أحمد بن محمد القسطلاني

411

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

النسائي . 392 - حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوهَا ، وَصَلَّوْا صَلاَتَنَا ، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا ، وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا ، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ » . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبوي ذر والوقت : وحدّثنا بالواو ( نعيم ) هو ابن حماد الخزاعي ( قال : حدّثنا ابن المبارك ) عبد الله فهو موصول ، ولأبوي ذر والوقت : حدّثنا نعيم ، قال ابن المبارك : وفي رواية حماد بن شاكر عن المؤلّف . قال نعيم بن حماد : فيكون المؤلّف علقه عنه ، وللأصيلي وكريمة وقال ابن المبارك : فيكون المؤلّف علقه عنه ، ولابن عساكر قال محمد بن إسماعيل ، وقال ابن المبارك : وقد وصله الدارقطني من طريق نعيم عن ابن المبارك ( عن حميد الطويل عن أنس بن مالك ) رضي الله عنه ( قال ) : ( قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمرت ) بضم الهمزة وكسر الميم أي أمرني الله ( أن ) أي بأن ( أقاتل الناس ) أي بقتل المشركين ( حتى يقولوا لا الله إلاّ الله ) أي مع محمد رسول الله ، واكتفى بالأولى لاستلزامها الثانية عند التحقيق أو أنها شعار للمجموع كما في قرأت الحمد أي كل السورة ( فإذا قالوها ) أي كلمة الإخلاص وحقّقوا معناها بموافقة الفعل لها ( وصلّوا صلاتنا ) أي بالركوع ( واستقبلوا قبلتنا ) التي هدانا الله لها ( وذبحوا ذبيحتنا ) أي ذبحوا المذبوح مثل مذبوحنا فعيل بمعنى المفعول لكنه استشكل دخول التاء فيه ، لأنه إذا كان بمعنى المفعول يستوي فيه المذكّر والمؤنث فلا تدخله التاء ، وأُجيب بأنه لا زال عنه معنى الوصفية وغلبت عليه الاسمية دخلت التاء وإنما يستوي الأمران فيه عند ذكر الموصوف ، ( فقد حرمت ) بفتح الحاء وضمّ الراء كما في الفرع ، وجوّز البرماوي كغيره ضم الأول وتشديد الثاني ، لكن قال الحافظ ابن حجر : ولم أرَ في شيء من الروايات تشديد الراء ( علينا دماؤهم وأموالهم إلاّ بحقها ) أي إلا بحق الدماء والأموال وفي حديث ابن عمر : فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ( وحسابهم على الله ) هو على سبيل التشبيه أيّ هو كالواجب على الله في تحقق الوقوع ، وإلا فلا يجب على الله تعالى شيء . وقد استنبط ابن المنير من قوله : فإذا قالوها وصلوا صلاتنا حرمت دماؤهم قتل تارك الصلاة لأن مفهوم الشرط إذا قالوها ، وامتنعوا من الصلاة لم تحرم دماؤهم منكرين للصلاة كانوا أو مقرّين لأنه رتب استصحاب سقوط العصمة على ترك الصلاة لا ترك الإقرار بها . لا يقال الذبيحة لا يقتل تاركها لأنّا نقول : إذا أخرج الإجماع بعضًا لم يخرج الكل انتهى من المصابيح . فإن قلت : لم خصّ الثلاثة بالذكر من بين الأركان وواجبات الدين أُجيب بأنها أظهر وأعظم وأسرع علمًا لأن في اليوم تعرف صلاة الشخص وطعامه غالبًا بخلاف الصوم والحج كما لا يخفى . 393 - قَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ : سَأَلَ مَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا يُحَرِّمُ دَمَ الْعَبْدِ وَمَالَهُ ؟ فَقَالَ : مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا ، وَصَلَّى صَلاَتَنَا ، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا ، فَهُوَ الْمُسْلِمُ : لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ . وهذا الحديث رواه أبو داود في الجهاد ، والترمذي في الإيمان ، والنسائي في المحاربة . ( وقال ابن أبي مريم ) سعيد بن الحكم المصري ( أخبرنا يحيى ) وللأربعة يحيى بن أيوب الغافقي ( قال : حدّثنا حميد ) الطويل ولابن عساكر ، وقال محمد أي المؤلّف قال ابن أبي مريم حدّثني ( بالإفراد حميد ( قال : حدّثنا أنس ) رضي الله عنه ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وقد وصله محمد بن نصر وابن منده في الإيمان من طريق ابن أبي مريم ، وقد ذكره المؤلّف استشهادًا وتقوية وإلاّ فيحيى بن أيوب مطعون فيه قال أحمد : سيئ الحفظ ، ( وقال علي بن عبد الله ) أي المديني : ( حدّثنا خالد بن الحرث قال : حدّثنا حميد ) الطويل ( قال : سأل ميمون بن سياه ) بكسر السين المهملة آخره هاء ( أنس بن مالك قال ) ولأبوي ذر والوقت فقال وسقطت هذه الكلمة بالكلية عند الأصيلي . ( يا أبا حمزة ) بالحاء والزاي كنية أنس ( وما يحرّم ) بواو العطف على معطوف محذوف كأنه سأل عن شيء مثل هذا وغير هذا ، وقول ابن حجر أو الواو استئنافية . تعقبه العيني بأن الاستئناف كلام مبتدأ ، وحينئذ لا يبقى مقول لقال فيحتاج إلى تقدير ، وفي رواية كريمة والأصيلي ما يحرّم ( دم العبد وماله فقال ) أنس : ( من شهد أن لا إله إلاّ الله واستقبل قبلتنا وصلّى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ما للمسلم ) من النفع ( وعليه ما على المسلم ) من المضرة . ووجه مطابقة جواب أنس للسؤال عن سبب التحريم أنه يتضمنه لأنه لما ذكر الشهادة وما عطف عليها علم أن الذي يفعل هذا هو المسلم ، والمسلم يحرم دمه وماله ، إلاّ بحقه فهو مطابق له