أحمد بن محمد القسطلاني
405
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
اسمية حالية ( وربما أصابني ثوبه إذا سجد ) ( قالت ) ميمونة : ( وكان ) عليه الصلاة والسلام ( يصلّي على الخمرة ) بضم الخاء المعجمة وسكون الميم سجادة صغيرة من سعف النخل تزمل بخيوط ، وسميت خمرة لأنها تستر وجه المصلّي عن الأرض كتسمية الخمار لسترة الرأس ، واستنبط منه جواز الصلاة على الحصير ، لكن رُوِيَ عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليه مبالغة في التواضع والخشوع ، وأن بدن الحائض وثوبها طاهران ، وأن الصلاة لا تبطل بمحاذاة المرأة . ورواته الخمسة ما بين بصري وواسطي وكوفي ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة ، ورواية التابعي عن التابعي عن الصحابية ، وأخرجه المؤلّف في الطهارة - كما سبق - وفي الصلاة وكذا مسلم وأبو داود وابن ماجة . 20 - باب الصَّلاَةِ عَلَى الْحَصِيرِ وَصَلَّى جَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا . وَقَالَ الْحَسَنُ : تُصَلِّي قَائِمًا مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ تَدُورُ مَعَهَا ، وَإِلاَّ فَقَاعِدًا . ( باب ) حكم ( الصلاة على الحصير ) وهي ما اتخذ من سعف النخل وشبهه قدر طول الرجل وأكبر ، والنكتة في هذه الترجمة الإشارة إلى ضعف حديث ابن أبي شيبة وغيره عن يزيد بن المقدام عن أبيه عن شريح بن هانئ أنه سأل عائشة : أكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي على الحصير والله تعالى يقول : { وجعلنا جهنم للكافرين حصيرًا } [ الإسراء : 8 ] فقالت : لم يكن يصلّي على الحصير لضعف يزيد بن المقدام أو ردّه لمعارضة ما هو أقوى منه . ( وصلّى جابر ) ولأبوي ذر والوقت جابر بن عبد الله ( وأبو سعيد ) الخدري مما وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح ( في السفينة ) كل منهما حال كونه ( قائمًا ) كذا في الفرع وفي غيره قيامًا بالجمع وأراد التثنية ، وأدخل المؤلّف هذا الأثر هنا لما بينهما من المناسبة بجامع الاشتراك في الصلاة على غير الأرض لئلا يتوهم من قوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ : عفّر وجهك في التراب اشتراط مباشرة المصلّي الأرض . ( وقال الحسن ) البصري مما وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح أيضًا خطابًا لمن سأله عن الصلاة في السفينة : هل يصلّي قائمًا أو قاعدًا . فأجابه ( تصلّي ) حال كونك ( قائمًا ما لم تشق على أصحابك ) بالقيام ( تدور معها ) أي مع السفينة حيثما دارت ( وإلا ) بأن كان يشق عليهم ( فقاعدًا ) أي فصلّ حال كونك قاعدًا لأن الحرج مرفوع ، نعم جوّز أبو حنيفة الصلاة في السفينة قاعدًا مع القدرة على القيام ، ولأبي ذر عن الكشميهني يصلّي بالمثناة التحتية ، وكذا يشق على أصحابه بضمير الغائب يدور بالتحتية كذلك ، وفي متن الفرع . وقال الحسن قائمًا إلخ فأسقط لفظ يصلي . 380 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ ، فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ : « قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ » . قَالَ أَنَسٌ : فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ . فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا . فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ . [ الحديث 380 - أطرافه في : 727 ، 860 ، 871 ، 874 ، 1164 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله ) أي التنيسي وللأربعة عبد الله بن يوسف ( قال : أخبرنا مالك ) هو إمام الأئمة ( عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) زيد بن سهل الأنصاري ، وللكشميهني والحموي عن إسحاق بن أبي طلحة فأسقط أباه ونسبه لجدّه ( عن أنس بن مالك ) . ( أن جدّته ) أي جدّة إسحاق لأبيه ، وبه جزم ابن عبد البرّ وعياض وعبد الحق وصحّحه النووي واسمها ( مليكة ) بضم الميم بنت مالك بن عدي وهي والدة أمّ أنس لأن أمه أم سليم أمها مليكة المذكورة أو الضمير في جدّتها يعود على أنس نفسه ، وبه جزم ابن سعد وابن مندة وابن الحصار وهو مقتضى ما في النهاية لإمام الحرمين لحديث إسحاق بن أبي طلحة عن أنس عند أبي الشيخ في فوائد العراقيين . قال : أرسلتني جدّتي ( دعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لطعام ) أي لأجل طعام ( صنعته ) مليكة جدّة إسحاق أو ابنتها أُم سليم والدة أنس ( له ) عليه الصلاة والسلام ( فأكل منه ثم قال : قوموا فلأصلّي ) بكسر اللام وضم الهمزة وفتح الياء على أنها لام كي والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة ، واللام ومصحوبها خبر مبتدأ محذوف أي قوموا فقيامكم لأن أصلي لكم ، ويجوز أن تكون الفاء زائدة على رأي الأخفش واللام متعلقة بقوموا ، وفي رواية فلأصلّي بكسر اللام على أنه لام كي وسكون الياء على لغة التخفيف أو لام الأمر ، وثبتت الياء في الجزم إجراء للمعتل مجرى الصحيح ، وللأربعة فلأصلّي بفتح اللام مع سكون الياء على أن اللام لام ابتداء للتأكيد أو هي لام الأمر فتحت على لغة بني سليم ، وثبتت الياء في الجزم إجراء للمعتل مجرى الصحيح كقراءة قنبل : مَن يتّقي ويصبر ، أو اللام جواب قسم محذوف والفاء جواب شرط محذوف أي إن قمتم فوالله