أحمد بن محمد القسطلاني
29
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
عبد الله بن عمر بن علي ، أن أبا الوقت أخبرهم عنه سماعًا قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الهرويّ شيخ الإسلام ، سمعت خالد بن عبد الله المروزي يقول : سمعت أبا سهل محمد بن أحمد المروزي يقول : سمعت أبا زيد المروزي يقول : " كنت نائمًا بين الركن والمقام فرأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في المنام فقال لي يا أبا زيد إلى متى تدرس كتاب الشافعيّ وما تدرس كتابي ، فقلت يا رسول الله وما كتابك ، قال : جامع محمد بن إسماعيل " . وقال الذهبي في تاريخ الإسلام : وأما جامع البخاري الصحيح فأجلّ كتب الإسلام وأفضلها بعد كتاب الله تعالى . قال وهو أعلى في وقتنا هذا إسنادًا للناس ومن ثلاثين سنة يفرحون بعلوّ سماعه ، فكيف اليوم ، فلو رحل الشخص لسماعه من ألف فرسخ لما ضاعت رحلته اه - . وهذا ما قاله الذهبيّ رحمه الله في سنة ثلاث عشرة وسبعمائة . وروى بالإسناد الثابت عن البخاري أنه قال : رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكأنني واقف بين يديه وبيدي مروحة أذبّ بها عنه فسألت بعض المعبرين فقال لي : أنت تذبّ عنه الكذب فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح . وقال ما كتبت في كتاب الصحيح حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصلّيت ركعتين . وقال خرّجته من نحو ستمائة ألف حديث وصنّفته في ست عشرة سنة وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى ، وقال : ما أدخلت فيه إلا صحيحًا وما تركت من الصحيح أكثر حتى لا يطول . وقال : صنّفت كتابي الجامع في المسجد الحرام وما أدخلت فيه حديثًا حتى استخرت الله تعالى وصلّيت ركعتين وتيقنت صحته . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : والجمع بين هذا وبين ما روى أنه كان يصنفه في البلاد أنه ابتدأ تصنيفه وترتيب أبوابه في المسجد الحرام ، ثم كان يخرج الأحاديث بعد ذلك في بلده وغيرها ، ويدل عليه قوله أنه أقام فيه ست عشرة سنة ، فإنه لم يجاور بمكة هذه المدة كلها . وقد روى ابن عدي عن جماعة من المشايخ أن البخاري حوّل تراجم جامعه بين قبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومنبره كان يصلي لكل ترجمة ركعتين ، ولا ينافي هذا أيضًا ما تقدم لأنه يحمل على أنه في الأوّل كتبه في المسودّة ، وهنا حوّله من المسودّة إلى المبيضّة . وقال الفربري : قال لي محمد بن إسماعيل : ما وضعت في الصحيح حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين ، وأرجو أن يبارك الله تعالى في هذه المصنفات . وقال الشيخ أبو محمد عبد الله بن أبي جمرة : قال لي مَن لقيت من العارفين عمّن لقيه من السادة المقرّ لهم بالفضل إن صحيح البخاري ما قرىء في شدة إلاّ فرجت ، ولا ركب به في مركب فغرقت . قال وكان مُجاب الدعوة وقد دعا لقارئه رحمه الله تعالى . وقال الحافظ عماد الدين بن كثير : وكتاب البخاري الصحيح يستسقى بقراءته الغمام ، وأجمع على قبوله وصحة ما فيه أهل الإسلام . وما أحسن قول البرهان القيراطي رحمه الله : حدّث وشنف بالحديث مسامعي . . . فحديث من أهوى حليّ مسامعي لله ما أحلى مكرره الذي . . . يحلو ويعذب في مذاق السامع بسماعه نلت الذي أملته . . . وبغلت كل مطالبي ومطامعي وطلعت في أفق السعادة صاعدًا . . . في خير أوقات وأسعد طالع ولقد هديت لغاية القصد التي . . . صحّت أدلته بغير ممانع وسمعت نصًّا للحديث معرفًا . . . مما تضمنه كتاب الجامع وهو الذي يتلى إذا خطب عرا . . . فتراه للمحذور أعظم دافع كم من يد بيضا حواها طرسه . . . تومي إلى طرق العلا بأصابع وإذا بدا بالليل أسود نقشه . . . يجلو علينا كل بدر ساطع ملك القلوب به حديث نافع . . . مما رواه مالك عن نافع في سادة ما إن سمعت بمثلهم . . . من مسمع عالي السماع وسامع