أحمد بن محمد القسطلاني
425
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( فقال ) العباس ( يا رسول الله أؤمر ) وللأصيلي مر ( بعضهم يرفعه ) بالجزم أو الرفع ( قال : لا ) آمر ( قال : فارفعه أنت عليّ ، قال ) عليه الصلاة والسلام ( لا ) أرفعه ( فنثر منه ) العباس ( ثم احتمله فألقاه على كاهله ) ما بين كتفيه ، ( ثم انطلق ) رضي الله عنه ( فما زال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتبعه ) بضم أوّله وسكون ثانيه وكسر ثالثه من الاتباع أي ما زال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتبع العباس ( بصره حتى خفي علينا عجبًا من حرصه ) بفتح العين والنصب مفعولاً مطلقًا ، ( فما قام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من ذلك المجلس ( وثم ) بفتح المثلثة أي وهناك ( منها ) أي من الدراهم ( درهم ) جملة حالية من مبتدأ مؤخر وهو درهم وخبره منها ، ومراده نفي أن يكون هناك درهم فالحال قيد للمنفي لا للنفي ، فالمجموع منتفٍ بانتفاء القيد لانتفاء المقيد وإن كان ظاهره نفي القيام حالة ثبوت الدراهم قاله البرماوي والعيني نحوه ، ولم يذكر المؤلّف حديثًا في تعليق القنو ، لكن قال ابن الملقن : أخذه من جواز وضع المال في المسجد بجامع أن كلاًّ منهما وضع لأخذ المحتاجين منه ، وأشار بذلك إلى حديث عوف بن مالك الأشجعي عند النسائي بإسناد قوي أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج وبيده عصا وقد علق رجل قنو حشف فجعل يطعن في ذلك القنو ويقول : لو شاء ربّ هذه الصدقة لتصدّق بأطيب من هذا وليس على شرطه . 43 - باب مَنْ دَعَا لِطَعَامٍ فِي الْمَسْجِدِ ، وَمَنْ أَجَابَ فِيهِ ( باب من دعا ) بفتح الدال والعين ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر : من دُعي بضم الدال وكسر العين ( لطعام في المسجد ) الجار متعلق بدعا وعدى دعا هنا باللام لإرادة الاختصاص ، فإذا أريد الانتهاء عدى بإلى نحو : { وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ } [ يونس : 25 ] أو معنى الطلب عدى بالباء نحو : دعا هرقل بكتاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فتختلف صلة الفعل بحسب اختلاف المعاني المرادة ، ( ومن أجاب فيه ) أي في المسجد ، وللأربعة منه بدل فيه ، فمن للابتداء والضمير للمسجد ، وللكشميهني إليه أي إلى الطعام . 422 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعَ أَنَسًا قَالَ : " وَجَدْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ مَعَهُ نَاسٌ ، فَقُمْتُ ، فَقَالَ لِي : آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . فَقَالَ : لِطَعَامٍ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ لِمَنْ معه : قُومُوا . فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ " . [ الحديث 422 - أطرافه في : 3578 ، 5381 ، 5450 ، 6688 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) هو ابن أنس الأصبحي ( عن إسحاق بن عبد الله ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي زيادة ابن أبي طلحة كما في الفرع وهو ابن أخي أنس لأمه ( سمع ) وللأصيلي أنه سمع ( أنسًا ) وفي رواية أنس بن مالك رضي الله عنه . ( وجدت ) أي يقول وجدت ولابن عساكر قال وجدت أي أصبت ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونه ( في المسجد ) المدني حال كونه ( معه ناس ) ولأبي الوقت ومعه بالواو ( فقمت فقال لي ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أأرسلك أبو طلحة ) زيد بن سهل أحد النقباء ليلة العقبة زوج أم أنس ، المتوفّى بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين على الأصح ، وقول ابن الملقن آرسلك بالمد وهو علم من أعلام نبوّته لأن أبا طلحة أرسله بغتة . تعقبه في المصابيح فقال : لا يظهر هذا مع وجود الاستفهام إذ ليس فيه أخبار البتّة ، وفي بعض الأصول أرسلك بغير همزة الاستفهام . ( قلت ) وللأصيلي وابن عساكر فقلت ( نعم ) أرسلن ( فقال ) عليه الصلاة والسلام ، ولأبي ذر قال ( لطعام ) بالتنكير ، وفي رواية للطعام ( قلت : نعم ، فقال ) بفاء قبل القاف ولأبي ذر والأصيلي قال : ( لمن