أحمد بن محمد القسطلاني
383
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
عن أصل رسالته لاشتهارها في الملكوت ، ولأبي ذر أأرسل إليه بهمزتين الأولى للاستفهام وهي مفتوحة والأخرى للتعدية وهي مضمومة ، وللكشميهني كما في الفتح أو أرسل بواو مفتوحة بين الهمزتين ، وفي رواية شريك قال أو قد بعث إليه ( قال ) جبريل : ( نعم ) أرسل إليه ( فلما فتح ) الخازن ( علونا السماء الدنيا ) ضمير الجمع فيه يدلّ على أنه كان معهما ملائكة آخرون ولعله كان كلما عديا سماء تشيعهما الملائكة حتى يصلا إلى سماء أخرى والدنيا صفة السماء في موضع نصب ، ( فإذا ) بالفاء وللأصيلي وابن عساكر إذا ( رجل قاعد على يمينه أسودة ) أشخاص جمع سواد كأزمنة جمع زمان ( وعلى يساره أسودة إذا نظر قبل ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة ( يمينه ضحك وإذا نظر قبل ) أي جهة ( يساره بكى ) وللأربعة شماله ، ( فقال ) أي الرجل القاعد : ( مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح ) أي أصبت رحبًا لا ضيقًا وهي كلمة تُقال عند تأنيس القادم ولم يقل أحد مرحبًا بالنبي الصادق لأن الصلاح شامل لسائر الخصال المحمودة الممدوحة من الصدق وغيره ، فقد جمع بين صلاح الأنبياء كأنه قال : مرحبًا بالنبي التامّ في نبوّته والابن البارّ في نبوّته . ( قلت لجبريل ) عليه السلام : ( مَن هذا ؟ قال : هذا آدم ) عليه السلام ( وهذه الأسودة ) التي ( عن يمينه وشماله نسم بنيه ) بفتح النون والسين المهملة جمع نسمة وهي نفس الروح أي أرواح بنيه ، ( فأهل اليمين منهم أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار ) . يحتمل أن النار كانت في جهة شماله ويكشف له عنها حتى ينظر إليهم لا أنها في السماء لأن أرواحهم في سجين الأرض السابعة ، كما أن الجنة فوق السماء السابعة في جهة يمينه كذلك ، ( فإذا نظر عن يمينه قبل شماله بكى . حتى عرج بي ) جبريل ولابن عساكر به ( إلى السماء الثانية فقال لخازنها : افتح . فقال له خازنها مثل ما قال الأول ففتح ) . ( قال ) وفي رواية فقال ( أنس ) ( فذكر ) أبو ذر ( أنه ) أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وجد في السماوات آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم صلوات الله عليهم ولم يثبت ) من الاثبات ( كيف منازلهم ) أي لم يعين أبو ذر لكل نبي سماء ( غير أنه ذر أنه وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة ) نعم في حديث أنس عن مالك بن صعصعة عند الشيخين أنه وجد آدم في السماء الدنيا كما مرّ وفي الثانية يحيى وعيسى ، وفي الثالثة يوسف ، وفي الرابعة إدريس ، وفي الخامسة هارون ، وفي السادسة موسى ، وفي السابعة إبراهيم وفيه بحث يأتي في بابه إن شاء الله تعالى . ( قال أنس ) : ظاهره أن أنسًا لم يسمع من أبي ذر هذه القطعة الآتية وهي ( فلما مرّ جبريل بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي مصاحبًا بالنبي ( بإدريس ) عليه السلام يتعلق الجار والمجرور في الموضعين بمرّ إلا أن الباء الأولى للمصاحبة كما مرّ والثانية للإلصاق أو بمعنى على . ( قال ) إدريس : ( مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح ) لم يقل والابن كآدم لأنه لم يكن من آبائه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ( فقلت : مَن هذا ) يا جبريل ؟ ( قال ) وللأصيلي فقال : ( هذا إدريس ) عليه السلام قال عليه السلام : ( ثم مررت بموسى ) عليه السلام ( فقال : مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح ) سقط قوله والأخ الصالح في رواية الأربعة كما في الفرع قال عليه السلام . ( قلت ) وفي رواية فقلت : ( مَن هذا ) يا جبريل ؟ ( قال هذا موسى . ثم مررت بعيسى فقال : مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح ) قال عليه السلام : ( قلت ) وفي رواية فقلت : ( مَن هذا ) يا جبريل ؟ ( قال : هذا عيسى ) وسقطت لفظة هذا عند أبي ذر ، وليست ثم هنا على بابها في الترتيب إلاّ أن قيل بتعدّد المعراج لأن الروايات قد اتفقت على أن المرور به كان قبل المرور بموسى . قال عليه السلام : ( ثم مررت بإبراهيم ) عليه السلام ( فقال : مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح . قلت : مَن هذا ) يا جبريل ؟ ( قال : هذا إبراهيم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . ( قال ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( فأخبرني ) بالإفراد ( ابن حزم ) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي أبو بكر بن محمد بن عمرو بن