أحمد بن محمد القسطلاني
360
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة ) أم المؤمنين رضي الله عنها ( قالت ) : ( بينا أنا مع النبي ) وللأصيلي رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كوني ( مضطجعة في خميلة ) ولأبي الوقت في الخميلة ( حضت فانسللت ) منها ( فأخذت ثياب حيضتي ) بكسر الحاء كما في الفرع ولا تعارض بين هذا وبين قولها في الحديث السابق ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد لأنه باعتبار وقتين حالة الإقتار وحالة السعة ، أو المراد خرق الحيضة وحفاظها فكنت بالثياب تجملاً وتأدّبًا ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( أنفست ) بضم النون كما في الفرع عن ضبط الأصيلي ، لكن قال الهروي يقال ألا في الولادة بضم النون وفتحها ، وإذا حاضت نفست بالفتح فقط ونحوه لابن الأنباري ( فقلت ) ولابن عساكر قلت ( نعم ) نفست ( فدعاني ) عليه الصلاة والسلام ( فاضطجعت معه في الخميلة ) . 23 - باب شُهُودِ الْحَائِضِ الْعِيدَيْنِ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ ، وَيَعْتَزِلْنَ الْمُصَلَّى ( باب شهود الحائض ) أي حضورها يوم ( العيدين ودعوة المسلمين ) كالاستسقاء ( ويعتزلن ) أي حال كونهن يعتزلن ، ولابن عساكر واعتزالهن ( المصلى ) تنزيهًا وصيانة واحترازًا عن مخالطة الرجال من غير حاجة ولا صلاة ، وإنما يحرم لأنه ليس مسجدًا وجمع الضمير مع رجوعه لمفرد لإرادة الجنس كما في سامرًا تهرجون . 324 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ : كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ فِي الْعِيدَيْنِ ، فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتِهَا - وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثِنْتَىْ عَشَرَةَ ، وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتٍّ - قَالَتْ : كُنَّا نُدَاوِي الْكَلْمَى ، وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى ، فَسَأَلَتْ أُخْتِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لاَ تَخْرُجَ ؟ قَالَ : « لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا ، وَلْتَشْهَدِ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ » . فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ سَأَلْتُهَا : أَسَمِعْتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَتْ : بِأَبِي نَعَمْ - وَكَانَتْ لاَ تَذْكُرُهُ إِلاَّ قَالَتْ " بِأَبِي " - سَمِعْتُهُ يَقُولُ : « تَخْرُجُ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ - أَوِ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ - وَالْحُيَّضُ ، وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى » . قَالَتْ حَفْصَةُ : فَقُلْتُ " الْحُيَّضُ " ؟ فَقَالَتْ : أَلَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ وَكَذَا وَكَذَا ؟ . [ الحديث 324 - أطرافه في : 351 ، 971 ، 974 ، 980 ، 981 ، 1652 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا محمد ) ولأبي ذر كما في الفتح وابن عساكر كما في الفرع محمد بن سلام ، ولكريمة هو ابن سلام وهو بتخفيف اللام البيكندي ( قال : أخبرنا ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي عن الكشميهني حدّثنا ( عبد الوهاب ) الثقفي ( عن أيوب ) السختياني ( عن حفصة ) بنت سيرين الأنصارية البصرية أخت محمد بن سيرين أنها ( قالت ) : ( كنا نمنع عواتقنا ) جمع عاتق وهي من بلغت الحلم أو قاربته واستحقت التزويج فعتقت عن قهر أبويها أو الكريمة على أهلها أو التي عتقت من الصبا والاستعانة بها في مهنة أهلها ( يخرجن ) إلى المصلى ( في العيدين فقدمت امرأة ) لم تسم ( فنزلت قصر بني خلف ) كان بالبصرة منسوب إلى خلف جدّ طلحة بن عبد الله بن خلف وهو طلحة الطلحات ( فحدثت عن أختها ) قيل هي أم عطية وقيل غيرها ، ( وكان زوج أختها ) لم يسم أيضًا ( غزا مع النبي ) وللأصيلي مع رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثنتي عشرة ) زاد الأصيلي غزوة ، قالت المرأة : ( وكانت أُختي معه ) أي مع زوجها أو مع الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( في ست ) أي ست غزوات ، وفي الطبراني أنها غزت معه سبعًا ( قالت ) أي الأخت لا المرأة ( كنا ) بلفظ الجمع لبيان فائدة حضور النساء الغزوات على سبيل العموم ( نداوي الكلمى ) بفتح الكاف وسكون اللام وفتح الميم أي الجرحى ( ونقوم على المرضى فسألت أختي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعلى إحدانا بأس ) أي حرج وإثم ( إذا ) وللأصيلي إن ( لم يكن لها جلباب ) بكسر الجيم وسكون اللام وبموحدتين بينهما ألف أي خمار واسع كالملحفة تغطي به المرأة رأسها وظهرها أو القميص ( أن لا تخرج ) أي لئلا تخرج وأن مصدرية أي لعدم خروجها إلى المصلى للعيد . ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( لتلبسها ) بالجزم وفاعله ( صاحبتها ) وفي رواية : فتلبسها بالرفع وبالفاء بدل اللام ( من جلبابها ) أي لتعرها من ثيابها ما لا تحتاج المعيرة إليه ، أو تشركها في لبس الثوب الذي عليها وهو مبني على أن الثوب يكون واسعًا وفيه نظر ، أو هو على سبيل المبالغة أي يخرجن ، ولو كانت اثنتان في ثوب واحد . ( ولتشهد الخير ) أي ولتحضر مجالس الخير كسماع الحديث والعلم وعيادة المريض ونحو ذلك . ( ودعوة المسلمين ) كالاجتماع لصلاة الاستسقاء ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر : ودعوة المؤمنين . قالت حفصة : ( فلما قدمت أم عطية ) نسيبة بنت الحرث أو بنت كعب ( سألتها أسمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) يقول المذكور ؟ ( قالت : بأبي ) بهمزة وموحدة مكسورة ثم مثناة تحتية ساكنة ، ولأبي ذر عن الكشميهني بيبي بقلب الهمزة ياء ، ونسبها الحافظ ابن حجر لرواية عبدوس ، وللأصيلي بأبا بفتح الموحدة وإبدال ياء المتكلم ألفًا ، وفيها رابعة بيبا بقلب الهمزة ياء وفتح الموحدة أي فديته أو هو مفدي بأبي ، وحذف المتعلق تخفيفًا