أحمد بن محمد القسطلاني
266
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من الصلاة أو من المسجد ( حمد الله ) تعالى ( وأثنى عليه ) من باب عطف العام على الخاص ( ثم قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ما من شيء ) من الأشياء ( كنت لم أره إلاّ قد رأيته ) رؤية عين حقيقة حال كوني ( في مقامي هذا ) بفتح الميم ( حتى الجنة والنار ) برفعهما ونصبهما وجرّهما وتقدم توجيهها مع استشكال البدر الدماميني وجه الجر فليراجع ( ولقد أُوحي إليّ أنكم تفتنون في القبور ) وفي رواية الأصيلي في قبوركم ( مثل ) فتنة المسيح الدجال ( أو قريبًا ) وفي رواية الأربعة قريب ( من فتنة ) المسيح ( الدجال لا أدري أي ذلك قالت أسماء ) رضي الله عنها : ( يؤتى أحدكم فيقال له ما علمك بهذا الرجل ) أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فأما المؤمن أو الموقن ) بنبوّته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالت فاطمة بن المنذر : ( لا أدري أي ذلك ) المؤمن أو الموقن ( قالت أسماء : فيقول : هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات ) الدالّة على نبوّته ( والهدى ) الموصل للمراد ( فأجبنا وآمنا واتبعنا ) بحذف ضمير المفعول في الثلاثة ، ( فيقال نم ) وفي رواية الحموي والأصيلي فيقال له نم حال كونك ( صالحًا فقد علمنا أن كنت لموقنًا ) به وفي همزة إن الكسر والفتح ورجحه البدر الدماميني ، بل قال إنه المتعين كما سبق تقريره في باب من أجاب الفتيا بإشارة : اليد والرأس من كتاب العلم ( وأما المنافق ) غير المصدّق بقلبه بنبوّته عليه الصلاة والسلام ( أو المرتاب ) الشاك قالت فاطمة ( لا أدري أي ذلك قالت أسماء ) رضي الله عنها ( فيقول : لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته ) ومحل استدلال المؤلف للترجمة من هذا الحديث فعل أسماء من جهة أنها كانت تصلي خلف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكان يرى الدين خلفه وهو في الصلاة ولم ينقل أنه أنكر عليها ، وقد تقدم شيء من مباحث هذا الحديث في باب العلم ويأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى في كتاب صلاة الخسوف . ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون ، وفيه رواية الأقران هشام وزوجته فاطمة ، وفيه التحديث بالإفراد والجمع والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلف في العلم والطهارة والكسوف والاعتصام والاجتهاد والسهو ومسلم في الصلاة . 38 - باب مَسْحِ الرَّأْسِ كُلِّهِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ } وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : الْمَرْأَةُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهَا . وَسُئِلَ مَالِكٌ : أَيُجْزِئُ أَنْ يَمْسَحَ بَعْضَ الرَّأْسِ ؟ فَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْد . ( باب مسح الرأس كله ) في الوضوء ، وفي رواية المستملي الاقتصار على مسح الرأس وإسقاط لفظ كله ( لقول الله تعالى ) وفي رواية ابن عساكر سبحانه وتعالى ، وفي رواية الأصيلي عز وجل : ( { وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ } ) [ المائدة : 6 ] أي امسحوا رؤوسكم كلها فالباء زائدة عند المؤلف كمالك ( وقال ابن المسيب ) سعيد : ( المرأة بمنزلة الرجل تمسح على رأسها ) وهذا وصله ابن أبي شيبة ولفظه : المرأة والرجل في المسح سواء ، وعن أحمد يكفي المرأة مسح مقدم رأسها . ( وسئل مالك ) الإمام الأعظم والسائل له إسحاق بن عيسى بن الطباع ( أيجزئ ) بضم المثناة التحتية من الإجزاء وهو الأداء الكافي لسقوط التعبد به وبفتح الياء من جزى ويجزي أي كفى والهمزة فيه للاستفهام ( أن يمسح بعض ) وفي رواية ابن عساكر ببعض ( الرأس ) وفي رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي رأسه ؟ ( فاحتج ) أي مالك على أنه لا يجزي ( بحديث عبد الله بن زيد ) هذا الآتي إن شاء الله تعالى . 185 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ - وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى - أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ : نَعَمْ . فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ يَدَهُ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلاَثًا ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ : بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ . [ الحديث 185 - أطرافه في : 186 ، 191 ، 192 ، 197 ، 199 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا ) وفي رواية الأصيلي حدّثنا ( مالك ) إمام الأئمة ( عن عمرو بن يحيى ) بن عمارة بضم العين وتخفيف الميم ( المازني عن أبيه ) يحيى بن عمارة بن أبي حسن . ( أن رجلاً ) هو عمرو بن أبي حسن كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الحديث الآتي من طريق وهيب ( قال لعبد الله بن زيد ) الأنصاري ( وهو ) أي الرجل المفسر بعمرو بن أبي حسن ( جد عمرو بن يحيى ) المازني المذكور مجازًا لا حقيقة لأنه عمّ أبيه ، وإنما أطلق عليه الجدودة لكونه في منزلته : ( أتستطيع أن تريني ) أي هل تستطيع الإراءة إياي ( كيف كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتوضأ ) كأنه أراد أن يريه بالفعل ليكون أبلغ في التعليم ( فقال عبد الله بن زيد ) أي الأنصاري ( نعم ) أستطيع أن أريك ( فدعا بماء ) عقب قوله ذلك ( فأفرغ ) أي صبّ من الماء ( على