أحمد بن محمد القسطلاني

492

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

التعبير بحجرتي ، والمراد من الشمس ضوؤها لا عينها إذ لا يتصوّر دخولها في الحجرة حتى تخرج فهو من باب المجاز والواو في قوله والشمس للحال . وهذا الحديث سبق في مواقيت الصلاة وقد زاد هنا في رواية أبي ذر وكريمة وغيرهما أول الباب ما جرت به عادة المؤلّف من تأخيره للمعلقات بعد المسندات الموصلة ، وهو قال أبو أسامة عن هشام من قعر حجرتها وهو أوضح في تعجيل العصر من رواية الإطلاق . 545 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا ، لَمْ يَظْهَرِ الْفَىْءُ مِنْ حُجْرَتِهَا . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد ( قال : حدّثنا الليث ) بن سعد إمام المصريين ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن عروة ) بن الزبير ( عن عائشة ) رضي الله عنها : ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صلى العصر والشمس في حجرتها ) باقية ( لم يظهر الفيء ) في الموضع الذي كانت الشمس فيه ( من حجرتها ) ولا يعارضه ما مر في المواقيت والشمس في حجرتها قبل أن تظهر أي تصعد لأن المراد بظهور الشمس خروجها من الحجرة ، وبظهور الفيء انبساطه في الحجرة ، وهذا لا يكون إلاّ بعد خروج الشمس . 546 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي صَلاَةَ الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِي حُجْرَتِي ، لَمْ يَظْهَرِ الْفَىْءُ بَعْدُ " . وَقَالَ مَالِكٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَشُعَيْبٌ وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ : " وَالشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ تَظْهَر " . وبه قال ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين ( قال : أخبرنا ) وللأربعة حدّثنا ( ابن عيينة ) سفيان ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن عروة ) بن الزبير بن العوام ( عن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت ) : ( كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يصلّي صلاة العصر والشمس طالعة ) ظاهرة ( في حجرتي لم يظهر الفيء بعد ) بالبناء على الضم لقطعه عن الإضافة لفظًا . ( وقال مالك ) الإمام ، وللأصيلي قال مالك ، ولأبوي الوقت وذر قال أبو عبد الله يعني المؤلّف ، وقال مالك مما وصله المؤلّف في أوّل المواقيت ، ( ويحيى بن سعيد ) الأنصاري مما وصله الذهلي في الزهريات ( وشعيب ) هو ابن أبي حمزة بالمهملة والزاي مما وصله الطبراني في مسند الشاميين ، ( وابن أبي حفصة ) محمد بن ميسرة البصري مما في نسخة إبراهيم بن طهمان فيما رووه بهذا الإسناد بلفظ . ( والشمس قبل أن تظهر ) فالظهور في روايتهم للشمس ، وفي رواية ابن عيينة للفيء . وكأن المؤلّف لما لم يقع له حديث على شرطه في تعيين أوّل وقت العصر وهو مصير ظل كل شيء مثله استغنى بهذا الحديث الدال على ذلك بطريق الاستنباط . 547 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَوْفٌ عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلاَمَةَ قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ ؟ فَقَالَ : كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ - الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى - حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ . وَيُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ . وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ . وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا . وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلاَةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ ، وَيَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن مقاتل ) أبو الحسن المروزي نزيل بغداد ثم مكة ( قال : أخبرنا عبد الله ) بن المبارك ( قال : أخبرنا عوف ) بالفاء الأعرابي ( عن سيار بن سلامة ) بفتح السين المهملة وتشديد المثناة التحتية ( قال : دخلت أنا وأبي ) سلامة زمن أخرج ابن زياد من البصرة سنة أربع وستين ( على أبي برزة ) نضلة بن عبيد ( الأسلمي ، فقال له أبي ) سلامة ( كيف كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي المكتوبة ؟ ) أي المفروضة ( فقال : ) أبو برزة : ( كان ) عليه الصلاة والسلام ( يصلّي الهجير ، ) أي صلاة الظهر لأن وقتها ، يدخل إذ ذاك ( - التي تدعونها الأولى - ) أنّث الضمير نظرًا إلى الصلاة وقيل لها الأولى لأنها أول صلاة في إمامة جبريل عليه السلام وقول البيضاوي لأنها أوّل صلاة النهار مدفوع بأن الصحيح أن الصبح نهارية فهي الأولى ( حين تدحض الشمس ) أي تزول عن وسط السماء إلى جهة المغرب ( ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله ) بالراء المفتوحة والحاء المهملة الساكنة أي منزله ومحل أثاثه ( في أقصى المدينة ) صفة لسابقتها لا ظرف للفعل ( والشمس حية ) بيضاء نقية والواو للحال قال سيار : ( ونسيت ما قال ) أبو برزة ( في المغرب . وكان ) عليه الصلاة والسلام وللكشميهني فكان ( يستحب ) بفتح أوّله وكسر رابعه ( أن يؤخر العشاء ) أي صلاتها ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي من العشاء أي من وقت ، وحمل ابن دقيق العيد من فيه على التبعيضية باعتبار الوقت أو الفعل ، واستنبط من ذلك استحباب التأخير قليلاً ( التي تدعونها العتمة ) بفتحات . ( وكان ) عليه الصلاة والسلام ( يكره النوم قبلها والحديث ) أي التحديث المدنيوي ( بعدها ) لا الديني . ( وكان ) عليه الصلاة والسلام ( ينفتل ) أي ينصرف من الصلاة أو يلتفت إلى المأمومين ( من صلاة الغداة ) أي الصبح ( حين يعرف الرجل جليسه ،