أحمد بن محمد القسطلاني
337
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الحديث قريبًا ومطابقته للترجمة في قوله فمشيت معه . واستنبط منه جواز أخذ العلم بيد تلميذه ومشيه معه معتمدًا عليه ومرتفقًا به وغير ذلك مما لا يخفى . 25 - باب كَيْنُونَةِ الْجُنُبِ فِي الْبَيْتِ إِذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ ( باب ) جواز ( كينونة الجنب ) أي استقراره ( في البيت إذا توضأ ) زاد أبو الوقت وكريمة ( قبل أن يغتسل ) وليس في رواية الحموي والمستملي إذا توضأ قبل أن يغتسل . 286 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَشَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ أَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْقُدُ وَهْوَ جُنُبٌ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . وَيَتَوَضَّأُ . [ الحديث 286 - طرفه في : 288 ] وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين ( قال : حدّثنا هشام ) الدستوائي ( وشيبان ) بن عبد الرحمن النحوي المؤدب كلاهما ( عن يحيى ) زاد ابن عساكر ابن أبي كثير ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف ( قال ) : ( سألت عائشة ) رضي الله عنها ( أكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يرقد وهو جنب ؟ قالت : نعم ) يرقد ( ويتوضأ ) الواو لا تقتضي الترتيب فالمراد أنه كان يجمع بين الوضوء والرقاد فكأنها قالت : إذا أراد النوم يقوم ويتوضأ ثم يرقد ، ويدل له رواية مسلم : كان إذا أراد أن ينام وهو جنب يتوضأ وضوءه للصلاة . ورواة هذا الحديث ستة وفيه التحديث والعنعنة والسؤال . 26 - باب نَوْمِ الْجُنُبِ وقد زاد في رواية كريمة هنا ( باب نوم الجنب ) وهو ساقط في رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي وهو أولى لحصول الاستغناء عنه باللاحق . 287 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهْوَ جُنُبٌ ؟ قَالَ : « نَعَمْ ، إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ » . [ الحديث 287 - طرفاه في : 289 ، 290 ] . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد ( قال : حدّثنا الليث ) بن سعد وللأصيلي عن الليث ( عن نافع ) مولى عبد الله بن عمر ( عن ابن عمر ) : ( أن عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه ( سأل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أيرقد ) ولغير ابن عساكر والأصيلي قال أيرقد ( أحدنا ) أي أيجوز الرقاد لأحدنا لأن السؤال إنما هو عن حكمه لا عن تعيين وقوعه ( وهو جنب ) جملة حالية ؟ ( قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( نعم إذا توضأ أحدكم فليرقد ) أي إذا أراد الرقاد فليرقد بعد التوضؤ ( وهو جنب ) وهذا مذهب الأوزاعي وأبي حنيفة ومحمد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وابن المبارك وغيرهم ، والحكمة فيه تخفيف الحدث لا سيما على القول بجواز تفريق الغسل فينويه فيرتفع الحدث عن تلك الأعضاء المخصوصة على الصحيح ، ولابن أبي شيبة بسند رجاله ثقات عن شداد بن أوس قال : إذا أجنب أحدكم من الليل ثم أراد أن ينام فليتوضأ فإنه نصف غسل الجنابة ، وذهب آخرون إلى أن الوضوء المأمور به هو غسل الأذى وغسل ذكره ويديه وهو التنظيف ، وأوجبه ابن حبيب من المالكية وهو مذهب داود . ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن جواز رقاد الجنب في البيت يقتضي جواز استقراره فيه . 27 - باب الْجُنُبِ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَنَامُ ( باب الجنب يتوضأ ثم ينام ) . 288 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهْوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ لِلصَّلاَةِ . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) بضم الموحدة نسبة إلى جدّه وأبوه عبد الله ( قال : حدّثنا الليث ) بن سعد ( عن عبيد الله بن أبي جعفر ) الفقيه المصري ( عن محمد بن عبد الرحمن ) أبي الأسود المدني يتيم عروة بن الزبير كان أبوه أوصى به إليه ( عن عروة ) بن الزبير ( عن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت ) : ( كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا أراد أن ينام وهو جنب ) جملة حالية ( غسل فرجه ) مما أصابه من الأذى ( وتوضأ ) وضوءًا شرعيًّا كما يتوضأ ( للصلاة ) وليس المراد أنه يصلي به لأن الصلاة تمنع قبل الغسل . واستنبط منه أن غسل الجنابة ليس على الفور ، بل إنما يتضيق عند القيام إلى الصلاة . ورواة هذا الحديث الستة ثلاثة مصريون وثلاثة مدنيون وفيه التحديث والعنعنة والقول . 289 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : اسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهْوَ جُنُبٌ ؟ قَالَ : « نَعَمْ ، إِذَا تَوَضَّأَ » . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) التبوذكي ( قال : حدّثنا جويرية ) بالجيم والراء مصغرًا واسم أبيه أسماء بن عبيد الضبعي ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن عبد الله ) وللأصيلي وابن عساكر عن ابن عمر ( قال ) : ( استفتى عمر ) بن الخطاب ( النبي ) أي طلب الفتوى من النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وصورة الاستفتاء قوله : ( أينام أحدنا وهو جنب ) جملة حالية : ( قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر فقال ( نعم ) ينام ( إذا توضأ ) . 290 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ » . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) الإمام ( عن عبد الله بن دينار ) ووقع في رواية ابن السكن كما حكاه أبو علي الجياني عن نافع بدل عبد الله بن دينار والحديث محفوظ لمالك عنهما نعم اتفق رواة الموطأ على روايته عن الأول ( عن عبد الله بن عمر أنه قال ) : ( ذكر