أحمد بن محمد القسطلاني
291
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
في الأدب وأهريقوا ( على بوله سجلاً من ماء ) بفتح المهملة وسكون الجيم الدلو الملأى ماء لا فارغة أو الدلو الواسعة ، ( أو ذنوبًا من ماء ) بفتح الذال المعجمة الدلو الملأى لا فارغة أو العظيمة وحينئذ فعلى الترادف أو الشك من الراوي ، وإلا فهي للتخيير ( فإنما بعثتم ) حال كونكم ( ميسرين ولم تبعثوا ) حال كونكم ( معسرين ) أكد السابق بنفي ضده تنبيهًا على المبالغة في اليسر ، وأسند البعث إلى الصحابة رضي الله عنهم على طريق المجاز لأنه عليه الصلاة والسلام هو المبعوث حقيقة ، لكنهم لما كانوا في مقام التبليغ عنه في حضوره وغيبته أطلق عليهم ذلك ، وقد كان عليه الصلاة والسلام إذا بعث بعثًا إلى جهة من الجهات يقول : " يسروا ولا تعسروا " في قوله " إنما بعثتم ميسرين " إشارة إلى تضعيف وجوب حفر الأرض إذ لو وجب لزال معنى التيسير وصاروا معسرين . ورواته الخمسة ما بين حمصي ومدني وبصري وفيه التحديث بالجمع والإخبار به بالتوحيد والعنعنة ، وأما قوله : أخبرني عبيد الله فرواه كذلك أكثر الرواة عن الزهري ، ورواه سفيان بن عيينة عنه عن سعيد بن المسيب بدل عبيد الله ، وتابعه سفيان بن حسين قال في الفتح فالظاهر أن الروايتين صحيحتان . 221 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبه قال : ( حدّثنا عبدان ) بفتح المهملة وسكون الموحدة هو عبد الله العتكي ( قال : أخبرنا عبد الله ) بن المبارك ( قال : أخبرنا يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( قال : سمعت أنس بن مالك ) رضي الله عنه ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أخرج البيهقي هذا الحديث من طريق عبدان هذا بلفظ : جاء أعرابي إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلما قضى حاجته قام إلى ناحية المسجد فبال فصاح به الناس فكفّهم عنه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثم قال : صبّوا عليه دلوًا من ماء ، وفي بعض الأصول هنا ح علامة التحويل من سند إلى سند آخر وفي فرع اليونينية بدلها . 58 م - باب يُهَرِيقُ الْمَاءَ عَلَى الْبَوْل 221 م - وحَدَّثَنَا خَالِدٌ . قَالَ : وحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ ، فَزَجَرَهُ النَّاسُ ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَأُهْرِيقَ عَلَيْه . ( باب ) بالتنوين ( يهريق الماء على البول ) بفتح الهاء وسقط الباب والترجمة في رواية الأصيلي والهروي وابن عساكر ( وحدّثنا ) بواو العطف على قوله : حدّثنا عبدان قال في الفتح وسقطت من رواية كريمة ، وفي الفرع ثبوتها للأصيلي وابن عساكر ( خالد ) هو ابن مخلد كما للأصيلي وأبي الوقت وابن عساكر وهو بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام ( قال : وحدّثنا ) وللأصلي وأبي الوقت قال : حدّثنا ( سليمان ) بن بلال ( عن يحيى بن سعيد ) الأنصاري أنه ( قال ) : ( سمعت أنس بن مالك ) رضي الله عنه ( قال : جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد ) أي في قطعة من أرضه ( فزجره الناس ) على ذلك وهذا يدل على أن الاحتراز من النجاسة كان مقررًّا عندهم ( فنهاهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) عن زجره للمصلحة الراجحة وهي دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما ، ( فلما قضى ) الأعرابي ( بوله أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذنوب من ماء ) بفتح الذال المعجمة الدلو المملوءة ماء أو العظيمة ( فأهريق ) بزيادة همزة مضمومة وسكون الهاء وضمها كذا في اليونينية ولأبي ذر فهريق بضم الهاء ( عليه ) أي على البول ، وهذا يدل على أن الأرض المتنجسة لا يطهرها إلا الماء لا الجفاف بالريح أو الشمس ، لأنه لو كان يكفي ذلك لما حصل التكليف بطلب الدلو ، ولأنه لم يوجد المُزيل ، ولهذا لا يجوز التيمم بها . وقال الحنفية غير زفر منهم : إذا أصابت الأرض نجاسة فجفت بالشمس وذهب أثرها جازت الصلاة على مكانها لقوله عليه الصلاة والسلام " زكاة الأرض يبسها " ولا دلالة هنا على نفي غير الماء لأن الواجب هو الإزالة والماء مزيل بطبعه فيقاس عليه كل ما كان مزيلاً لوجود الجامع . قالوا : وإنما لا يجوز التيمم به لأن طهارة الصعيد ثبتت شرطًا بنص الكتاب فلا تتأدّى بما ثبت بالحديث اه - . وفي الحديث أن غسالة النجاسة الواقعة على الأرض طاهرة لأن الماء المصبوب لا بدّ أن يتدافع عند وقوعه على الأرض ويصل إلى محل لم يصبه البول مما يجاوره ، فلولا أن الغسالة طاهرة لكان الصب ناشرًا للنجاسة وذلك خلاف مقصود التطهير ، وسواء كانت النجاسة على الأرض أو غيرها لكن الحنابلة فرّقوا بين الأرض وغيرها ، والله أعلم . 59 - باب بَوْلِ الصِّبْيَانِ ( باب ) حكم ( بول الصبيان )