أحمد بن محمد القسطلاني
376
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
يجعل الظرف متعلقًا بعهدي كما مرّ قال : لأني جعلت بالماء خبرًا ، فلو علّق الظرف بالعهد مع كونه مصدرًا لزم الإخبار عن المصدر قبل استكمال معمولاته وهذا باطل اه - . ( ونفرنا ) أي رجالنا ( خلوفَا ) بضم الخاء المعجمة واللام المخففة والنصب كما في رواية المستملي والحموي على الحال السادّة مسدّ الخبر قاله الزركشي والبدر الدماميني وابن حجر أي متروكون خلوفَا مثل ( ونحن عصبة ) [ يوسف : 8 ] بالنمب ، وتعقبه العيني فقال : ما الخبر هنا حتى يسدّ الحال مسدّه . قال : والأوجه ما قاله الكرماني إنه منصوب بكان المقدّرة ، وللأصيلي خلوف بالرفع خبر المبتدأ أي غيب ، أو خرج رجالهم للاستقاء وخلفوا النساء أو غابوا وخلفوهن . ( قالا لها : انطلقي إذا قالت : إلى أين ؟ قالا : إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قالت : الذي يقال له الصابئ ) بالهمزة من صبأ أي خرج من دين إلى آخر ، ويروى بتسهيله ياء من صبا يصبي أي المائل . ( قالا : هو الذي تعنين ) أي تريدين وفيه تخلص حسن لأنهما لو قالا : لا لفات المقصود ، ولو قالا : نعم لكان فيه تقرير لكونه عليه الصلاة والسلام صائبًا ، فتخلصا بهذا اللفظ وأشار إلى ذاته الشريفة لا إلى تسميتها ( فانطلقي ) معنا إليه ( فجاءا ) أي عليّ وعمران ( بها إلى النبي ) ولأبوي ذر والوقت إلى رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وحدّثاه الحديث ) الذي كان بينهما وبينها ، ( قال ) عمران بن الحصين ( فاستنزلوها عن بعيرها ) أي طلبوا منها النزول عنه وجمع باعتبار غليّ وعمران ومن تبعهما ممن يعينهما ، ( ودعا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بعد أن أحضروها بين يديه ( بإناء ففرّغ فيه ) عليه الصلاة والسلام من التفريغ ، وللكشميهني فأفرغ من الإفراغ ( من أفواه المزادتين ) جمع في موضع التثنية على حد ( فقد صغت قلوبكما ) [ التحريم : 4 ] ( أو السطيحتين ) أي أفرغ من أفواههما والشك من الراوي ( وأوكأ ) أي ربط ( أفواههما وأطلق ) أي فتح ( العزالي ) بفتح المهلمة والزاي وكسر اللام ، ويجوز فتحها وفتح الياء جمع عزلاء بإسكان الزاي والمدّ أي فم المزادتين الأسفل وهي عروتها التي يخرج منها الماء بسعة ، ولكل مزادة عزلاً وإن من أسفلها ، ( ونودي في الناس اسقوا ) بهمزة وصل من سقى فتكسر أو قطع من أسقى فتفتح أي اسقوا غيرهم كالدواب ، ( واستقوا فسقى من سقى ) ولابن عساكر فسقى من شاء ، ( واستقى من شاء ) فرق بينه وبين سقى لأنه لنفسه وسقى لغيره من ماشية ونحوه ، واستقى قيل بمعنى سقى ، وقيل إنما يقال سقيته لنفسه واستقيته لماشيته ، ( وكان آخر ذلك ) بنصب آخر خبر كان مقدمًا والتالي اسمها وهو قوله ( أن ) مصدرية ( أعطى الذي أصابته الجنابة ) وكان معتزلاً ( إناء من ماء ) ويجوز رفع آخر على أنّ أن أعطى الخبر ، قال أبو البقاء : والأوّل أقوى لأن أن والفعل أعرف من انفعل المفرد ، وقد قرئ فما كان جواب قومه إلا أن قالوا بالوجهين ( قال ) أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للذي أصابته الجنابة : ( اذهب فأفرغه عليك ) بهمزة القطع فأفرغه ( وهي ) أي والحال أن المرأة ( قائمة تنظر إلى ما يفعل ) بالبناء للمجهول ( بمائها ) قيل : إنما أخذوها واستجازوا أخذ مائها لأنها كنت كافرة حربية ، وعلى تقدير أن يكون لها عهد فضرورة العطش تبيح للمسلم الماء المملوك لغيره على عوض ، وإلا فنفس الشارع تفدى بكل شيء على سبيل الوجوب ، ( وأيم الله ) بوصل الهمزة والرفع مبتدأ خبره محذوف أي قسمي ( لقد أقلع ) بضم الهمزة أي كف ( عنها وأنه ليخيل إلينا أنها أشد ملاءة ) بكسر الميم وسكون اللام وبعدها همزة ثم تاء تأنيث أي امتلاء ( منها حين ابتدأ فيها ) وهذا من أعظم آياته وباهر دلائل نبوّته حيث توضؤوا وشربوا وسقوا واغتسل الجنب ، بل في رواية سلم بن زرير أنهم ملؤوا كل قربة كانت معهم مما سقط من الغزالي ، وبقيت المزادتان مملوءتين بل تخيل الصحابة أن ماء هنا أكثر مما كان أولاً ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لأصحابه : ( اجمعوا لها ) لعله تطييبًا لخاطرها في مقابلة حبسها في ذلك الوقت عن المسير إلى قومها وما نالها من مخافتها أخذ مائها لا أنه عوض عما أخذ من الماء ، ( فجمعوا لها من بين )