أحمد بن محمد القسطلاني

385

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

العيد في شرح العمدة وغيره . نعم هو نسخ بالنسبة إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأنه كلف بذلك قطعًا ، ثم نسخ بعد أن بلغه وقبل أن يفعل فالنسخ في حقه صحيح التصوير . ( لا يبدل القول ) بمساواة ثواب الخمس الخمسين ( لديّ ) أو لا يبدّل القضاء المبرم لا المعلق الذي يمحو الله منه ما يشاء ويثبت ما يشاء ، وأما مراجعته عليه الصلاة والسلام ربه في ذلك فللعلم بأن الأمر الأوّل ليس على وجه القطع والإبرام . قال عليه الصلاة والسلام : ( فرجعت إلى موسى فقال : راجع ربك ) وللأصيلي ارجع إلى ربك ( فقلت ) ولأبي ذر قلت ( استحييت ) وللأصيلي قد استحييت ( من ربي ) وجه استحيائه أنه لو سأل الرفع بعد الخمس لكان كأنه قد سأل رفع الخمس بعينها ، ولا سيما وقد سمع قوله تعالى : { لا يبدّل القول لديّ } [ ق : 29 ] . ( ثم انطلق بي ) بفتح الطاء واللام وفي بعض النسخ إسقاط بي والاقتصار ثم انطلق ( حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى ) وللأربعة إلى السدرة المنتهى وهي في أعلى السماوات ، وفي مسلم أنها في السادسة ، فيحتمل أن أصلها فيها ومعظمها في السابعة ، وسمّيت بالمنتهى لأن علم الملائكة ينتهي إليها ولم يجاوزها أحد إلاّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أو لأنه ينتهي إليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها أو تنتهي إليها أرواح الشهداء أو أرواح المؤمنين فتصلي عليهم الملائكة المقرّبون ، ( وغشيها ألوان لا أدري ما هي ثم أُدخلت الجنة فإذا فيها حبائل اللؤلؤ ) بحاء مهملة فموحدة وبعد الألف مثناة تحتية ثم لام كذا هنا في جميع الروايات ، وضبب عليها في اليونينية ثم ضرب على التضبيب وصحّح على لفظ حبائل ثلاث مرات . قيل : معناه أن فيها عقودًا وقلائد من اللؤلؤ ، وردّ بأن الحبائل إنما تكون جمع حبالة أو حبيلة ، وذكر غير واحد من الأئمة أنه تصحيف وإنما هي جنابذ كما عند المؤلّف في أحاديث الأنبياء بالجيم والنون وبعد الألف موحدة ثم معجمة جمع جنبذة وهي القبة ، ( وإذا ترابها المسك ) أي تراب الجنة رائحته كرائحة المسك . ورواة هذا الحديث الستّة ما بين مصري ومدني وفيه رواية صحابي عن صحابي والتحديث بالجمع والإفراد والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف في الحج مختصرًا وفي بدء الخلق وفي الأنبياء وباب وكلم الله موسى تكليمًا ، ومسلم في الإيمان ، والترمذي في التفسير ، والنسائي في الصلاة . 350 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : فَرَضَ اللَّهُ الصَّلاَةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ ، فَأُقِرَّتْ صَلاَةُ السَّفَرِ ، وَزِيدَ فِي صَلاَةِ الْحَضَرِ . [ الحديث 350 - طرفاه في 1090 ، 3935 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) هو ابن أنس إمام الأئمة ( عن صالح بن كيسان ) بفتح الكاف ( عن عروة بن الزبير ) بن العوّام ( عن عائشة أُم المؤمنين ) رضي الله عنها ( قالت ) : ( فرض الله ) أي قدّر الله ( الصلاة ) الرباعية ( حين فرضها ) حال كونها ( ركعتين ركعتين ) بالتكرير لإفادة عموم التثنية لكل صلاة ( في الحضر والسفر ) زاد ابن إسحاق قال : حدّثني صالح بن كيسان بهذا الإسناد إلاّ المغرب فإنها ثلاث أخرجه أحمد ، ( فأقرّت صلاة السفر ) ركعتين ركعتين ( وزيد في صلاة الحضر ) لمّا قدِمَ عليه الصلاة والسلام المدينة ركعتان ركعتان ، وتركت صلاة الصبح لطول القراءة فيها وصلاة المغرب لأنها وتر النهار رواه ابنا خزيمة وحبّان والبيهقي ، وقد تمسك بظاهره الحنفية على أن القصر في السفر عزيمة لا رخصة ، فلا يجوز الإتمام إذ ظاهر قولها أقرّت يقتضيه . وأُجيب : بأنه على سبيل الاجتهاد ، وهو أيضًا معارض بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عند مسلم : فرضت الصلاة في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين . وفيه نظر يأتي إن شاء الله تعالى في أبواب القصر ، وبأن عائشة أتمّت في السفر ، والعبرة عندهم برأي الصحابي لا بمرويه أن تؤول الزيادة في قولها : وزيد في صلاة الحضر في عدد الصلوات حتى بلغت خمسًا لا في عدد الركعات ، ويكون قولها : فرضت الصلاة ركعتين أي قبل الإسراء فإنها كانت قبل الإسراء صلاة قبل المغرب وصلاة قبل طلوع الشمس ، ويشهد له قوله تعالى : { وسبّح بحمد ربك بالعشي والإبكار } [ غافر : 40 ] ودليلنا كمالك وأحمد قوله تعالى : { فليس عليكم جُناح أن تقصروا من الصلاة } [ النساء : 101 ] لأن نفي الجناح لا يدلّ على العزيمة ، والقصر يُنبئ عن تمام سابق . وقوله عليه الصلاة والسلام : ( صدقة تصدّق الله بها عليكم ) . رواه مسلم . فالمفروض الأربع إلاّ أنه رخص بأداء ركعتين . وقال الحنفية