أحمد بن محمد القسطلاني
306
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي عند البيت ) العتيق ( وأبو جهل ) عمرو بن هشام المخزومي عدوّ الله ( وأصحاب ) كائنون ( له ) أي لأبي جهل وهم السبعة المدعو عليهم بعد كما بينه البزار ( جلوس ) خبر المبتدأ الذي هو وأبو جهل وما عطف عليه ، والجملة موضع نصب على الحال ( إذ قال ) ولابن عساكر جلوس قال ( بعضهم ) أي أبو جهل كما في مسلم ( لبعض ) زاد مسلم في روايته وقد نحرت جزور بالأمس : ( أيكم يجيء بسلى جزور بني فلان ) بفتح السين المهملة مقصورًا وهو الجلدة التي يكون فيها ولد البهائم كالمشيمة للآدميات ، أو يقال فيهن أيضًا . وجزور بفتح الجيم وضم الزاي يقع على الذكر والأُنثى وجمعه جزر وهو بمعنى المجزور من الإبل أي المنحور ، وزاد في رواية إسرائيل هنا فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها ( فيضعه على ظهر محمد إذا سجد فانبعث أشقى القوم ) عقبة بن أبي معيط بمهملتين مصغرًا أي بعثته نفسه الخبيثة من دونهم فأسرع السير ، وإنما كان أشقاهم مع أن فيهم أبا جهل وهو أشد كفرًا منه وإيذاء للرسول عليه الصلاة والسلام لأنهم اشتركوا في الكفر والرضا ، وانفرد عقبة بالمباشرة فكان أشقاهم ، ولذا قتلوا في الحرب وقتل هو صبرًا ، وللكشميهني والسرخسي فانبعث أشقى قوم بالتنكير وفيه مبالغة يعني أشقى كل قوم من أقوام الدنيا ففيه مبالغة ليست في المعرفة ، لكن المقام يقتضي التعريف لأن الشقاء هنا بالنسبة إلى أولئك القوم فقط قاله ابن حجر ، وتعقبه العيني بأن التنكير أولى لما فيه من المبالغة لأنه يدخل هنا دخولاً ثانيًا بعد الأوّل . قال : وهذا القائل يعني ابن حجر ما أدرك هذه النكتة ( فجاء به فنظر حتى إذا سجد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وضعه على ظهره ) المقدس ( بين كتفيه ) قال عبد الله بن مسعود ( وأنا أنظر ) أي أشاهد تلك الحالة ( لا أغني ) في كف شرهم ، وللكشميهني والمستملي : لا أغير أي لا أغير من فعلهم ( شيئًا لو كان ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر لو كانت ( لي منعة ) بفتح النون وسكونها أي لو كانت لي قوة أو جمع مانع لطرحته عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وإنما قال ذلك لأنه لم يكن له بمكة عشيرة لكونه هذليًّا حليفًا وكان حلفاؤه إذ ذاك كفارًا ( قال : فجعلوا يضحكون ) استهزاء قاتلهم الله ( ويحيل ) بالحاء المهملة ( بعضهم على بعض ) أي ينسب بعضهم فعل ذلك إلى بعض بالإشارة تهكّمًا ، ولمسلم ويميل بعضهم على بعض فالميم أي من كثرة الضحك ( ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ساجد لا يرفع رأسه حتى جاءته ) عليه الصلاة والسلام ، ولأبي ذر جاءت ( فاطمة ) ابنته عليه الصلاة والسلام رضي الله عنها سيدة نساء هذه الأمة ومناقبها جمة ، وتوفيت فيما حكاه ابن عبد البر بعده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بستة أشهر إلا ليلتين وذلك يوم الثلاثاء لثلاث ليالٍ خلت من شهر رمضان ، وغسلها عليّ على الصحيح ودفنها ليلاً بوصيتها له في ذلك لها في البخاري حديث واحد زاد إسرائيل وهي جويرية فأقبلت تسعى وثبت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ساجدًا ( فطرحت ) ما وضعه أشقى القوم ( عن ظهره ) المقدس ، ولغير الكشميهني فطرحته بالضمير المنصوب ، زاد إسرائيل فأقبلت عليهم تسبّهم ، وزاد البزار فلم يردّوا عليها شيئًا ، ( فرفع ) عليه الصلاة والسلام ( رأسه ) من السجود ، واستدل به على أن من حدث له في صلاته ما يمنع انعقادها ابتداء لا تبطل صلاته ولو تمادى ، وعلى هذا ينزل كلام المؤلف : فلو كانت نجاسة وأزالها في الحال ولا أثر لها صحّت اتفاقًا ، وأجاب الخطابي بأنه لم يكن إذ ذاك حكم بنجاسة ما ألقي عليه كالخمر فإنهم كانوا يلاقون بثيابهم وأبدانهم الخمر قبل نزول التحريم انتهى . ودلالته على طهارة فرث ما أكل لحمه ضعيفة لأنه لا ينفك عن دم بل صرّح به في رواية إسرائيل ولأنه ذبيحة عبدة الأوثان . وأجاب النووي بأنه عليه الصلاة والسلام لم يعلم ما وضع على ظهره فاستمر مستصحبًا للطهارة ، وما ندري هل كانت الصلاة واجبة حتى تعاد على الصحيح أو لا فلا تعاد ، ولو وجبت الإعادة فالوقت موسع ، وتعقب بأنه عليه الصلاة والسلام أحس