أحمد بن محمد القسطلاني
450
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
والأصيلي وابن عساكر وأردت ( أن أربطه ) بكسر الموحدة ( إلى سارية من سواري المسجد ) أي أسطوانة من أساطينه ( حتى تصبحوا ) تدخلوا في الصباح ( وتنظروا إليه كلكم ) بالرفع توكيدًا للضمير المرفوع والفعل تام لا يحتاج إلى خبر ، وهل كانت إرادته لربطه بعد تمام الصلاة أو فيها لأنه يسيرًا ، حتمًا لأن ذكرهما ابن الملقن فيما نقله عنه في المصابيح ( فذكرت قول أخي ) في النبوّة ( سليمان ) بن داود عليهما السلام { ربّ اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي } من البشر مثله فتركه عليه الصلاة والسلام مع القدرة عليه حرصًا على إجابة الله عز وجل دعوة سليمان كذا في رواية أبي ذر كما في الفتح : { رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا } [ ص : 35 ] ولابن عساكر هب لي وإسقاط سابقه كما في الفرع وأصله ولغيرهما { رب هب لي } وحمله في الفتح على التغيير من بعض الرواة . وقال الكرماني : ولعله ذكره على قصد الاقتباس من القرآن لا على قصد أنه قرآن ، وزاد في حاشية الفرع وأصله بعد قوله { من بعدي } مما ليس به رقم علامة أحد من الرواة { إنك أنت الوهاب } . ورواة هذا الحديث الستة ما بين مروزي بصري ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة والتفسير وأحاديث الأنبياء وصفة إبليس اللعين ، وأخرجه مسلم في الصلاة ، والنسائي في التفسير . ( قال روح ) هو ابن عبادة في روايته دون رواية رفيقه محمد بن جعفر : ( فردّه ) عليه الصلاة والسلام أي العفريت حال كونه ( خاسئًا ) أي مطرودًا . نعم وقع عند المؤلّف في أحاديث الأنبياء عن محمد بن بشّار عن محمد بن جعفر وحده بلفظ فرددته خاسئًا . واستنبط من الحديث إباحة ربط الأسير في المسجد وربط الغريم بالقياس عليه ، والله سبحانه الموفّق والمعين على الإتمام والمتفضل بالقبول والإقبال . 76 - باب الاِغْتِسَالِ إِذَا أَسْلَمَ ، وَرَبْطِ الأَسِيرِ أَيْضًا فِي الْمَسْجِدِ وَكَانَ شُرَيْحٌ يَأْمُرُ الْغَرِيمَ أَنْ يُحْبَسَ إِلَى سَارِيَةِ الْمَسْجِدِ . ( باب ) بيان ( الاغتسال ) للكافر ( إذا أسلم و ) بيان ( ربط الأسير أيضًا في المسجد ) ولأي ذر في نسخة ويربط الأسير أيضًا . ( وكان شريح ) بالمعجمة أوله والمهملة آخره مصغرًا ابن الحرث الكندي النخعي أدرك زمنه عليه الصلاة والسلام لكنه لم يلقه ، وكان قاضيًا بالكوفة لعمر ، ومن بعده ستّين سنة ، وتوفي قبل الثمانين أو بعدها ( يأمر الغريم ) أي بالغريم كما في أمرتك الخير أن تأتيه ( أن يحبس ) بضم أوله وفتح الموحدة أو يأمر الغريم أن يحبس نفسه ( إلى سارية المسجد ) وتمامه فيما وصله معمر عن أيوب عن ابن سيرين عنه : إلى أن يقوم بما عليه فإن أعطى الحق وإلاّ أمر به إلى السجن ، لكن هذه الجملة من قوله : وربط الأسير إلى آخر قوله إلى سارية المسجد ساقطة في رواية الأصيلي وابن عساكر ، وزاد في الفتح وكريمة وضبب عليها في رواية أبوي ذر والوقت كما نبّه عليه في الفرع وأصله : ووقع عند بعضهم سقوط الترجمة أصلاً والاقتصار على باب فقط وصوّب نظرًا إلى أن حديث الباب من جنس حديث سابقه وفصل بينهما لمغايرة ما . 462 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : " بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ ، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . [ الحديث 462 - أطرافه في : 469 ، 2422 ، 2423 ، 4372 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : حدّثنا الليث ) بن سعد المصري ( قال : حدّثنا ) بالجمع وللأربعة حدّثني ( سعيد بن أبي سعيد ) بكسر العين فيهما المقبري ( أنه سمع أبا هريرة ) رضي الله عنه ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر حدّثني بالإفراد أبو هريرة ( قال ) : ( بعث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لعشر ليال خلون من المحرم سنة ست إلى القرطاء نفر من بني أبي بكر بن كلاب ( خيلاً ) فرسانًا ثلاثين ( قبل ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة ( نجد ) بفتح النون وسكون الجيم ( فجاءت برجل من بني حنيفة ) بفتح الحاء المهملة ( يقال له ثمامة بن أثال ) بضم أول الاسمين والثاء المثلثة فيهما وهي مخففة كالميم ( فربطوه ) بأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما صرّح به ابن إسحاق في مغازيه . ( بسارية من سواري المسجد ) وحينئذ فيكون حديث ثمامة من جنس حديث العفريت فهناك هم بربطه ، وإنما امتنع لأمر أجنبي وهنا أمر به ، ( فخرج إليه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : أطلقوا ثمامة ) منّا عليه أو تالفًا ، أو لما علم من إيمان قلبه وأنه سيظهره أو أنه مرّ عليه فأسلم