أحمد بن محمد القسطلاني

477

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بقريش ، اللهم عليك بقرش ) قالها ثلاثًا أي أهلك كفّارهم أو أهلك قريشًا الكفار ، فالأوّل على حذف المضاف ، والثاني على حذف الصفة ، ( ثم سمى ) عليه الصلاة والسلام فقال : ( اللهم عليك بعمرو بن هشام ) أبي جهل فرعون زمانه لعنه الله ( وعتبة بن رييعة و ) أخيه ( شيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وأمية بن خلف ، وعقبة بن أبي معيط ، وعمارة بن الوليد ) ( قال عبد الله ) بن مسعود رضي الله عنه : ( فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر ) أي إلا عمارة بن الوليد فإنه لم يحضر بدرًا ، وإنما توفي بجزيرة بأرض الحبشة ( ثم سحبوا ) أي جرّوا ما عدا عمارة بن الوليد ( إلى القليب ) البئر التي لم تطو ( قليب بدر ) بالجرّ بدلاً من القليب السابق ، ( ثم قال رسول ( الله ) وللأصيلي النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وأتبع أصحاب القليب لعنة ) بضم الهمزة وأصحاب رفع نائب عن الفاعل إخبار من الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأن الله أتبعهم اللعنة أي : كما أنهم مقتولون في الدنيا فهم مطرودون في الآخرة عن رحمة الله عز وجل ، ولأبي ذر وأتبع بفتح الهمزة وكسر الموحدة بصيغة الأمر عطفًا على عليك بقريش ، وأصحاب نصب على المفعولية أي في حياتهم أي قال في حياتهم : اللهمّ أهلكهم وفي مماتهم أتبعهم اللعنة . بسم الله الرحمن الرحيم 9 - كتاب مواقيت الصلاة جمع ميقات وهو الوقت المضروب للفعل 1 - باب مَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ وَفَضْلِهَا وَقَوْلِهِ : { إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ) [ النساء : 103 ] مُوَقَّتًا ، وقَّتَه عَلَيْهِمْ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) كذا في رواية أبي ذر والمستملي ، لكن بتقديم البسملة ، ولرفيقه الكشميهني والحموي في رواية بسم الله الرحمن الرحيم باب مواقيت الصلاة وفضلها ، وكذا لكريمة لكن بدون البسملة ، وللأصيلي مواقيت الصلاة وفضلها من غير باب كذا قاله العيني كابن حجر ، وفي فرع اليونينية كأصلها عزو الأولى لأبي ذر عن المستملي كما مرّ وقد جرى رسمهم أن يذكروا الأبواب بعد لفظ الكتاب بأنه يشمل الأبواب والفصول . ( وقوله ) بالجرّ عطفًا على مواقيت الصلاة وللأصيلي ، وقوله عز وجل : { إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا } [ النساء : 103 ] أي ( وقته عليهم ) بتشديد القاف ، واستشكله السفاقسي بأن المعروف في اللغة التخفيف . وأجيب : بأنهما جاءا في اللغة كما في المحكم ، وكأنه لم يطلع عليه ، وللأصيلي وأي ذر عن الحموي والمستملي ( موقوتًا ) مؤقتًا وقّته عليهم أي فرضًا محدودًا لا يجوز إخراجها عن وقتها في شيء من الأحوال . 521 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلاَةَ يَوْمًا ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلاَةَ يَوْمًا وَهْوَ بِالْعِرَاقِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ : مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ ؟ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ قَالَ بِهَذَا أُمِرْتُ . فَقَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ : اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ ، أَوَ إِنَّ جِبْرِيلَ هُوَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقْتَ الصَّلاَةِ ؟ قَالَ عُرْوَةُ : كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) بفتح الميمين واللام القعنبي ( قال : قرأت على مالك ) إمام الأئمة ابن أنس ( عن ابن شهاب ) الزهري ( أن عمر بن عبد العزيز ) بن مروان أحد الخلفاء الراشدين ( أخّر الصلاة ) أي صلاة العصر ( يومًا ) حتى خرج الوقت المستحب ، لا أنه أخّرها حتى غربت الشمس ، ولا يليق أن يظن به أنه أخّرها عن وقتها ، وحديث : دعا المؤذن لصلاة العصر فأمسى عمر بن عبد العزيز قبل أن يصلّيها المروي في الطبراني محمول على أنه قارب السماء لا أنه دخل فيه ، وقد جوّز جمهور العلماء التأخير ما لم يخرج الوقت . ( فدخل عليه عروة بن الزبير ) بن العوّام ( فأخبره أن المغيرة بن شعبة ) الصحابي ( أخّر الصلاة يومًا ) لفظة يومًا تدلّ على أنه كان نادرًا من فعله ( وهو بالعراق ) جملة وقعت حالاً من المغيرة ، والمراد عراق العرب وهو من عبادان للموصل طولاً ومن القادسية لحلوان عرضًا ، ووقع في الموطأ رواية القعنبي وغيره عن مالك وهو بالكوفة وهي من جملة العراق ، فالتعبير بها أخصّ من التعبير بالعراق ، وكان المغيرة إذ ذاك أميرًا عليها من قبل معاوية بن أبي سفيان ، ( فدخل عليه أبو مسعود ) عقبة بن عمرو البدري ( الأنصاري فقال : ما هذا ) التأخير ( يا مغيرة أليس ) قال الزركشي وابن حجر والعيني والبرماوي : الأفصح ألست بالتاء لأنه خاطب حاضرًا ، لكن الرواية أليس بصيغة مخاطبة الغائب وهي جائزة ، وتعقب ذلك في مصابيح الجامع بأنه يوهم جواز استعمال هذا التركيب مع