أحمد بن محمد القسطلاني
454
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
في الفضائل . وفي الحديث التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف في فضل أبي بكر رضي الله عنه ، ومسلم في الفضائل . 467 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَاصِبٌ رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَىَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلاً لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً ، وَلَكِنْ خُلَّةُ الإِسْلاَمِ أَفْضَلُ . سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ " . [ الحديث 467 - أطرافه في : 3656 ، 3657 ، 6738 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن محمد الجعفي ) بضم الجيم وسكون العين المسندي ( قال : حدّثنا وهب بن جرير ) بفتح الجيم ( قال : حدّثنا أبي ) جرير بن حازم بالحاء المهملة والزاي العتكي ( قال : سمعت يعلى بن حكيم ) بفتح المثناة التحتية وسكون العين وفتح اللام في الأوّل وفتح الحاء وكسر الكاف في الثاني الثقفي المكّي ثم البصري الشامي المدني ( عن عكرمة ) مولى ابن عباس ( عن ابن عياس ) رضي الله عنهما ( قال ) : ( خرج رسول الله ) وللأصيلي خرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( في مرضه الذي مات فيه ) حال كونه ( عاصبًا رأسه بخرقة ) ولغير الأربعة عاصب بالرفع أي وهو عاصب لكنه ضبب عليها في الفرع وأصله ، ( فقعد ) عليه الصلاة والسلام ( على المنبر فحمد الله ) تعالى على وجود الكمال ( وأثنى عليه ) على عدم النقصان ( ثم قال : إنه ) أي الشأن ( ليس من الناس أحد أمنّ عليّ في نفسه وماله ) أي أبذل لنفسه وماله ( من أبي بكر بن أبي قحافة ) بضم القاف عثمان رضي الله عنهما . ( ولو كنت متخذًا من الناس خليلاً لاتخذت أبا بكر ) منهم ( خليلاً ولكن خلة الإسلام أفضل ) أي فاضلة ، إذ المقصود أن الخلة بالمعنى الأوّل أعلى مرتبة وأفضل من كل خلة ( سدّوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر ) وللكشميهني كما في الفتح إلاّ بدل غير . وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة والسماع والقول ، وأخرجه في الفرائض بزيادة ، وأخرجه النسائي في المناقب . 81 - باب الأَبْوَابِ وَالْغَلَقِ لِلْكَعْبَةِ وَالْمَسَاجِدِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : يَا عَبْدَ الْمَلِكِ لَوْ رَأَيْتَ مَسَاجِدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبْوَابَهَا . ( باب ) اتخاذ ( الأبواب والغلق للكعبة و ) لغيرها من ( المساجد ) لأجل صونها . ( قال أبو عبد الله ) أي البخاري : وسقط ذلك عند ابن عساكر والأصيلي ( وقال لي عبد الله بن محمد ) المسندي : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز ( قال : قال لي ابن أبي مليكة ) بضم الميم وفتح اللام عبد الله بن عبد الرحمن ، واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله التيمي الأحول المكّي . ( يا عبد الملك لو رأيت مساجد ابن عباس وأبوابها ) لرأيت عجبًا أو حسنًا لإتقانها فحذف الجواب . 468 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ وَقُتَيْبَةُ قَالاَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِمَ مَكَّةَ فَدَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ فَفَتَحَ الْبَابَ ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِلاَلٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ ، ثُمَّ أُغْلِقَ الْبَابُ فَلَبِثَ فِيهِ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجُوا . قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَبَدَرْتُ فَسَأَلْتُ بِلاَلاً فَقَالَ : صَلَّى فِيهِ ، فَقُلْتُ : فِي أَىٍّ ؟ قَالَ : بَيْنَ الأُسْطُوَانَتَيْنِ . قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَذَهَبَ عَلَىَّ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى ؟ . وبه قال : ( حدّثنا أبو النعمان ) بضم النون محمد بن الفضل السدوسي البصري ( وقتيبة ) ولأبي ذر وقتيبة بن سعيد ( قالا : حدّثنا حماد ) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر حماد بن زيد ( عن أيوب ) السختياني ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنهما : ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قدم مكة ) عام الفتح . ( فدعا عثمان بن طلحة ) الحجبي ( ففتح الباب ) أي باب الكعبة في ( دخل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فيها ( و ) دخل معه ( بلال ) مؤذنه وخادم أمر صلاته ( و ) دخل معه أيضًا ( أسامة بن زيد ) خادمه فيما يحتاج إليه ( وعثمان بن طلحة ) الحجبي حتى لا يتوهم الناس عزله عن سدانة البيت ، ( ثم أغلق الباب ) لئلا يزدحم الناس عليه لتوقّر دواعيهم على مراعاة أفعاله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليأخذوها عنه ، وأغلق بضم الهمزة وكسر اللام مبنيًّا للمفعول ، وفي رواية : ثم أغلق بفتح الهمزة واللام مبنيًّا للفاعل والباب نصب على المفعولية ، ( فلبث ) عليه الصلاة والسلام ( فيه ساعة ثم خرجوا ) كلهم ( قال ابن عمر ) : ( فبدرت ) أي أسرعت ( فسألت بلالاً ) هل صلّى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيه أم لا ؟ ( فقال : صلّى فيه فقلت في أيّ ) بالتنوين أي في أيّ نواحيه ؟ ( قال : ببن الأسطوانتين ) بضم الهمزة . ( قال ابن عمر ) ( فذهب عليّ أن أسأله كم صلّى ) أي فاتني سؤال الكمية . ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه أيضًا في المغازي والجهاد ، ومسلم في الحج ، وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجة . 82 - باب دُخُولِ الْمُشْرِكِ الْمَسْجِدَ ( باب دخول المشرك المسجد ) . 469 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِد " . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد ( قال : حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( عن سعيد بن أبي سعيد ) المقبري . ( أنه سمع أبا هريرة ) رضي الله عنه ( يقول : بعث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خيلاً ) فرسانًا ( قبل نجد ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهتها ، ونجد ما ارتفع