أحمد بن محمد القسطلاني

264

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وفي رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي ويكتب بلفظ مضارع كتب وهي رواية الأكثر ، والأولى وهي رواية كريمة . قال العيني : أوجه . ( وقال حمّاد ) أي ابن سليمان شيخ أبي حنيفة وفقيه الكوفة ( عن إبراهيم ) النخعي مما وصله الثوري في جامعه عنه ( إن كان عليهم ) أي على الذين داخل الحمام للتطهير ( إزار ) اسم لا يلبس في النصف الأسفل ( فسلم ) زاد في رواية الأصيلي عليهم وتفسير ابن حجر قوله : إن كان عليهم بمن في الحمام . تعقبه العيني بأنه عامّ يشمل القاعد بثيابه في المسلخ وهو لا خلاف فيه ، وأجيب : بأن المسلخ وإن أطلق عليه اسم الحمام فمجاز ، والحمام في الحقيقة ما فيه الماء الحميم والأصل استعمال الحقيقة دون المجاز ( وإلا ) بأن لم يكن عليهم إزار ( فلا تسلم ) عليهم إهانة لهم لكونهم على بدعة أو لكون السلام عليهم يستدعي تلفظهم برد السلام الذي هو من أسمائه تعالى مع أن لفظ : سلام عليكم من التنزيل والمتعري عن الإزار يشبه من في الخلاء ، وبهذا التقرير يتوجه ذكر هذا الأثر في هذه الترجمة ، وقد روى مسلم من حديث ابن عمر كراهة ذكر الله بعد الحدث لكنه ليس على شرط المؤلف . 183 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ خَالَتُهُ - فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ - أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ - اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ . ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ . ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا . فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَوْتَرَ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ . ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ . وبالسند قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أُويس الأصبحي ( قال : حدّثني ) بالإفراد إمام دار الهجرة ( مالك ) وهو خال إسماعيل هذا ( عن مخرمة بن سليمان ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء الوالبي المدني ( عن كريب ) بضم الكاف وفتح الراء آخره موحدة ( مولى ابن عباس ) . ( أن عبد الله بن عباس ) رضي الله عنهما ( أخبره أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهي خالته ) رضي الله عنها ( فاضطجعت ) أي وضعت جنبي بالأرض وكان أسلوب الكلام أن يقول اضطجع مناسبة لقوله بات ، أو يقول بت مناسبة لقوله اضطجعت لكنه سلك مسلك التفنن الذي هو نوع من الالتفات أو يقدر قال : فاضطجعت ( في عرض الوسادة ) بفتح العين كما في الفرع وهو المشهور ، وقال النووي هو الصحيح وبالضم كما حكاه البرماوي والعيني وابن حجر وأنكره أبو الوليد الباجي نقلاً ومعنى لأن العرض بالضم الجانب وهو لفظ مشترك . وأجيب : بأنه لما قال في طولها تعين المراد وقد صحت به الرواية عن جماعة منهم الداودي والأصيلي فلا وجه لإنكاره ، ( واضطجع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأهله ) زوجته أم المؤمنين ميمونة ( في طولها ) أي الوسادة ( فنام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى انتصف ) كذا للأصيلي ولغيره حتى إذا انتصف ( الليل أو قبله ) أي قبل انتصافه ( بقليل أو بعده ) بعد انتصافه ( بقليل استيقظ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) إن جعلت إذا ظرفية فقبله ظرف لاستيقظ أي استيقظ وقت الانتصاف أو قبله ، وإن جعلت شرطية فمتعلق بفعل مقدّر واستيقظ جواب الشرط أي حتى إذا انتصف الليل أو كان قبل الانتصاف استيقظ ( فجلس ) حال كونه ( يمسح النوم عن وجهه ) الشريف ( بيده ) بالإفراد أي يمسح بيده عينيه من باب إطلاق اسم الحال على المحل ، لأن المسح لا يقع إلا على العين والنوم لا يمسح أو المراد مسح أثر النوم من باب إطلاق اسم السبب على المسبب قاله ابن حجر ؛ وتعقبه العيني بأن أثر النوم من النوم لأنه نفسه ، وأجيب بأن الأثر غير المؤثر فالمراد هنا ارتخاء الجفون من النوم ونحوه ( ثم قرأ ) رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( العشر الآيات ) من إضافة الصفة للموصوف واللام تدخل في العدد المضاف نحو الثلاثة الأثواب ( الخواتيم من سورة آل عمران ) التي أوّلها { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } [ آل عمران : 190 ] إلى آخر السورة والخواتيم نصب صفة لعشر المنصوب بقرأ ( ثم قام إلى شنّ معلقة ) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون القربة الخلقة من أدم وجمعه شنان بكسر أوّله وذكره باعتبار لفظه أو الأدم أو الجلد وأنث الوصف باعتبار القربة ، ( فتوضأ ) عليه الصلاة والسلام ( منها فأحسن وضوءه ) أي أتمه بأن أتى بمندوباته ، ولا يعارض هذا قوله في باب تخفيف الوضوء وضوءًا خفيفًا لأنه يحتمل أن يكون أتى بجميع مندوباته مع التخفيف أو كان كلٍّ منهما في وقت ، ( ثم قام ) عليه الصلاة والسلام ( يصلي قال