أحمد بن محمد القسطلاني

439

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وفي آخره ميم كذا ضبطه الأصيلي والجياني لأنه من الأنصار . قال القاضي عياض : وأهل العربية يفتحون اللام لكراهة توالي الكسرات وضبطه الأكثرون بكسر اللام نسبة إلى سلمة بكسرها ، المتوفّى بالمدينة سنة أربع وخمسين ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : إذا دخل أحدكم المسجد ) أي وهو متوضئ ( فليركع ) أي فليصلِّ ندبًا ( ركعتين ) تحية المسجد ( قبل أن يجلس ) تعظيمًا للبقعة فلو خالف وجلس هل يشرع له التدارك ؟ صرح جماعة بأنه لا يشرع له التدارك ولو جلس سهوًا وقصر الفصل شرع له ذلك كما جزم به في التحقيق ، ونقله في الروضة عن ابن عبدان واستغربه وأيّده بأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال وهو قاعد على المنبر يوم الجمعة لسليك الغطفاني لما قعد قبل أن يصلّي : ( قم فاركع ركعتين ) إذ مقتضاه كما في المجموع أنه إذا تركها جهلاً أو سهوًا شرع له فعلها إن قصر الفصل قال وهو المختار ، قال في شرح المهذب : فإن صلّى أكثر من ركعتين بتسليمة واحدة جاز وكانت كلها تحية لاشتمالها على الركعتين ، وتحصل بفرض أو نفل آخر سواء نويت معه أم لا ، لأن المقصود وجود صلاة قبل الجلوس ، وقد وجدت بما ذكر ولا تضرّه نيّة التحية لأنها سُنة غير مقصودة بخلاف نيّة فرض ، وسُنة مقصودة لا تصحّ ، ولا تحصل بركعة ولا بجنازة وسجدة تلاوة وشكر على الصحيح ، ولا تسنّ لداخل المسجد الحرام لاشتغاله بالطواف واندراجها تحت ركعتيه ولا إذا اشتغل الإمام بالفرض لحديث الصحيحين : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلاّ المكتوبة ، ولا إذا شرع المؤذن في إقامة الصلاة أو قرب إقامتها ، ولا للخطيب يوم الجمعة عند صعوده المنبر على الأصح في الروضة ، ولو دخل وقت كراهة كره له أن يصلّيها في قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك ، والصحيح من مذهب الشافعي عدم الكراهة . ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون إلا الأول ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة ، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي . 61 - باب الْحَدَثِ فِي الْمَسْجِدِ ( باب ) حكم ( الحدث ) الناقض للوضوء كالريح ونحوه الحاصل ( في المسجد ) . 445 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « الْمَلاَئِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ ، تَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ » . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) هو ابن أنس الأمام ( عن أبي الزناد ) بكسر الزاي وبالنون عبد الله بن ذكوان ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه . ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : الملائكة ) وللكشميهني أن الملائكة والجمع المحلى بأل يفيد الاستغراق ( تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه ) بضم الميم أي ما دام في المكان ( الذي صلّى فيه ما لم يحدث ) بضم أوله وسكون ثانيه أي ما لم يحصل منه ما ينقض الطهارة ، فإن أحدث حرم استغفارهم ولو استمر جالسًا معاقبة له لإيذائه لهم برائحته الخبيثة ، وهو يدلّ على أنه أشدّ من النخامة لأن لها كفّارة وهي الدفن بخلافه وصلاة الملائكة ( تقول اللهمَّ اغفر له ) ذنوبه ( اللهمّ ارحمه ) ومباحثه تأتي إن شاء الله تعالى في باب من جلس ينتظر الصلاة ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة ومسلم وأبو داود والنسائي . 62 - باب بُنْيَانِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : كَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ . وَأَمَرَ عُمَرُ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ : أَكِنَّ النَّاسَ مِنَ الْمَطَرِ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ فَتَفْتِنَ النَّاسَ . وَقَالَ أَنَسٌ يَتَبَاهَوْنَ بِهَا ثُمَّ لاَ يَعْمُرُونَهَا إِلاَّ قَلِيلاً . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى . ( باب بنيان المسجد ) النبوي ( وقال أبو سعيد ) الخدري رضي الله عنه مما وصله المؤلّف في الاعتكاف : ( كان سقف المسجد ) النبوي ( من جريد النخل ) أي الذي يجرد عنه الخوص فإن لم يجرد فسعف ، ( وأمر عمر ) بن الخطاب رضي الله عنه ( ببناء المسجدِ ) النبوي ( وقال ) للصانع : ( أكنّ الناس من المطر ) بفتح الهمزة وكسر الكاف وفتح النون المشددة على صيغة الأمر من الأكنان أي اصنع لهم كنَّا بالكسر وهو ما يسترهم من الشمس وهي رواية الأصيلي وهي الأظهر ، وفي رواية : أكن كذلك لكن مع كسر النون ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أكن بضم الهمزة والنون المشددة بلفظ المتكلم من الفعل المضارع المرفوع ، وضبطه بعضهم كن بحذف الهمزة وكسر الكاف وتشديد النون على صيغة الأمر على أن أصله أكن فحذفت الهمزة تخفيفًا . قال القاضي : وهو صحيح ، وجوّز ابن مالك كن بضم الكاف وحذف الهمزة على أنه من كن فهو مكنون