أحمد بن محمد القسطلاني
274
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أي في حال أني ( مريض لا أعقل ) أي لا أفهم شيئًا فحذف مفعوله ليعم ( فتوضأ ) عليه الصلاة والسلام ( وصبّ عليّ من وضوئه ) بفتح الواو أي من الماء الذي توضأ به أو مما بقي منه ( فعقلت ) بفتح القاف ( فقلت : يا رسول الله لمن الميراث ) أي لمن ميراثي فأل عوض عن ياء المتكلم وعند المؤلف في الاعتصام كيف أصنع في مالي وهو يؤيد ذلك ( إنما يرثني كلالة ) غير ولد ولا والد ، ( فنزلت آية الفرائض ) : { يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } [ النساء : 176 ] إلى آخر السورة ، أو المراد : { يوصيكم الله } أي يأمركم الله ويعهد إليكم { في أولادكم } في شأن ميراثكم وهو إجمال تفصيله { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } [ النساء : 11 ] إلى آخرها . واستنبط من هذا الحديث فضيلة عيادة الأكابر الأصاغر ، ورواته الأربعة ما بين بصري وكوفي ومدني وفيه التحديث والعنعنة والسماع ، وأخرجه المؤلف أيضًا في الطب والفرائض ، وكذا مسلم فيها والنسائي وابن ماجة كذلك وفي التفسير والطب . 45 - باب الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ فِي الْمِخْضَبِ وَالْقَدَحِ وَالْخَشَبِ وَالْحِجَارَةِ ( باب الغسل والوضوء في المخضب ) بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الضاد المعجمتين آخره موحدة إجانة لغسل الثياب أو المركن أو إناء يغسل فيه ( و ) في ( القدح ) الذي يؤكل فيه ويكون من الخشب غالبًا مع ضيق فيه ، ( و ) في الإناء من ( الخشب ) بفتح الخاء والشين المعجمتين وبضمتين وسكون الشين ، ( و ) في الإناء من ( الحجارة ) النفيسة وغيرها وعطف الخشب والحجارة على سابقهما من باب العطف التفسيري ، لأن المخضب والقدح قد يكونان من الخشب والحجارة ، كما وقع في التصريح به من حديث الباب بمخضب من حجارة . 195 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : حَضَرَتِ الصَّلاَةُ ، فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ إِلَى أَهْلِهِ وَبَقِيَ قَوْمٌ ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ ، فَصَغُرَ الْمِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ . قُلْنَا : كَمْ كُنْتُمْ ؟ قَالَ : ثَمَانِينَ وَزِيَادَةً . وبالسند السابق إلى المؤلف قال : ( حدّثنا عبد الله بن منير ) بضم الميم وكسر النون وسكون المثناة التحتية آخره راء ، وفي رواية الأصيلي وابن عساكر ابن المنير بزيادة أل السهمي المروزي المتوفى سنة إحدى وأربعين ومائتين أنه ( سمع عبد الله بن بكر ) بفتح الموحدة وسكون الكاف أبا وهب المصري ، المتوفى ببغداد في خلافة المأمون سنة ثمان ومائتين ( قال : حدّثنا حميد ) بالتصغير ابن أبي حميد الطويل المتوفى وهو قائم يصلي سنة ثلاث وأربعين ومائة ( عن أنس ) هو ابن مالك رضي الله عنه ( قال ) : ( حضرت الصلاة ) أي صلاة العصر ( فقام من كان قريب الدار إلى أهله ) لأجل تحصيل الماء والتوضؤ به ( وبقي قوم ) عند رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يكونوا على وضوء ( فأُتي ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول ونائب الفاعل قوله ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمخضب ) متخذ ( من حجارة فيه ماء ) قليل ( فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه ) لصغره أي لأن يبسط وأن مصدرية أي لبسط كفه فيه ( فتوضأ القوم ) الذين بقوا عنده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( كلهم ) من ذلك المخضب الصغير ( قلنا ) وفي رواية ابن عساكر وكريمة فقلنا وفي أخرى وهو من كلام حميد الطويل الراوي عن أنس رضي الله عنه ( كم ) نفسًا ( كنتم ؟ قال ) : كنا ( ثمانين ) نفسًا ( وزيادة ) على الثمانين ، وهذا الحديث رواته الأربعة ما بين مروزي ومصري وفيه التحديث والسماع والعنعنة ، وأخرجه المؤلف أيضًا في علامات النبوّة ومسلم ولفظهما مختلف . 196 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ وَمَجَّ فِيهِ . وبه قال ( حدّثنا محمد بن العلاء ) بالمهملة مع المد ( قال حدّثنا أبو أسامة ) بضم الهمزة حماد بن أسامة ( عن بريد ) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون المثناة التحتية ( عن أبي بردة ) الحرث بن أبي موسى ( عن أبي موسى ) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه . ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دعا بقدح ) أي طلب قدحًا ( فيه ماء ) جملة اسمية في موضع جر صفة لقدح ثم عطف على دعا قوله ( فغسل يديه ووجهه فيه ومج ) أي صب ( فيه ) ولا دلالة فيه على الوضوء منه ولا الغسل بضم الغين . ورواة هذا الحديث الخمسة كوفيون وفيهم ثلاثة مكيون وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه المؤلف معلقًا فيما سبق في باب استعمال فضل وضوء الناس . 197 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : أَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ ، فَتَوَضَّأَ ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا ، وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ . وبه قال : ( حدّثنا أحمد بن يونس قال : حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ) بفتح اللام الماجشون بفتح الجيم ونسبه كسابقه لجده لشهرة كلّ منهما به ، وأبو كلّ منهما اسمه عبد الله ( قال : حدّثنا عمرو بن يحيى ) بفتح العين بن عمارة ( عن أبيه ) يحيى ( عن