أحمد بن محمد القسطلاني

457

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى . قال نافع : ( وأنه ) أي ابن عمر ( كان يقول ) ( اجعلوا آخر صلاتكم وترًا ) وللأصيلي وأبي الوقت في نسخة عنهما وابن عساكر : آخر صلاتكم بالليل فزاد لفظ بالليل ، وعزاها في الفتح لرواية الكشميهني والأصيلي فقط ، ( فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر به ) أي بالوتر أو بالجعل الذي يدلّ عليه قوله اجعلوا . فإن قلت : ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة : أجيب : بأنّ كونه عليه الصلاة والسلام على المنبر يدل على جماعة جالسين في المسجد ، وعنهم الرجل الذي سأل عن صلاة الليل . ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة والقول . 473 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْوَ يَخْطُبُ فَقَالَ : كَيْفَ صَلاَةُ اللَّيْلِ ؟ فَقَالَ : مَثْنَى مَثْنَى ، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ " . قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَجُلاً نَادَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ . وبه قال : ( حدّثنا أبو النعمان ) محمد بن الفضل ( قال : حدّثنا حماد ) وللأربعة حماد بن زيد ( عن أيوب ) السختياني ( عن نافع عن ابن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنهما : ( أن رجلاً جاء إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يخطب ) على المنبر ( فقال : كيف صلاة الليل ؟ فقال ) ولأبي ذر قال ( مثى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة توتر ) بالرفع على الاستئناف أو بالجزم جواب الأمر ، وزاد في رواية أبي الوقت في نسخة لك ، وعزاها في الفتح للكشميهني والأصيلي ( ما قد صلّيت ) وإسناد الإيتار إلى الصلاة مجاز ( قال ) وفي رواية وقال ( الوليد بن كثير ) بالمثلثة القرشي المخزومي المدني ثم الكوفي مما وصله مسلم : ( حدّثني ) بالإفراد ( عبيد الله ) بضم العين ( ابن عبد الله ) العمري ( أن ) أباه عبد الله ( بن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنه ( حدّثهم ) أن رجلاً نادى النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو في المسجد قيل : ليس فيه ما يدل على الحلق . وأجيب بأنه شبه جلوس الرجال في المسجد حوله عليه الصلاة والسلام وهو يخطب بالتحلق حول العالم ، لأن الظاهر أنه عليه الصلاة والسلام لا يكون في المسجد وهو على المنبر وعنده جمع جلوس إلاّ محدقين به كالتحلقين . 474 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ : " بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَهَبَ وَاحِدٌ ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فَجَلَسَ ، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ . فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلاَ أُخْبِرُكُمْ عَنِ الثَّلاَثَةِ ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَى فَاسْتَحْيَى اللَّهُ مِنْهُ ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا ) ولابن عساكر والأصيلي حدّثنا ( مالك ) الإمام ( عن إسحاق بن عبد الله بن أو طلحة أن أبا مرة ) بضم الميم يزيد ( مولى عقيل بن أبي طالب ) بفتح العين ( أخبره عن أبي واقد ) بالقاف والدال المهملة الحرث بن عوف ( الليثي قال ) : ( بينما رسول الله ) وللأصيلي النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) جالس حال كونه ( في المسجد ) زاد في كتاب العلم والناس معه ( فأقبل ثلاثة نفر ) من الطريق ودخلوا المسجد مارّين فيه وفيه زيادة الفاء على جواب بينما ، وللأصيلي فأقبل نفر ثلاثة ف‍ ( أقبل اثنان ) من الثلاثة الذين أقبلوا من الطريق ( إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وذهب واحد ) عطف على فأقبل اثنان ( فأما أحدهما ) أما للتفصيل وأحدهما رفع بالابتداء والخبر قوله ( فرأى فرجة فجلس ) هذا موضع الترجمة وأدخل الفاء في فرأى لتضمن أما معنى الشرط وفي فجلس للعطف ، وللأصيلي فرجة في الحلقة بإسكان اللام فجلس ( وأما الآخر ) بفتح الخاء أي الثاني ( فجلس خلفهم ) نصب على الظرفية ( وأما الآخر فأدبر ذاهبًا ) وهذه ساقطة من اليونينية ، ( فلما فرغ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مما كان مشتغلاً به من الخطبة أو تعليم العلم أو غير ذلك ( قال : ألا أخبركم عن الثلاثة ) وللأصيلي عن النفر الثلاثة ( أما أحدهم فأوى ) بالقصر أي لجأ ( إلى الله فآواه الله ) عز وجل بالمد ، ( وأما الآخر فاستحيا ) ترك المزاحمة ( فاستحيا الله منه ) جازاه بمثل فعله بأن رحمه ولم يعاقبه ، ( وأما الآخر فأعرض ) عن مجلس النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فأعرض الله عنه ) أي جازاه بأن غضب عليه فهو من باب ذكر الملزوم وإرادة اللازم ، لأن نسبة الإيواء والاستحياء والإعراض في حقه تعالى محُال ، فالمراد لازم ذلك وهو إرادة إيصال الخير وترك العقاب . وفي الحديث التحلّق للعلم والذكر وهو ظاهر فيما ترجم له ، والحديث سبق في باب من قعد حيث ينتهي به المجلس من كتاب العلم . 85 - باب الاِسْتِلْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَمَدِّ الرِّجْلِ ( باب ) جواز ( الاستلقاء في المسجد ومدّ الرجل ) سقط قوله ومدّ الرجل عند الأصيلي وأبي ذر وابن عساكر ، وثبت في نسخة عند أبي ذر وابن عساكر كما في الفرع ، وكذا