أحمد بن محمد القسطلاني
277
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( بالصاع ) إناء يسع خمسة أرطال وثلث رطل بالبغدادي ، وربما زاد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ما ذكر ( إلى خمسة أمداد و ) كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( يتوضأ بالمد ) الذي هو ربع الصاع ، وعلى هذا فالسُّنّة أن لا ينقص ماء الوضوء عن مدّ والغسل عن صاع . نعم يختلف باختلاف الأشخاص فضئيل الخلقة يستحب له أن يستعمل من الماء قدرًا يكون نسبته إلى جسده كنسبة المد والصاع إلى جسد الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ومتفاحشها في الطول والعرض وعظم البطن وغيرها يستحب أن لا ينقص عن مقدار يكون بالنسبة إلى بدنه كنسبة المد والصاع إلى بدن الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وفي حديث أم عمارة عند أبي داود : أنه عليه الصلاة والسلام توضأ فأُتي بإناء فيه قدر ثلثي المد ، وعنده أيضًا من حديث أنس رضي الله عنه : وكان عليه الصلاة والسلام يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع ، ولابني خزيمة وحبان في صحيحيهما والحاكم في مستدركه من حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام أُتي بثلثي مدّ من ماء فتوضأ فجعل يدلك ذراعيه ، ولمسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تغتسل هي والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد ، وفي أخرى كان يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ بمكوك وهو إناء يسع المدّ وفي لفظ للبخاري من قدح يقال له الفرق بفتح الفاء والراء يسع ستة عشر رطلاً : وهي ثلاثة أصوع وبسكون الراء مائة وعشرون رطلاً قاله ابن الأثير ، والجمع بين هذه الروايات كما نقله النووي عن الشافعي رحمهما الله ورضي عنهما أنها كانت اغتسالات في أحوال وجد فيها أكثر ما استعمله وأقله ، وهو يدل على أنه لا حدّ في قدر ماء الطهارة يجب استيفاؤه بل القلة والكثرة باعتبار الأشخاص والأحوال كما مرّ ، ثم إن الصاع أربعة أمداد كما أشير إليه والمد رطل وثلث بالبغدادي وهو مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم ، وحينئذ فيكون الصاع ستمائة درهم وخمسة وثمانين وخسة أسباع درهم كما صححه النووي رحمه الله ورضي عنه ، والشك في قوله : أو كان يغتسل من الراوي وهل هو من البخاري ، أو من أبي نعيم ، أو من ابن جبر ، أو من مسعر احتمالات . ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين بصري وكوفي وفيه التحديث والسماع . 48 - باب الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ( باب ) حكم ( المسح على الخفين ) في الوضوء بدلاً عن غسل الرجلين . 202 - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ الْمِصْرِيُّ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرٌو قال : حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : نَعَمْ ، إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْدٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلاَ تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ . وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعْدًا . . . فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللَّهِ نَحْوَهُ . وبالسند قال : ( حدّثنا أصبغ ) بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الموحدة آخره معجمة أبو عبد الله ( بن الفرج ) بالجيم القرشي الفقيه ( المصري ) المتوفى سنة ست وعشرين ومائتين ( عن ابن وهب ) القرشي المصري وكان أصبغ وراقًا أنه ( قال : حدّثني ) وفي رواية أخبرني بالإفراد فيهما ( عمرو ) بفتح العين ابن الحرث كما في رواية ابن عساكر أبو أمية المؤدب الأنصاري المصري الفقيه ، المتوفى بمصر سنة ثمان وأربعين ومائة ( قال : حدّثني ) بالتوحيد ( أبو النضر ) بالضاد المعجمة الساكنة سالم بن أبي أمية القرشي المدني مولى عمر بن عبيد الله المتوفى سنة تسع وعشرين ومائة ( عن أبي سلمة ) بفتح اللام عبد الله ( بن عبد الرحمن ) بن عوف القرشي الفقيه المدني ( عن عبد الله بن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنهما ( عن سعد بن أبي وقاص ) رضي الله عنه : ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه مسح على الخفين ) القويين الطاهرين الملبوسين بعد كمال الطهر الساترين لمحل الفرض وهو القدم بكعبيه من كل الجوانب غير الأعلى ، فلو كان واسعًا ترى منه لم يضر ( وأن عبد الله بن عمر ) هو عطف على قوله عن عبد الله بن عمر فيكون موصولاً إن حملناه على أن أبا سلمة سمع ذلك من عبد الله ، وإلا فأبو سلمة لم يدرك القضية ( سأل ) أباه ( عمر ) أي ابن الخطاب كما للأصيلي ( عن ذلك ) أي عن مسح النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على الخفين ( فقال ) عمر رضي الله عنه : ( نعم ) مسح عليه الصلاة والسلام على الخفين ( إذا حدّثك شيئًا سعد عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلا تسأل عنه غيره ) لثقته بنقله وقد أخرج الحديث الإمام أحمد من طريق أخرى عن أبي النضر عن أبي سلمة عن ابن عمر قال : رأيت سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه