحقّق فلا يلحق غير العصر بها . وأجيب : بأن ما ذكره هذا المتعقب لا يدفع الاحتمال ، وقد ورد ما يدل للعموم ، فعند ابن أبي شيبة من طريق أبي قلابة عن أبي الدرداء مرفوعًا : " من ترك صلاة مكتوبة حتى