أحمد بن محمد القسطلاني

282

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ترك الوضوء مما مسّت النار ، ولكن ضعف الجوابين في المجموع بأن الحمل على الوضوء الشرعي مقدم على اللغوي كما هو معروف في محله وترك الوضوء مما مسّت النار عامّ ، وخبر الوضوء من لحم الإبل خاص والخاص مقدم على العام سواء وقع قبله أو بعده ، لكن حكى البيهقي عن عثمان الدارمي أنه قال : لما اختلفت أحاديث الباب ولم يتبين الراجح منها نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم أجمعين بعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فرجحنا به أحد الجانبين ، وارتضى الأستاذ النووي هذا في شرح المهذب وعبارته : وأقرب ما يستروح إليه قول الخلفاء الراشدين وجماهير الصحابة رضي الله عنهم وما دل عليه الخبران هو القول القديم وهو وإن كان شاذًّا في المذهب فهو قوي في الدليل ، وقد اختاره جماعة من محققي أصحابنا المحدثين وأنا ممّن اعتقد رجحانه اه - . وقد فرّق الإمام أحمد بين لحم الجزور وغيره . وهذا الحديث من الخماسيات ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة ، وأخرجه المؤلف أيضًا في الأطعمة ومسلم وأبو داود في الطهارة . 208 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاَةِ فَأَلْقَى السِّكِّينَ فَصَلَّى ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . [ الحديث 208 - أطرافه في : 675 ، 2923 ، 5408 ، 5422 ، 5462 ] . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( يحيى بن بكير ) المصري نسبة إلى جدّه لشهرته به وأبوه عبد الله ( قال : حدّثنا الليث ) بن سعد المصري ( عن عقيل ) بضم العين ابن خالد الأيلي المصري ( عن ابن شهاب ) الزهري أنه ( قال : أخبرني ) بالتوحيد ( جعفر بن عمرو بن أمية ) بفتح العين ( أنّ أباه ) عمرًا ( أخبره ) : أن ( أنه رأى رسول الله ) وفي رواية أبوي ذر والوقت النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحتز ) بالحاء المهملة وبالزاي المشددة أي يقطع ( من كتف شاة ) بفتح الكاف وكسر التاء وبكسر الكاف وسكون التاء زاد المؤلف في الأطعمة من طريق معمر عن الزهري يأكل منها ( فدعي ) بضم الدال ( إلى الصلاة ) وفي حديث النسائي عن أُم سلمة رضي الله عنها أن الذي دعاه إلى الصلاة بلال رضي الله عنه ( فألقى ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( السكين ) زاد في الأطعمة عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري فألقاها والسكين ( فصلى ) ولابن عساكر وصلى ( ولم يتوضأ ) زاد البيهقي من طريق عبد الكريم بن الهيثم عن أبي اليمان في آخر الحديث . قال الزهري : فذهبت تلك أي القصة في الناس ، ثم أخبر رجال من أصحابه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونساء من أزواجه أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " توضؤوا مما مسّت النار " قال : فكان الزهري يرى أن الأمر بالوضوء مما مسّت النار ناسخ لأحاديث الإباحة لأن الإباحة سابقة ، واعترض عليه بحديث جابر السابق قريبًا قال : كان آخر الأمرين من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ترك الوضوء مما مسّت النار ، لكن قال أبو داود وغيره : أن المراد بالأمر هنا الشأن والقصة لا ما قابل النهي ، وأن هذا اللفظ مختصر من حديث جابر المشهور في قصة المرأة التي صنعت للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شاة فأكل منها ثم توضأ وصلى الظهر ثم أكل منها وصلى العصر ولم يتوضأ ، فيحتمل أن تكون هذه القصة وقعت قبل الأمر بالوضوء مما مسّت النار ، وأن وضوءه لصلاة الظهر كان عن حدث لا بسبب الأكل من الشاة . قال الأستاذ النووي : كان الخلاف فيه معروفًا بين الصحابة والتابعين ، ثم استقر الإجماع على أنه لا وضوء مما مسّت النار إلا ما ذكر من لحم الإبل قاله في الفتح . وقال المهلب : كانوا في الجاهلية قد ألِفوا قلة التنظيف فأمروا بالوضوء مما مسّت النار ، فلما تقررت النظافة في الإسلام وشاعت نسخ الوضوء تيسيرًا على المسلمين ، واستنبط من هذا الحديث جواز قطع اللحم بالسكين ، ورواته الستة ثلاثة مصريون وثلاثة مدنيون وفيه التحديث والإخبار والعنعنة ، وليس لعمرو بن أميّة رواية في هذا الكتاب إلا هذا ، والحديث السابق في المسح ، وأخرج المؤلف الحديث أيضًا في الصلاة والجهاد والأطعمة والنسائي في الوليمة وابن ماجة في الطهارة . 51 - باب مَنْ مَضْمَضَ مِنَ السَّوِيقِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ( باب من مضمض من السويق ) بعد أكله ( ولم يتوضأ ) . 209 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ - وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرَ - فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ فَلَمْ يُؤْتَ إِلاَّ بِالسَّوِيقِ ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَكَلْنَا ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . [ الحديث 209 - أطرافه في : 215 ، 2981 ، 4175 ، 4195 ، 5384 ، 5390 ، 5454 ، 5455 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( عن بشير بن يسار ) بضم الموحدة وفتح المعجمة في السابق وبفتح المثناة التحتية والسين المهملة في اللاحق ( مولى بني