أحمد بن محمد القسطلاني
358
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( إلا بعمرة فأمرني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن أنقض ) شعر ( رأسي و ) أن ( أمتشط و ) أن ( أهلَّ ) بضم الهمزة ( بحج و ) أن ( أترك العمرة ) أي أعمالها أو أبطلها ( ففعلت ذلك ) كله ( حتى قضيت حجي ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي حجتي ( فبعث ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( معي ) أخي ( عبد الرحمن بن أبي بكر ) وللأصيلي زيادة الصديق ، ( وأمرني ) عليه الصلاة والسلام ، ولأبوي ذر والوقت : فأمرني بالفاء ( أن أعتمر مكان عمرتي من التنعيم ) . ورواة هذا الحديث الستة ما بين مصري وايلّي ومدنيّ ، وأخرجه مسلم في المناسك ، ويأتي ما فيه من البحث في الحج إن شاء الله تعالى بعونه وقوّته . 19 - باب إِقْبَالِ الْمَحِيضِ وَإِدْبَارِهِ وَكُنَّ نِسَاءٌ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ بِالدُّرْجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ فَتَقُولُ : لاَ تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ ، تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَةِ . وَبَلَغَ ابْنَةَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ نِسَاءً يَدْعُونَ بِالْمَصَابِيحِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يَنْظُرْنَ إِلَى الطُّهْرِ فَقَالَتْ : مَا كَانَ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَ هَذَا . وَعَابَتْ عَلَيْهِنَّ . ( باب إقبال المحيض وإدباره وكن نساء ) بالرفع بدل من ضمير كن على لغة أكلوني البراغيث ، وفائدة ذكره بعد أن علم من لفظ كنّ إشارة إلى التنويع والتنوين يدل عليه أي كان ذلك من بعضهن لا من كلهن ( يبعثن إلى عائشة ) رضي الله عنها ( بالدرجة ) بكسر الدال وفتح الراء والجيم جمع درج بالضم ثمّ السكون ، وبضم أوّله وسكون ثانيه في قول ابن قرقول ، وبه ضبطه ابن عبد البرّ في الموطأ ، وعند الباجي بفتح الأوّلين ونوزع قيه وهي وعاء أو خرقة ( فيها الكرسف ) بضم الكاف وإسكان الراء وضم السين آخره فاء أي القطن ( فيه ) أي في القطن ( الصفرة ) الحاصلة من أثر دم الحيض بعد وضع ذلك في الفرج لاختبار الطهر ، وإنما اختير القطن لبياضه ولأنه ينشف الرطوبة فيظهر فيه من آثار الدم ما لم يظهر في غيره . ( فتقول ) عائشة لهن : ( لا تعجلن حتى ترين ) بسكون اللام والمثناة التحتية ( القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة ) بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة ماء أبيض يكون آخر الحيض يتبين به نقاء الرحم تشبيهًا بالجص وهو النورة ، ومنه قصص داره أي جصصها . وقال الهروي : معناه أن يخرج ما تحتشي به الحائض نقيًا كالقصة كأنه ذهب إلى الجفوف . قال القاضي عياض : وبينهما عند النساء وأهل المعرفة فرق بيِّن انتهى . قال في الصابيح وسببه أن الجفوف عدم والقصة وجود والوجود أبلغ دلالة ، وكيف لا والرحم قد يجف في أثناء الحيض ، وقد تنظف الحائض فيجف رحمها ساعة ، والقصة لا تكون إلا طهرًا انتهى . وفيه دلالة على أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض . وهذا الأثر رواه مالك في الموطأ من حديث علقمة بن أبي علقمة المدني عن أمه مرجانة مولاة عائشة ، وقد علم أن إقبال المحيض يكون بالدفعة من الدم وإدباره بالقصة أو بالجفاف . ( وبلغ ابنة ) ولابن عساكر بنت ( زيد بن ثابت ) هي أم كلثوم زوج سالم بن عبد الله بن عمر أو أختها أم سعد والأول اختاره الحافظ ابن حجر ( أن نساء ) من الصحابيات ( يدعون بالمصابيح ) أي يطلبنها ( من جوف الليل ينظرن إلى ) ما يدل على ( الطهر فقالت : ما كان النساء يصنعن هذا وعابت عليهن ) ذلك لكون الليل لا يتبين فيه البياض الخالص من غيره ، فيحسبن أنهم طهرن وليس كذلك فيصلين قبل الطهر . 320 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : « ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاَةَ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي » . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن محمد ) المسندي ( قال : حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن هشام ) أي ابن عروة ( عن أبيه ) عروة بن الزبير ( عن عائشة ) رضي الله عنها . ( أن فاطمة بنت أبي حبيش ) بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة آخره معجمة ( كانت تستحاض ) بضم التاء مبنيًّا للمفعول ( فسألت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال ذلك ) بكسر الكاف ( عرق ) بكسر العين وسكون الراء يسمى العاذل ( ليست بالحيضة ) بفتح الحاء وقد تكسر ( فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي ) لا يقتضي تكرار الاغتسال لكل صلاة بل يكفي غسل واحد ، لا يقال إنه معارض باغتسال أم حبيبة لكل صلاة لأنه أجيب بأنه إما لأنها كانت ممن يجب عليه ذلك لاحتمال الانقطاع عند كل صلاة ، أو كانت متطوعة به وبهذا نص الشافعي . 20 - باب لاَ تَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلاَةَ وَقَالَ جَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " تَدَعُ الصَّلاَةَ " . هذا ( باب ) بالتنوين ( لا تقضي الحائض الصلاة . وقال جابر ) ولأبوي ذر والوقت جابر بن عبد الله مما رواه المؤلف في الأحكام بالمعنى ( وأبو سعيد ) الخدري رضي الله عنه مما رواه أيضًا بالمعنى في ترك الحائض الصوم ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تدع ) الحائض ( الصلاة ) وترك الصلاة يستلزم عدم قضائها لأن