أحمد بن محمد القسطلاني

398

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

القاف أي فخذه عليه الصلاة والسلام ( عليّ حتى خفت أن ترضّ ) بفتح المثناة الفوقية وتشديد المعجمة أي تكسر ( فخذي ) نصب بفتح مقدّر ، ويجوز ترضّ فخذي بضم المثناة وفتح الراء وفخذي رفع بضمة مقدّرة . قيل : لا وجه لإدخال المؤلّف هذا الحديث هنا لأنه لا دلالة فيه على حكم الفخذ نفيًا ولا إثباتًا . وأُجيب بالحمل على المسّ من غير حائل لأنه الأصل ، وهو يقتضي النفي لأن مسّ العورة بلا حائل حرام كالنظر ، وتعقب بأنه لو كان فيه تصريح بعدم الحائل لدلّ على أنه ليس بعورة ، وإذ لو كان عورة لما مكّن عليه الصلاة والسلام فخذه على فخذ زيد . 371 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزَا خَيْبَرَ فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلاَةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ ، فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ ، فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ثُمَّ حَسَرَ الإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ : « اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ » . قَالَهَا ثَلاَثًا . قَالَ : وَخَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ ، فَقَالُوا : مُحَمَّدٌ ؟ - قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا - وَالْخَمِيسُ يَعْنِي الْجَيْشَ . قَالَ : فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً ، فَجُمِعَ السَّبْيُ ! " فَجَاءَ دِحْيَةُ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ . قَالَ : اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً . فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ . فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ ، لاَ تَصْلُحُ إِلاَّ لَكَ . قَالَ : ادْعُوهُ بِهَا . فَجَاءَ بِهَا . فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا . قَالَ : فَأَعْتَقَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَزَوَّجَهَا . فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ : يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا أَصْدَقَهَا ؟ قَالَ : نَفْسَهَا ، أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا . حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ ، فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرُوسًا ، فَقَالَ : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَىْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ . وَبَسَطَ نِطَعًا فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ " ، قَالَ : وَأَحْسِبُهُ قَدْ ذَكَرَ السَّوِيقَ . قَالَ : فَحَاسُوا حَيْسًا ، فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . [ الحديث 371 - أطرافه في : 610 ، 947 ، 2228 ، 2235 ، 2889 ، 2893 ، 2943 ، 2944 ، 2945 ، 2991 ، 3085 ، 3086 ، 3367 ، 3647 ، 4083 ، 4084 ، 4197 ، 4198 ، 4199 ، 4200 ، 4201 ، 4211 ، 4212 ، 4213 ، 5085 ، 5159 ، 5169 ، 5387 ، 5425 ، 5528 ، 5968 ، 6185 ، 6363 ، 6369 ، 7333 ] . وبه قال : ( حدّثنا يعقوب بن إبراهيم ) الدورقي ( قال : حدّثنا إسماعيل بن علية ) بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد المثناة التحتية مصغرًا وللأصيلِي حدّثني ابن علية وأبوه اسمه إبراهيم بن سهم البصري ( قال : حدّثنا عبد العزيز بن صهيب ) بضم الصاد المهملة البناني البصري الأعمى ( عن أنس ) وللأصيلي عن أنس بن مالك . ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غزا خيبر ) على ثمانية برد من المدينة وكانت في جمادى الأولى سنة سبع من الهجرة ( فصلّينا عندها ) خارجًا عنها ( صلاة الغداة ) أي الصبح ( بغلس ) بفتح الغين واللام ظلمة آخر الليل ، ( فركب نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) على حمار مخطوم برسن ليف وتحته الكاف من ليف رواه البيهقي والترمذي وضعّفه ، ( وركب أبو طلحة ) زيد بن سهل الأنصاري ، المتوفى سنة اثنتين أو أربع وثلاثين بالمدينة أو بالشام أو في البحر ( وأنا رديف أبي طلحة ) جملة اسمية حالية . أي قال أنس وأنا رديف أبي طلحة ، ( فأجرى ) من الإجراء ( نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مركوبه ( في زقاق خيبر ) بضم الزاي وبالقافين أي سكة خيبر ، ( وإن ركبتي لتمسّ فخذ نبيّ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثم حسر الإزار عن فخذه ) الشريف عند سوق مركوبه ليتمكّن من ذلك ، ( حتى أني أنظر إلى بياض فخذ نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، وللكشميهني في الفرع لا نظر بزيادة لام التأكيد وحسر بفتح الحاء والسين المهملتين كما في الفرع وغيره : أي : كشف الإزار . وصوّب ابن حجر هذا الضبط مستدلاً بالتعليق السابق وهو قوله . قال أنس : حسر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقال الزركشي : حسر بضم أوّله مبنيًّا للمفعول بدليل رواية مسلم فانحسر أي بغير اختياره لضرورة الإجراء ، وحينئذ فلا دلالة فيه على كون الفخذ ليس بعورة . وتعقبه في فتح الباري بأنه لا يلزم من وقوعه كذلك في رواية مسلم أن لا يقع عند البخاري على خلافه . وأُجيب : بأن اللائق بحاله عليه الصلاة والسلام أن لا ينسب إليه كشف فخذه قصدًا مع ثبوت قوله عليه الصلاة والسلام ( الفخذ عورة ) ولعلّ أنسًا لما رأى فخذه عليه الصلاة والسلام مكشوفًا وكان عليه الصلاة والسلام سببًا في ذلك بالإجراء أسند الفعل إليه ، وقد مرّ قول المؤلّف وحديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط فافهم . ( فلما دخل ) عليه الصلاة والسلام ( القرية ) أي خيبر وهو يشعر بأن الزقاق كان خارج القرية ( قال : الله أكبر خربت خيبر ) أي صارت خرابًا قاله على سبيل الإخبار ، فيكون من الإنباء بالمغيبات أو على جهة الدعاء عليهم أي التفاؤل لما رآهم خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم التي هي من آلات الهدم { إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين } بفتح الذال المعجمة ( قالها ) عليه الصلاة والسلام ( ثلاثًا . قال ) أنس ( وخرج القوم إلى ) مواضع ( أعمالهم ) كذا قدّره البرماوي كالكرماني ، لكن قال العيني : بل معناه خرج القوم لأعمالهم التي كانوا يعملونها وكلمة ( إلى ) بمعنى اللام ، ( فقالوا ) هذا ( محمد ) أو جاء محمد ( قال عبد العزيز ) بن صهيب الراوي . ( وقال بعض أصحابنا ) هو محمد بن سيرين كما عند المؤلّف من طريقه أو ثابت البناني كما أخرجه مسلم من طريقه أو غيرهما ، ( والخميس ) بالرفع عطفًا على محمد أو بالنصب على أن الواو بمعنى مع قال عبد العزيز أو من دونه ( يعني الجيش ) وأشار بهذا إلى أنه لم يسمع والخميس من أنس بل من