أحمد بن محمد القسطلاني

369

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

يثبت فيه شيء وهو المشهور عن أحمد ، وبه قال المزني وسحنون وابن المنذر ولحديث الباب ، إذ لو كانت واجبة لبينها لهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة . وأجيب : بأن الإعادة ليست على الفور ، ويجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة ، وقال مالك وأبو حنيفة ، تحرم الصلاة لكونه محدثًا وتجب الإعادة ، لكن الذي شهره الشيخ خليل من المالكية سقوط الأداء في الوقت وسقوط قضائها بعد خروجه . ( فشكوا ذلك ) بفتح الكاف المخففة ( إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأنزل الله ) عز وجل ( آية التيمم ) { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ } آية المائدة إلى آخرها . ( فقال أسيد بن حضير لعائشة ) رضي الله عنها : ( جزاك الله خيرًاً فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله ذلك لك وللمسلمين فيه خيرًا ) بكسر الكاف فيهما خطابًا للمؤنث ، لكنه ضبب على ذلك في الفرع ونسبه لرواية أبي ذر وابن عساكر . ورواة هذا الحديث ما بين كوفي ومدني وفيه التحديث والعنعنة . 3 - باب التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ ، إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ ، وَخَافَ فَوْتَ الصَّلاَةِ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ . وَقَالَ الْحَسَنُ فِي الْمَرِيضِ عِنْدَهُ الْمَاءُ وَلاَ يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ يَتَيَمَّمُ وَأَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ ، فَحَضَرَتِ الْعَصْرُ بِمَرْبَدِ النَّعَمِ فَصَلَّى ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ . ( باب ) حكم ( التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء ) أصلاً أو كان موجودًا لكنه لا يقدر على تحصيله كما إذا وجده في بئر وليس عنده آلة الاستقاء أو حال بينه وبينه عدو أو سبع ( وخاف ) وللأصيلي فخاف ( فوت ) وقت ( الصلاة ) تيمم ( وبه ) أي بتيمم الحاضر الخائف فوت الوقت عند فقد الماء ( قال عطاء ) هو ابن أبي رباح فيما وصله ابن أبي شيبة في مصنفه ، وبه قال الشافعي لكن مع القضاء لندرة فقد الماء في الحضر بخلاف السفر . وفي شرح الطحاوي من الحنفية : التيمم في الحضر لا يجوز إلا في ثلاث : إذا خاف فوت الجنازة إن توضأ ، أو فوت صلاة العيد ، أو خاف الجنب من البرد بسبب الاغتسال . ( وقال الحسن ) البصري مما وصله القاضي إسماعيل في الأحكام من وجه صحيح ( في المريض عنده الماء ولا يجد من يناوله ) الماء ويعينه على استعماله ( يتيمم ) ، بل عند الشافعية يتيمم إذا خاف من الماء محذورًا وإن وجد معينًا ولا يجب عليه القضاء ، وفي رواية تيمم بصيغة الماضي . ( وأقبل ابن عمر ) بن الخطاب ومعه نافع مما وصله في الموطأ ( من أرضه بالجر ) بضم الجيم والراء وقد تسكن ما تجرفه السيول وتأكله من الأرض ، والمراد به هنا موضع قريب من المدينة على ثلاثة أميال منها إلى جهة الشام . وقال ابن إسحاق : على فرسخ كانوا يعسكرون به إذا أرادوا الغزو ( فحضرت العصر ) أي صلاتها ( بمربد النعم ) بفتح الميم كما في الفرع . ورواه السفاقسي والجمهور على كسرها ، وهو الموافق للغة وبسكون الراء وفتح الموحدة آخره مهملة موضع تحبس فيه الإبل والغنم وهو هنا على ميلين من المدينة ، ( فصلى ) أي بعد أن تيمم كما في رواية مالك وغيره ، وللشافعي ثم صلى العصر ( ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة ) عن الأفق ، ( فلم يعد ) أي الصلاة . وهذا يدل على أن ابن عمر كان يرى جواز التيمم للحاضر لأن السفر القصير في حكم الحضر ، وظاهره أن ابن عمر لم يراعِ خروج الوقت لأنه دخل المدينة والشمس مرتفعة ، لكن يحتمل أنه ظن أنه لا يصل إلا بعد الغروب أو تيمم لا عن حدث ، وإنما أراد تجديد الوضوء فلم يجد الماء ، فاقتصر على التيمم بدل الوضوء . وقد ذهب مالك إلى عدم وجوب الإعادة على من تيمم في الحضر ، وأوجبها الشافعي لندور ذلك : وعن أبي يوسف وزفر : لا يصلي إلا أن يجد الماء ولو خرج الوقت . فإن قلت : ما وجه المطابقة بين الترجمة وهذا ؟ أجيب : من كونه تيمم في الحضر لأن السفر القصير في حكم الحضر كما مرّ وإن كان المؤلف لم يذكر التيمم ، لكن قال العيني : الظاهر أن حذفه من الناسخ واستمر الأمر عليه . 337 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِيِّ فَقَالَ أَبُو الْجُهَيْمِ أَقْبَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ . وبالسند قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) هو يحيى بن عبد الله بن بكير نسبة لجده لشهرته به المخزومي المصري ( قال : حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( عن جعفر بن ربيعة ) بن شرحبيل الكندي المصري ، وفي رواية الإسماعيلي . حدّثني جعفر ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز المدني ، ولابن عساكر كما في الفرع عن حميد الأعرج وهو ابن قيس المكي أبو صفوان القاري من السادسة ، توفي سنة ثلاثين أو بعدها ( قال ) : ( سمعت عميرًا ) بضم العين مصغرًا ابن عبد الله الهاشمي ( مولى ابن عباس قال : أقبلت أنا وعبد الله بن