أحمد بن محمد القسطلاني

413

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

ولأبوي ذر والوقت زيادة الليثي ( عن أبي أيوب ) خالد بن زيد ( الأنصاري ) رضي الله عنه . ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : إذا أتيتم الغائط ) اسم للأرض المطمئنة لقضاء الحاجة ( فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ) احترامًا لها وتعظيمًا ، وهل هو من جهة خروج الخارج المستقذر أو من جهة كشف العورة ، فيه خلاف مبني على جواز الوطء مستقبل القبلة مع كشف العورة ، فمن علل بالخارج أباح ومن علل بالعورة منع ، ( ولكن شرقوا أو غربوا ) مخصوص بأهل المدينة لأنهم المخاطبون ، ويلحق بهم من كان على سمتهم ممن إذا استقبل المشرق أو المغرب لم يستقبل القبلة ولم يستدبرها . ( قال أبو أيوب ) الأنصاري ( فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض ) بفتح الميم وكسر الحاء المهملة والضاد المعجمة جمع مرحاض بكسر الميم ( بنيت ) لقضاء حاجة الإنسان ( قبل ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي مقابل ( القبلة فننحرف ) عن جهة القبلة من الانحراف ، وفي رواية فنتحرف ( ونستغفر الله تعالى ) لمن بناها ، فإن الاستغفار للمؤمنين سنة أو من الاستقبال ، ولعل أبا أيوب رضي الله عنه لم يبلغه حديث ابن عمر في ذلك أو لم يره مخصصًا ، وحمل ما رواه على العموم . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري ومكي ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في الطهارة . ثم عطف المؤلّف على قوله حدّثنا سفيان قوله : ( وعن الزهري ) بالإسناد المذكور ( عن عطاء ) أي ابن يزيد ( قال ) : ( سمعت أبا أيوب ) الأنصاري ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مثله ) أي مثل الحديث السابق ، والحاصل أن سفيان حدّث به عليًّا مرّتين : مرة صرح بتحديث الزهري له وفيه عنعنة عطاء ، ومرة أتى بالعنعنة عن الزهري وبتصريح عطاء بالسماع . 30 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } [ البقرة : 125 ] ( باب قوله تعالى : { واتخذوا } بكسر الخاء على الأمر أي وقلنا لهم : اتخذوا { من مقام إبراهيم مصلّى } [ البقرة : 125 ] مدّعى يدعى عنده ، وقال البرماوي موضع صلاة . وتعقب بأنه لا يصلى فيه بل عنده ، ويترجح القول الأول بأنه جار على المعنى اللغوي والغرض البيت لا المقام لأن مَن صلّى إلى الكعبة لغير جهة المقام فقد أدّى فرضه ، والأمر في : واتخذوا للاستحباب كما لا يخفى ، ومقام إبراهيم هو الحجر الذي فيه أثر قدمه . وقال مجاهد : المراد بمقام إبراهيم الحرم كله ، وقرأ نافع وابن عامر { واتّخذوا } بفتح الخاء بلفظ الماضي عطفًا على جعلنا البيت مثابة للناس وأمنًا واتخذوا . 395 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ : سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ الْعُمْرَةَ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ ؟ فَقَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ . [ الحديث 495 - أطرافه في : 1623 ، 1627 ، 1645 ، 1647 ، 1793 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا الحميدي ) بضم الحاء وفتح الميم عبد الله بن الزبير القرشي المكّي ( قال : حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( قال : حدّثنا عمرو بن دينار ) بفتح العين المكي ( قال ) : ( سألنا عمر ) بن الخطاب رضي الله عنهما ( عن رجل طاف بالبيت العمرة ) بالنصب للمستملي والحموي أي طواف العمرة ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، وللأربعة للعمرة بلام الجر أي لأجل العمرة ( ولم يطف ) أي لم يسع ( بين الصفا والمروة أيأتي ) أي هل حلّ من إحرامه حتى يجوز له أن يجامع ( امرأته ) ويفعل غير ذلك من محرمات الإحرام أم لا ؟ ( فقال ) عبد الله بن عمر مجيبًا له : ( قدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فطاف بالبيت سبعًا ، وصلّى خلف المقام ركعتين ، وطاف بين الصفا والمروة ، وقد كان لكم في رسول الله أُسوة حسنة ) فأجاب ابن عمر بالإشارة إلى وجوب اتباعه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لا سيما وقد قال عليه الصلاة والسلام : ( خذوا عني مناسككم ) . 396 - وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ : لاَ يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . [ الحديث 396 - أطرافه في : 1624 ، 1646 ، 1794 ] . قال عمر بن دينار : ( وسألنا جابر بن عبد الله ) الأنصاري عن ذلك ( فقال ) ( لا يقربنّها ) جملة فعلية مؤكدة بالنون الثقيلة ( حتى يطوف بين الصفا والمروة ) فأجاب بصريح النهي . ومباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في الحج . ورواة هذا الحديث الثلاثة مكيّون ، وفيه التحديث والسؤال وهو من مسند ابن عمر لا من مسند جابر لأنه لم يرفعه وأخرجه المؤلّف في الحج وكذا مسلم والنسائي وابن ماجة . 397 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سَيْفٍ - يعني ابن سليمان - قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا قَالَ : " أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ الْكَعْبَةَ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَأَقْبَلْتُ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ خَرَجَ ، وَأَجِدُ بِلاَلاً قَائِمًا بَيْنَ الْبَابَيْنِ ، فَسَأَلْتُ بِلاَلاً فَقُلْتُ : أَصَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْكَعْبَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا دَخَلْتَ ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ " . [ الحديث 397 - أطرافه في : 468 ، 504 ، 505 ، 506 ، 1167 ، 1598 ، 1599 ، 2988 ، 4289 ، 4400 ] . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد ( قال : حدّثنا يحيى ) القطان ( عن سيف ) بفتح السين زاد ابن عساكر يعني ابن أبي سليمان كما في الفرع المخزومي المكّي ( قال : سمعت مجاهدًا ) الإمام المفسّر ( قال ) : ( أُتي ابن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنهما بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول ( فقيل له )