أحمد بن محمد القسطلاني

465

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

فإن قلت : لا يلزم مما ذكر اطّلاعه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ذلك لاحتمال أن يكون الصف حائلاً دون رؤيته عليه الصلاة والسلام له . أجيب : بأنه عليه الصلاة والسلام كان يرى في الصلاة من ورائه كما يرى من أمامه ، وفي رواية المصنف في الحج أنه مرّ بين يدي بعض الصف الأول فلم يكن هناك حائل دون الرؤية . 494 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ . [ الحديث 494 - أطرافه في : 498 ، 972 ، 973 ] . وبه قال : ( حدّثنا إسحاق ) ولابن عساكر إسحاق يعني ابن منصور ، وبه جزم أبو نعيم وغيره ( قال : حدّثنا عبد الله بن نمير ) بضم النون ( قال : حدّثنا عبيد الله ) بضم العين وفتح الموحدة ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي المدني ، المتوفّى سنة تسع وأربعين ومائة ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنهما : ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا خرج يوم العيد أمر ) خادمه ( بالحربة ) أي بأخذها ( فتوضع بين يديه فيصلّي إليها والناس وراءه ) نصب على الظرفية والناس رفع عطفًا على فاعل فيصلّي ، ( وكان ) عليه الصلاة والسلام ( يفعل ذلك ) أي وضع الحربة والصلاة إليها ( في السفر ) فليس مختصًّا بيوم العيد . قال نافع : ( فمن ثم ) أي من هنا ( اتخذها الأمراء ) يخرج بها بين أيديهم في العيد ونحوه . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفيين ومدنيين ، وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه مسلم وأبو داود في الصلاة . 495 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ - وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ - الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ . وبه قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن عون بن أبي جحيفة ) بفتح العين وسكون الواو ( قال ) : ( سمعت أبي ) أبا جحيفة بضم الجيم وفتح المهملة واسمه وهب بن عبد الله السموائي بضم السين ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلّى بهم بالبطحاء ) خارج مكة ويقال له الأبطح ( وبين يديه عنزة ) بفتح العين والنون كنصف رمح لكن سنانها في أسفلها بخلاف الرمح ، فإنه في أعلاه والجملة حالية ( الظهر ركعتين والعصر ركعتين ) نصب على الحال أو بدل من المفعول ، وزاد في رواية آدم عن شعبة عن عون أن ذلك كان بالهاجرة . قال النووي : فيكون عليه الصلاة والسلام جمع حينئذ بين الصلاتين في وقت الأولى منهما ( يمرّ بين يديه ) أي بين العنزة والقبلة ( المرأة والحمار ) لا بينه وبين العنزة ، لأن في رواية عمر بن أبي زائدة في باب الصلاة في الثوب الأحمر ، ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة ، وقد اختلف فيما يقطع الصلاة فذهبت طائفة إلى ظاهر حديث أبي ذر المروي في مسلم من كون مرور الحمار والكلب يقطع الصلاة . وقال الإمام أحمد : لا شك في الكلب الأسود وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء ، وذهب الشافعي إلى أنه لا يقطع الصلاة شيء لا الكلب ولا الحمار ولا المرأة ولا غيرها ، والتشديد الوارد فيه هو لما يشغل قلب المصلي ، ولا يخفى أن ما رواه ابن عباس كان قبل وفاته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بثمانين يومًا ، فيكون ناسخًا لحديث أبي ذر المذكور والله أعلم . ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين بصري وكوفي ، وفيه التحديث والعنعنة والسماع ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة وفي ستر العورة والأذان وصفة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واللباس وفي باب السترة بمكة ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة في الصلاة . 91 - باب قَدْرِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ ؟ ( باب ) بيان ( قدر كم ) ذراع ( ينبغي أن يكون بين المصلي ) بكسر اللام ( والسترة ) كم وإن كان لها صدر الكلام استفهامية أو خبرية لكن تقدمها المضاف لأنه مع المضاف إليه في حكم كلمة واحدة . 496 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ : " كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَيْنَ الْجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ " . [ الحديث 496 - طرفه في : 7334 ] . وبالسند قال ( حدّثنا عمرو بن زرارة ) بفتح العين وضم الزاي ثم بالراء المكررة بين ألف ، النيسابوري المتوفى سنة ثلاث وثمانين ومائتين ( قال : أخبرنا ) ولأبي ذر حدّثنا ( عبد العزيز بن أبي حازم ) بالحاء المهملة والزاي واسمه سلمة ( عن أبيه ) سلمة بن دينار ولأبي ذر أخبرني أبي ( عن سهل ) الساعدي ، وللأصيلي سهل بن سعد رضي الله عنه ( قال ) : ( كان بين مصلّى رسول الله ) بفتح اللام بعد الصاد وللأصيلي النبي أي مقامه في صلاته ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبين الجدار ) أي جدار المسجد مما يلي القبلة كما في الاعتصام ( ممر الشاة ) أي موضع مرورها وهو بالرفع على أن كان تامّة أو ممر اسم كان بتقدير قدر أو نحوه والظرف الخبر . وقال الكرماني : ممر نصب على أنه خبر كان والاسم قدر المسافة ، وهذا يحتاج إلى ثبوت