أحمد بن محمد القسطلاني

339

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

أبو معمر ) بفتح الميمين عبد الله بن عمرو ( قال : حدّثنا عبد الوارث ) بن سعيد ( عن الحسين ) بن ذكوان ولأبي ذر زيادة المعلم قال الحسين ( قال : يحيى ) بن أبي كثير ، ولفظة قال الأولى تحذف في الخط اصطلاحًا كما حذفت هنا . ( وأخبرني أبو سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف بالإفراد وأتى بالواو إشعارًا بأنه حدّثه بغير ذلك أيضًا ، وأن هذا من جملته فالعطف على مقدر ( أن عطاء بن يسار ) بالمثناة التحتية والسين المهملة . ( أخبره أن زيد بن خالد الجهني ) بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون نسبة إلى جهينة بن زيد ( أخبره ) . ( أنه سأل عثمان بن عفان ) رضي الله عنه مستفتيًا له ( فقال أرأيت ) ولأبي ذر والأصيلي قال له أرأيت أي أخبرني ( إذا جامع الرجل امرأته ) أي أو أمته ( فلم يمنِ ) بضم أوله وسكون الميم أي لم ينزل المني ( قال عثمان ) رضي الله عنه : ( يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره ) مما أصابه من رطوبة فرج المرأة من غير غسل ( قال ) ولأبوي الوقت وذر وابن عساكر والأصيلي وقال ( عثمان ) رضي الله عنه ( سمعته ) أي الذي أفتي به من الوضوء وغسل الذكر ( من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) قال زيد بن خالد المذكور ( فسألت عن ذلك ) الذي أفتاني به عثمان ( عليّ بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأُبي بن كعب رضي الله عنهم فأمروه بذلك ) أي بغسل الذكر والوضوء ، وللإسماعيلي فقالوا مثل ذلك عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فصرّح بالرفع بخلاف الذي أورده المؤلف هنا ، لكن قال الإسماعيلي ، لم يقل ذلك غير الحماني وليس هو من شرط هذا الكتاب ، نعم روي عن عثمان وعلي وأُبيّ أنهم أفتوا بخلافه ، ومن ثم قال ابن المديني : إن حديث زيد شاذ ، وقال أحمد فيه علة . وأجيت : بأن كونهم أفتوا بخلافه لا يقدح في صحة الحديث ، فكم من حديث منسوخ وهو صحيح فلا منافاة بينهما انتهى . فقد كانت الفتيا في أول الإسلام كذلك ثم جاءت السُّنّة بوجوب الغسل ثم أجمعوا عليه بعد ذلك ، وعلله الطحاوي بأنه مفسد للصوم وموجب للحد والمهر وإن لم ينزل فكذلك الغسل انتهى . والضمير المرفوع في قوله فأمروه للصحابة الأربعة المذكورين والمنصوب للمجامع الذي يدل عليه قوله ولا إذا جامع الرجل امرأته ، وإذا تقرر هذا فليتأمل قوله في فتح الباري فأمروه أن فيه التفاتًا لأن الأصل أن يقول فأمروني انتهى . ( قال يحيى ) بن أبي كثير : ( وأخبرني أبو سلمة ) بالإفراد وهو معطوف على الإسناد الأول وليس معلمًا ولأبي ذر بإسقاط قال يحيى كما في الفتح وغيره : وهو في الفرع مضبب عليه مع علامة الإسقاط للأصيلي وابن عساكر ( أن عروة بن الزبير أخبره أن أبا أيوب ) الأنصاري ( أخبره أنه سمع ذلك ) أي غسل الذكر والوضوء ( من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . انتقد الدارقطني هذا بأن أبا أيوب لم يسمعه من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وإنما سمعه من أُبيّ بن كعب كما في رواية هشام عن أبيه عن أبي أيوب عن أُبي بن كعب الآتية قريبًا إن شاء الله تعالى . وأجيب : بأن الحديث روي من وجه آخر عند الدارمي وابن ماجة عن أبي أيوب عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو مثبت مقدم على المنفي ، وبأن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أكبر قدرًا وسنًا وعلمًا من هشام بن عروة انتهى . ورواة إسناد هذا الحديث ستة وفيه التحديث والإخبار والعنعنة وأخرجه مسلم . 293 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ قَالَ : أَخْبَرَنِي أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَلَمْ يُنْزِلْ ؟ قَالَ : « يَغْسِلُ مَا مَسَّ الْمَرْأَةَ مِنْهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي » . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : الْغَسْلُ أَحْوَطُ ، وَذَاكَ الآخيرُ ، وَإِنَّمَا بَيَّنَّا لاِخْتِلاَفِهِمْ . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد بالمهملتين فيهما ( قال : حدّثنا يحيى ) القطان ( عن هشام بن عروة قال : أخبرني أبي ) عروة بن الزبير ( قال : أخبرني أبو أيوب ) خالد بن زيد الأنصاري ( قال : أخبرني ) بالإفراد في الثلاثة ( أُبي بن كعب أنه قال ) : ( يا رسول الله ) في الرواية السابقة أن أبا أيوب سمعه من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بلا واسطة ، وذلك لاختلاف الحديثين لفظًا ومعنى ، وإن توافقا في بعض فيكون سمعه من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرة ومن أُبي مرة ، فذكره أي أُبيًّا للتقوية أو لغرض غيره ( إذا جامع الرجل المرأة ) ولغير أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر امرأته ( فلم ينزل ) في السابقة فلم يمن وهما بمعنى واحد . ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( يغسل ما مس المرأة منه ) أي يغسل الرجل المذكور